صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4566

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كيف يستفيد الاقتصاد الأميركي من المهاجرين؟

  • 22-09-2020

يحتدم الجدل حول المهاجرين الوافدين للولايات المتحدة، لكن هل تؤدي الهجرة إلى تقليل معدلات العمالة الوطنية وتعمل على خفض الأجور؟ أم أنها تساهم في توسع الاقتصاد؟

وتكمن هذه المسألة الجدلية في التأثير الاقتصادي، حيث يعتقد المعارضون أن المهاجرين يسرقون الوظائف من الأميركيين ويخفضون معدلات الأجور.

لكن المؤيدين يرفضون هذه الفكرة، مع التشديد على مساهمة المهاجرين في نمو الاقتصاد الأميركي من خلال العمل الجاد والابتكار.

وفي واقع الأمر، أظهرت نتائج دراسة حديثة أجراها دانيال كيم وآخرون من كلية وارتون عرضاً توضيحياً لهذا الخلاف الدائر.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن المهاجرين يُشكلون ما يقرب من 15% من العمال، بيد أن لديهم فرصة 80% أكثر من العمال المحليين لكي يصبحوا أصحاب أعمال.

ووصل إجمالي عدد المهاجرين في الولايات المتحدة إلى 45 مليون شخص تقريباً، ما يعادل نحو 17% من القوى العاملة في البلاد مقارنة بـ 12.4% في عام 2000.

وعلاوة على ذلك، يساهم العمال المهاجرون في زيادة المنافسة على الوظائف، الأمر الذي يخلق فائضاً في العمالة لبعض القطاعات.

لكن أصحاب العمل المهاجرين ذوو تأثير أكثر عمقاً على الطلب الكلي للعمالة من خلال إنشاء شركات توظف عمالاً جددا، مما يخلق تأثيراً إيجابياً على الاقتصاد.

ويدشن المهاجرون أعمالاً في كافة المجالات بداية من المتاجر الصغيرة التي يعمل بها موظف واحد أو اثنان إلى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تضم آلاف العمال.

وعلى سبيل المثال، عندما قام إيلون ماسك - وهو مواطن من جنوب إفريقيا - ببناء مصنعه تسلا في ولاية كاليفورنيا، فإنه ساهم في خلق أكثر من 50 ألف وظيفة وضخ حوالي 4.1 مليارات دولار إلى اقتصاد هذه الولاية عام 2017.


وفيما يتعلق بمسألة أن المهاجرين يتسببون في خفض الأجور الوطنية، توصلت الدراسة إلى أن الأجور كانت مماثلة أو أعلى قليلاً بالنسبة للشركات التي أسسها مهاجرون مقابل تلك التي دشنها مؤسسون محليون.

وتكمن الخلاصة الرئيسية للدراسة في أن المهاجرين في الولايات المتحدة يساهمون في خلق وظائف أكثر من تلك التي يشغلونها؛ نظراً لأن الكثيرين يميلون لبدء أعمال تجارية تستمر في تدشين العديد من الوظائف.

وفي نفس السياق، تكشف مراجعة اقتصادية جديدة أجراها «سيتي جروب» و»أكسفورد مارتن»، أنه في حين يعتقد الأميركيون أن ما يقرب من 40% من البلاد مهاجرون، لكن الواقع هو أن الرقم الفعلي يبلغ 13%.

وتشير الدراسة التي أجريت قبل عامين إلى أنه بدون الهجرة كان النمو الاقتصادي الأميركي سيتراجع بنحو 15% عما هو عليه بالفعل.

وهناك عوامل تدفع الهجرة لتعزيز النمو، أولها التأثير على سوق العمل، فالكثير من المهاجرين يعني المزيد من ساعات العمل في الاقتصاد.

كما أن هناك تأثير الابتكار، حيث يمثل المهاجرون تقريباً نصف القوى العاملة الأميركية الحاصلين على درجة الدكتوراه في العلوم أو الهندسة.

ونتيجة لذلك، يتصرف المهاجرون كمبدعين للوظائف أكثر من كونهم محتلين للوظائف، حيث تخلق الشركات التي أسسها مهاجرون وظائف أكثر بنحو 42% من الشركات التي يؤسسها أميركيون.

وفي الواقع، فإن 64% من المهندسين المتواجدين في وادي السيليكون هم في الأساس مولودون خارج الولايات المتحدة.

وعلى صعيد آخر، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تضع قيوداً قوية على الهجرة بحجة حماية الوظائف الأميركية وتحفيز التعافي الاقتصادي.

وفي يوليو الماضي، أعلنت الإدارة الأميركية حظراً جديداً موسعاً على تأشيرات العمال، لكن من المرجح أن يكون هذا القرار ذا تأثير معاكس تماماً.

وعلى سبيل المثال، تعتزم شركات أميركية مثل دولينجو ومجموعة بوسطن الاستشارية نقل الوظائف المتضررة من قواعد التأشيرة الجديدة إلى كندا أو أيّ مكان آخر.