صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4562

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أمير البلاد نواف الأحمد أدّى اليمين الدستورية أمام

مجلس الأمة: أعاهدكم الحفاظ على رفعة الكويت
«وطننا العزيز يواجه ظروفاً دقيقة وتحديات خطيرة لا سبيل لتجاوزها إلا بوحدة الصف»
«نؤكد اعتزازنا بدستورنا ونهجنا الديمقراطي ونفتخر بكويتنا دولة القانون والمؤسسات»

  • 01-10-2020

عقب تأدية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد اليمين الدستورية أميراً للبلاد، أمام مجلس الأمة في جلسته الخاصة التي عقدها أمس، وذلك عملاً بنص المادة 60 من الدستور، ألقى سموه كلمة استذكر في بدايتها مآثر صاحب السمو الراحل الشيخ صباح الأحمد، قائلا: «رحل عنا إلى دار الآخرة رمز شامخ من رموزنا الخالدين، قدّم الكثير لوطنه وشعبه وأمّته، وترك إرثا غنيا زاخرا بالإنجازات والأعمال المشهودة محليا وعربيا».

وانتقل بعد ذلك سموه إلى الحديث عن التحديات، قائلا: «يواجه وطننا العزيز اليوم ظروفا دقيقة وتحديات خطيرة لا سبيل لتجاوزها والنجاة من عواقبها إلا بوحدة الصف وتضافر جهودنا جميعا، مخلصين العمل الجاد لخير ورفعة الكويت وأهلها الأوفياء». وشدّد سموه، في كلمته الأولى أميرا للبلاد، على الاعتزاز «بدستورنا ونهجنا الديمقراطي ونفتخر بكويتنا دولة القانون». ثم ألقى الغانم كلمة قال فيها «أنت يا سمو الأمير سيف مجرّب، وقائد مؤيد، وحكيم مسدد، هكذا عرفك الكويتيون خليطًا بين الحزم والتواضع، ومزيجا بين الحسم والقلب الكبير».

وسط حضور كبير في قاعة عبدالله السالم لأبناء الأسرة الحاكمة والشخصيات السياسية وكبار المسؤولين والسفراء، والتزام بالاشتراطات الصحية، افتتح رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم جلسة المجلس الخاصة الساعة الحادية عشرة من صباح أمس، التي خصصت لتأدية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد اليمين الدستورية أميراً للبلاد، عملاً بنص المادة 60 من الدستور.

واستهلت الجلسة بآيات من الذكر الحكيم، وعقب ذلك طلب الغانم من الأمين العام علام الكندري تلاوة المراسيم التي وصلت من الحكومة، حيث تلا الكندري الكتاب الأول الذي يطلب فيه مجلس الوزراء من مجلس الأمة عقد جلسة خاصة أمس، لتأدية سمو الشيخ نواف اليمين الدستورية أميرا للبلاد، عملا بنص المادة ٦٠ من الدستور، ثم تلا الكتاب الثاني من مجلس الوزراء بإعلان وفاة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، يرحمه الله، وبمناداة سمو الشيخ نواف الأحمد أميراً للكويت.

اليمين الدستورية

وعقب ذلك قال الرئيس الغانم: "فليتفضل صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد أمير البلاد بتأدية اليمين الدستورية، عملاً بنص المادة ٦٠ من الدستور"، وقال سموه حفظه الله في نطق القسم: "أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة وأذود عن حريّات الشعب ومصالحه وأمواله، وأصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه".

وعقب تأدية سموه القسم الدستوري ألقى النطق السامي، الذي قال في بدايته "إنه قضاء الله وقدره، وإنه وحده سبحانه الذي لا يُحمد على مكروه سواه، نحمده تعالى ونشكره في المحنة والبلاء، كما نحمده في الفضل والرخاء".

