صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4568

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

وثيقة لها تاريخ: سفينة الطوّاش صالح الهاجري تتعرض للقرصنة عام 1910م

تعرض أهل الكويت للكثير من الحوادث المؤسفة والمأساوية في عهد الغوص والسفر الشراعي، في سبيل كسب رزقهم، وإعالة أسرهم، ولم يتوقفوا عن العمل الشريف، والكسب الحلال رغم الظروف الصعبة والمخاطر المحدقة بهم. وقد رويت من خلال وثائق إنكليزية في فترة سابقة حادثة مقتل سيف بن سيف الرومي، وسرقة أمواله وسفينته في عام 1331هـ الموافق 1913م. كما نشرت وثائق عديدة تبين المخاطر التي تعرض لها الكثير من الكويتيين عند جلبهم مياه الشرب من شط العرب، بالإضافة إلى نشر بعض روايات غرق السفن الكويتية، وضياع أرواح البحرية العاملين على ظهر السفينة، وضياع البضاعة التي تشكل رأسمال التاجر، وكل ما يملك. واليوم، سنتطرق إلى حادثة أخرى وقعت في عام 1910 لأحد رجال الكويت، وهو التاجر والطواش صالح الهاجري، الذي تعرضت سفينته وما يملك على ظهرها للقرصنة. وقد وثق هذه الحادثة المؤلمة المعتمد البريطاني في الكويت، حيث كتب رسائل عديدة باللغة الإنكليزية شرح فيها تفاصيل الحادثة، كما سمعها من الشيخ مبارك الصباح. نبدأ شرح الحادثة من خلال تقرير من صفحة واحدة كتبه المعتمد البريطاني في الأسبوع المنتهي بتاريخ 6 يوليو 1910م.


يقول التقرير "لقد ذكر أنه في 30 يونيو تقريباً تمت عملية قرصنة على سفينة كويتية يملكها الطواش صالح الهاجري كانت متجهة إلى مغاصات اللؤلؤ وذلك مقابل منطقة راس الجليعة". وأكد التقرير أن جميع بحرية السفينة البالغ عددهم 12 رجلاً تم قتلهم، وأن جميع الممتلكات والأموال الموجودة في السفينة سُرقت. كما ذكر تفاصيل أخرى ربما تساعد على كشف هوية المجرمين، الذين نفذوا هذه العملية الوحشية الدموية، ولكن قبل أن أمضي قدماً في عرض هذه التفاصيل ومعلومات أخرى توضح ما حصل بعد ذلك، أود أن أقول إن حادثة مثل هذه يتم خلالها زهق أرواح البحرية، وسلب السفينة وما عليها من أموال ومواد تجارية، يعتبر أمراً خطيراً ينعكس أولاً على أسرة الطواش صالح الهاجري، فهذه تعتبر فاجعة كبيرة وخسارة ضخمة. وثانياً، ينعكس كل ذلك على نفسية الطواويش والتجار الآخرين، مما يجعلهم يرفعون درجة الحذر والاحتياطات الأمنية لمواجهة الأخطار المحتملة. لكن كل ذلك لم يمنع أهل الكويت ورجالها الأشداء من المضي في العمل، والاستمرار في كسب معيشتهم، مما يشير إلى ثقتهم في أنفسهم وشجاعتهم الكبيرة في التصدي لكل ما من شأنه أن يعيقهم أو يشكل خطراً عليهم. إنه جيل فريد من نوعه، ركب أهوال البحر ولم يتردد، وواجه ظروف الغرق في أعماق البحار والمحيطات ولم ييأس، وفارق أحبابه شهوراً طويلة وسنوات يعيش خلالها في أصعب ظروف على ظهر السفينة ولم يشتك إلى أحد سوى الله تعالى.

في المقال المقبل، إن شاء الله تعالى، سنتناول المزيد من المعلومات عن حادثة القرصنة التي تعرضت لها سفينة الطواش صالح الهاجري.