صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4535

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مواطنون: «كورونا» ليس وباء ليلياً... ولا جدوى لـ «الحظر»

حذّروا من «فجوات» اجتماعية ومعيشية وطالبوا بتشديد إجراءات الوقاية بدل منع التجول

تدخل البلاد بعد غد الثلاثاء المرحلة الرابعة من خطة العودة التدريجية للحياة الطبيعية استنادا الى قرار مجلس الوزراء الخميس الماضي، والذي ابقى على حظر التجول الجزئي المفروض على جميع مناطق الكويت بالرغم من اتخاذ قرار بالسماح لبعض الأنشطة المدرجة في المرحلة الخامسة بالعمل خلال المرحلة الرابعة.

وفي حين أعلن مجلس الوزراء انه سينظر الخميس المقبل في موضوع «حظر التجول الجزئي» لاتخاذ قرار الابقاء عليه او رفعه، اجمعت آراء المواطنين على أنه لا مبرر بعد للابقاء على «الحظر» تزامنا مع فتح الكثير من الانشطة والاعمال ووسائل النقل الجماعي، لا سيما مع تزايد الوعي لدى السكان واتخاذ الاجراءات الاحترازية لاحتواء تداعيات فيروس كورونا المستجد.

وعلى اعتاب موعد المراجعة الحكومية لقرار «الحظر» استفتت «الجريدة» آراء المواطنين حيال الحظر حيث اعتبر اكثرهم انه لا معنى لاستمرار الحظر، وان المطلوب استعادة الحياة الطبيعية مع ابقاء الضوابط الصحية المعتمدة.

على قاعدة ان فيروس كورونا المستجد لا يختلف بين ساعات النهار وفترات الحظر الجزئي الليلي، وان الإصابات بالفيروس لن تقتصر على ساعات منع التجول، يعتبر المواطنون ان فترة الحظر الجزئي باتت غير ذات جدوى وان المطلوب رفعها لاتاحة عودة الحياة الطبيعية مع ضوابط الوقاية الصحية المطلوبة من الفيروس.

وفي هذا السياق رأت الرئيسة السابقة لمكتب الإيدز والإحصاءات والمعلومات في وزارة الصحة د. هند الشومر عدم جدوى الحظر لأن معظم الدول توقفت عنه.

وقالت الشومر لـ «الجريدة» إن دول العالم بدأت في الانفتاح الآن، حيث انه لابد من التعايش مع «كورونا المستجد» مع التزام التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات الواقية واتباع الاشتراطات والإجراءات الصحية والاحترازية للوقاية من الإصابة.

وأضافت أنه بينما تستعد البلاد للانتقال إلى الحياة الطبيعية وتتجاوز المراحل الثلاث وتدخل في المرحلة الرابعة فإنه من غير المفهوم علميا واقتصاديا وسياسيا الإبقاء على ما يسمى بالحظر دون أي مبرر علمي ودون تناسق مع جملة الإجراءات، لذلك تعلو الأصوات التي أصابتها الدهشة من إبقاء الحظر ولا تجد أي مبرر منطقي له سوى أنه أمر واجب الطاعة ولا يجرؤ أي مسؤول أن يقول انه وفقا لتوصيات وسياسات منظمة الصحة العالمية.

وقالت الشومر»إن كان من يقرر الحظر لديه دراسات علمية فلماذا لا يتم الإعلان عنها بكل شفافية؟».

اضطرابات نفسية

بدورها أكدت رئيسة قسم علم النفس في كلية التربية الأساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب السابق د. سميرة المذكوري، أن المجتمع الكويتي يعاني من اضطرابات نفسية بسبب فرض الحظر خلال فترة جائحة كورونا واستمراره إلى الآن، فما المبررات وراء تمديد الحظر الجزئي وفقا لساعات غريبة ليس لديها أي قيمة في عملية حصر المرض؟!.