وأضاف سمو أمير البلاد: فقد رحل عنا إلى دار الآخرة رمز شامخ من رموزنا الخالدين، قدّم الكثير لوطنه وشعبه وأمته، وترك إرثا غنيا زاخرا بالإنجازات والأعمال المشهودة محليا وعربيا وإسلاميا ودوليا، نستذكر بكل الاعتزاز والاهتمام توجيهاته السديدة ونصائحه الأبوية التي تعكس عشقه لكويتنا الغالية وأهل الكويت الكرام، والتي ستظل نبراسا هاديا لنا ونهجا ثابتا.

محن قاسية

وتابع سموه: تعرّضت الكويت خلال تاريخها الطويل إلى تحديات جادة ومحن قاسية نجحنا بتجاوزها متعاونين متكاتفين وعبرنا بسفينة الكويت إلى بر الأمان، ويواجه وطننا العزيز اليوم ظروفا دقيقة وتحديات خطيرة لا سبيل لتجاوزها والنجاة من عواقبها إلا بوحدة الصف وتضافر جهودنا جميعا، مخلصين العمل الجاد لخير ورفعة الكويت وأهلها الأوفياء.

وإذ نشير إلى هذه التحديات، فإننا نؤكد اعتزازنا بدستورنا ونهجنا الديمقراطي ونفتخر بكويتنا دولة القانون والمؤسسات وحرصنا على تجسيد روح الأسرة الواحدة التي عرف بها مجتمعنا الكويتي والتزامنا بثوابتنا المبدئية الراسخة.

وقال: وإنني إذ أتصدى لحمل المسؤولية الجسيمة بروح الأمل والطموح لأعاهد الله وأعاهد شعب الكويت وأعاهدكم أن أبذل غاية جهدي وكل ما في وسعي حفاظا على رفعة الكويت وعزّتها وحماية لأمنها واستقرارها وضمانة لكرامة ورفاه شعبها، متسلحا بدعم ومساندة أهل الكويت المخلصين، وسائلا الله العون والسداد والتوفيق.

مدرسة الحكماء

ثم ألقى الرئيس الغانم كلمة، قال فيها: إن سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح هو خريج مدرسة الحكماء الكبار الراحلين الذين قادوا البلاد سنين طويلة بالحكمة والرؤية الثاقبة، وكان خير من عاونهم وساندهم وارتوى من خبرتهم.

ووصف الغانم سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد بالرّبان الماهر لسفينة الكويت، والقائد الذي حفظ لدولة الكويت توازنها واتّزانها، وعزز مكانتها ووزنها، غير متأثر بأعاصير السياسة العاتية وتقلباتها المتوالية.

وقال الغانم في كلمته: "فجعنا بالأمس بنبأ وفاة أميرنا ووالدنا وقائد مسيرتنا وحارس دستورنا، المغفور له بإذن الله تعالى، سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، يرحمه الله؛ لقد كان نبأ وفاته نبأ مزلزلًا، وخطبا مجلجلا، أصاب الكويت في قلبها، واهتزت له أركانها" .

المادة 60 من الدستور


تنص المادة 60 من الدستور الكويتي على الآتي:

يؤدي الأمير، قبل ممارسة صلاحياته - في جلسة خاصة لمجلس الأمة - اليمين الآتية:

"أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه".

شعب وفي

وأضاف "إن فقدنا لأميرنا الراحل شعور يبعث على الحزن والأسى واللوعة، كيف لا وهو من كانت صورته تنشر الطمأنينة، وكلماته تشعر بالأمن والسكينة، وأفعاله ترسخ كل ما من شأنه حماية الكويت وحفظ مصالحها ومصالح شعبها الوفي"؟

وقال الغانم: "لقد كان فقيدنا الغالي قائدا حكيما لمسيرتنا، وربانا ماهرًا لسفينتنا، حفظ لدولتنا توازنها واتزانها، وعزز مكانتها ووزنها، غير متأثر بأعاصير السياسة العاتية وتقلباتها المتوالية".

وتابع :"لقد رسم الفقيد بسياساته الحكيمة، ورؤاه المتزنة، وقراراته الاستراتيجية المستشرفة طريق نجاة وعبور آمن وسط النيران المستعرة من حولنا، فقاد بلدنا الصغير بحجمه، الكبير بشعبه، إلى ميناء السلام وبر الأمان".

