صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4840

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

في المرمى : اقرأ وافهم أو اصمت

  • 02-09-2020

سأل رجل اﻹمام اﻹشبيلي: ما الْكمّوج؟ فقال: أين قرأتها؟ قال: في قول امرئ القيس "وَلَيْلٍ كموج البَحْرِ"... فقَال الإشبيلي: "الكموج" دابةٌ تقرأ ولا تفهم.

منذ أن أعلن النائب أحمد الفضل إقرار لجنة الشباب والرياضة لقانون الاحتراف والاستثمار الرياضي وإدراجه على جدول أعمال مجلس الأمة تمهيداً للتصويت عليه ونحن نتابع حملة، إذا لم نكن نريد أن نسميها "ممنهجة" فإننا وبالتأكيد نستطيع وصفها بالظالمة وليس أقل. ومرد ذلك إلى أن أغلب ردود الفعل والتصريحات الرافضة توحي بأنهم لم يقرؤوا ما جاء في القانون من مواد، وإن قرؤوا فقطعاً إنهم لم يستوعبوا أو يفهموا، ولذلك حق لنا أن نتساءل: هل علينا أن نخشى من الشخص الذي لا يقرأ أم علينا أن نخاف من ذلك الذي لا يفهم ما يقرأ أم ممن يقرأ ويفهم ويتعمد أن يغيّر مفهوم الحقائق؟

المشكلة أن المنتقدين للقانون الذي لا يمكن اعتباره إلا مشروعاً حتى الآن على أساس أنه لم يُناقش تحت قبة البرلمان هم خليط بين نواب ومسؤولي أندية ومهتمين بالشأن الرياضي وهو ما يجعلنا لا نستغرب من الحال التي وصلت إليه رياضتنا إذا كان هؤلاء هم من يشرع لها أو يدير شؤونها أو يهتم بها ولا عجب أن نصل إلى مؤخرة الركب ما دام مثلهم ممن يجب الاعتماد عليه والأخذ برأيه لتطوير وتسيير عجلة الرياضة الكويتية.

فإذا كان مقبولاً من رجل الشارع العادي أو الجماهير العاطفية أن تقول ما تريد دون اطلاع فإنه من غير المقبول أن يصدر نقد أو طعن في أي خطوة من شأنها تطوير المنظومة الرياضية من نائب في البرلمان أو رئيس نادٍ أو إداري أو لاعب أو ممن يصف نفسه مهتماً بالشأن الرياضي دون أن يقرأ ويطلع ويناقش ليبدي رأياً موضوعياً بل وحتى يتعرف ما إذا كان هذا القانون يمسه أو يخصه أم لا.

ولعل أبرز ما طعن به بعض هؤلاء "الكموجين" فيما يكتبون أو يقولون حول القانون أنه يضع الرياضة في يد التجار، وهي المقولة التي تعتمد على دغدغة المشاعر وتخويف الناس البسطاء من القادم، ونسوا أو تناسوا والبعض منهم متعمداً بالطبع أن الرياضة اليوم صارت صناعة، وهي تعتمد بشكل أساسي على التجار في كل أنحاء العالم، لكنني لن أطيل في هذه النقطة، فالنقاش حولها بالتأكيد سيكون بلا طائل مع أشخاص يستخدمون مثل هذه المفردات فقط للوصول إلى غاياتهم دون أن يستشعروا مسؤوليتهم تجاه قطاع كبير يمثل شريحة رئيسية في المجتمع والدولة.

وللتوضيح، ترى لماذا يصر أغلب من وجّه نقده للقانون على أنه يسهل السرقة والاستحواذ وما إلى ذلك من أوصاف في محاولة سمجة ومكشوفة وهي بالتأكيد غير بريئة من شأنها فقط أن تهيج الرأي العام وتصور الأمر بغير محله؟

والجواب يقسم هؤلاء إلى عدة فئات: الأولى مسؤولو الأندية الحالية التي لا يشملها القانون من قريب أو بعيد، فهو يخص الأندية المحترفة التي تنشأ وفق مواده ويكون كيانها الاعتباري عبارة عن شركة؛ لأن عملهم سيكون تحت مجهر المقارنة من الجماهير والأنصار، وسيكونون مطالبين بالعمل الحقيقي للتطوير وهو شيء صعب عليهم القيام به. والفئة الثانية النواب الذين يبحثون عن رضا مجالس إدارات الأندية الحالية لكسب أصواتهم وأصوات كتلهم في الانتخابات التي باتت قريبة على الأبواب، فلا مانع من تصريح هنا وصرخة هناك حتى لو كان لا يعلم عن ماذا يتحدث؟

أما الفئة الثالثة فهي تهرف بما لا تعرف وتكتب بما لا تقرأ وتنتقد بما لا تفهم بحثاً عن الأضواء والشهرة حتى وإن كانت على حساب المصلحة العامة.

بنلتي

نادي القادسية أصدر بياناً يقول إنه ما اطلع على القانون ويطلب عرضه على الأندية لتقديم مقترحاتها حوله، وودنا نقولهم هذا القانون لا يخص الأندية التقليدية لذلك "أنتوا شكو" يعرض عليكم ولعلمكم ترى اللجنة الأولمبية الكويتية اطلعت عليه وموافقة وضامنة توافقه مع الميثاق الأولمبي والقوانين الدولية... أنتو احتجاج للاتحاد ما عرفتوا تسلكون طريقه الصحيح تبون تبدون رأيكم بقانون بالحجم والقيمة... ولا تدورون طريقة للعرقلة؟