ووصف الغانم سمو الأمير الراحل بأنه "قائد لم ينفعل وقت الفعل، ولم يتسرع وقت التريث والصبر، ولم يتباطأ وقت الحسم والحزم، فداوى جروح الأحداث بالنضج والخبرة، وتعاطى مع العلل الكبرى بالتروي والحصافة، وتماهى مع التطورات المتصاعدة بالهدوء والثقة".

وقال: "إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا فقيدنا لمحزونون.

و"إنا لله وإنا إليه راجعون".

وخاطب الرئيس الغانم حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد قائلا

"أعرف حجم الألم الذي يعتصر قلبك، والأسى الذي يُدمي كبدك على فراق معلمك وأخيك الكبير ومَن كنتَ له طوال السنين، عضيدا وسندا ويدا يمنى، وأعرف كم تشعر بعد فراق فقيدنا الغالي بحجم المسؤولية التاريخية في قيادة بلدنا في هذا الظرف الاستثنائي" .

واستدرك الغانم قائلا: "لكنك يا سمو الأمير... سيف مجرب، وقائد مؤيد، وحكيم مسدد.. هكذا عرفك الكويتيون.. خليطًا بين الحزم والتواضع، ومزيجا بين الحسم والقلب الكبير".

وقال: "حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظكم الله ورعاكم، ها أنتم، بعد أداء اليمين الدستورية أمام ممثلي الشعب، تدشّنون عهدكم الميمون، وهو عهد نراه زاهرا بإذن الله تعالى، عهد تستكملون فيه مسيرة من سبقكم من العدل والحكمة وسداد الرأي، عهد ينعم فيه الكويتيون بالعدل والحرية والرخاء والازدهار، عهد يطبّق فيه القانون على الكبير والصغير، عهد لا ينعم فيه فاسد بفساده، ولا مغامر بمغامراته، ولا متّكسب على حساب الوطن بمكاسبه".

وأكد الغانم أن نبرة الثقة التي أستخدمها في وصف عهدكم الجديد، نابعة من معرفة الكويتيين بكم، وهي معرفة عمرها عقود من التضحية والبذل والعطاء، كنت فيها متميزًا متألقًا، متساميا محلّقا، ونموذجا رفيعًا في كل حالة من حالاتك، ومرحلة من مراحل حياتك".

وقال: "إنني في هذه المناسبة وباسمي ونيابة عن ممثلي الشعب الكويتي، أتقدم إليكم بالتهنئة القلبية بتولّي زمام الأمر في وطننا الغالي، واثقين كل الثقة بقدرتكم على صون الأمانة وحمل المسؤولية وقيادة الكويت لأعلى مراتب التقدم والازدهار".

واختتم الغانم كلمته قائلا: "رعاكم الله أيها الأمير الحكيم، ووفقكم لما يحبّ ويرضى، وسدد خطاكم لما فيه خير البلاد والعباد".

ورفع بعد ذلك الغانم الجلسة.

رحل عنا رمز شامخ من رموزنا الخالدة قدم الكثير لوطنه وشعبه وأمته

فقيدنا الكبير ترك إرثاً زاخراً بالإنجازات والأعمال المشهودة محلياً وعربياً وإسلامياً ودولياً

تعرضت الكويت خلال تاريخها لتحديات ومحن نجحنا بتجاوزها متكاتفين

نستذكر بكل اعتزاز توجيهات سموه السديدة ونصائحه الأبوية التي تعكس عشقه لكويتنا الغالية

نحرص على تجسيد روح الأسرة الواحدة المعروفة عن مجتمعنا

أتصدى لحمل المسؤولية الجسيمة بروح الأمل والطموح

تدشنون عهداً زاهراً وميموناً ينعم فيه الكويتيون بعيداً عن الفساد والتكسب

وفاة الراحل نبأ مزلزل وخطب جلل أصاب الكويت في قلبها واهتزت له أركانها الغانم