وتابعت المذكوري لـ «الجريدة»، أن «المجتمع الكويتي مقبل على اضطرابات نفسية صدمية»، لافتة إلى «اننا لاحظنا الكثير من فئة الأطفال اصبحوا متخوفين من الخروج من المنزل واللعب في الأماكن المفتوحة مما اثر على نفسيتهم، وتخوفهم»، مشيرة إلى «الاباء أيضا في نفس الوقت زرعوا الخوف في قلوب أبنائهم من هذا المرض غير المرئي بدل حمايتهم».

وقالت المذكوري ان الشباب عانوا الكثير من الأمور الصدمية والوسواس والاضطرابات النفسية بسبب حجزهم في المنازل بسبب الحظر.

وأشارت إلى أن فئة المسنين عانوا معاناة شديدة وهم يترقبون الموت في أي لحظة وتخوفهم من العدوى من أقرب الناس إليهم وهم أبناؤهم، مضيفة «أن هناك الكثير يتخوف من لمس أبنائه خوفا عليه من المرض مما سبب لنا هاجسا في التباعد الاجتماعي وخلق فجوة في التواصل بين الاهل والأصدقاء والاقارب».

واضافت «انصح بعدم استمرار الحظر الجزئي بهذه الطريقة، ويجب الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في طريقة معالجة وتهيئة الأمور النفسية في التعامل مع مرض كورونا دون هلع أو خوف مع الاحتفاظ بالاشتراطات الصحية». وأضافت المذكوري أن استمرار الحظر الجزئي يؤذي المواطنين في المستقبل وفقا للمشاكل النفسية التي خلفت وراء هذا المرض.

الإلغاء أفضل

وقالت مواطنة اخرى عرفت عن نفسها بام عبدالله ان فكرة الحظر تتركز في الاساس على منع التجمعات لوقف انتشار المرض، ولكن مع سماح الحكومة بالدوام وفتح بعض الانشطة يصبح الحظر اقل كفاءة بل قد يكون بلا جدوى وبالتالي يصبح الغاؤه افضل من بقائه.

واضافت ان تطبيق الحظر الجزئي من التاسعة وحتى الثالثة فجرا ليس له معنى فهو لن يمنع تجمعات الديوانيات مثلا لانها تبدأ من الثامنة والنصف ولا يخرج من ذهب للديوانية الا بعد الثالثة فجرا، فمواعيد الحظر كأنها مفصله تفصيلا لاصحاب الديوانيات.

الوعي المطلوب

بدورها قالت منى الرشيد، اعتقد ان استمرار الحظر الجزئي لفترة اخرى قد يساعد في تقليل انتشار المرض مع اهمية التوعية المستمرة بالالتزام بقواعد الصحة، لكن ليس لفترة طويلة «وأعتقد ان وعي الناس في الاماكن العامة اصبح ملحوظا بالتزامهم بالتباعد والتزام لبس الأقنعة واتخاذ اساليب الحماية».

واضافت: أقترح ان يتم اخذ عينات عشوائية في اماكن مختارة مثل مواقع عمل واسواق او حتى اماكن عامة مع ضرورة الزام المواطنين بأخذ مواعيد للمراجعات الحكوميه والالتزام بأعداد المراجعين المناسب لكل ادارة.

إصابات غير ليلية

من جهتها قالت المواطنة، خديجة بوشهري: إذا كانت السلطات الصحية قررت ان استمرار الحظر الجزئي هو لمواجهة تداعيات جائحة كورونا فاعتقد انه لا داعي لهذا الحظر حيث ان الإصابات لن تكون في فترة المساء فقط.

واضافت ان التجمعات مازالت قائمة والدواوين مستمرة باستضافة روادها والمناسبات قائمة من 9 مساء حتى 3 فجراً، وعلى العكس بسبب تحديد وقت السماح بالتجول أصبحت جميع المرافق مزدحمة وهذا يشكل خطرا أكبر لتزايد عدد الإصابات، وإنما يبدو أن للسلطات الصحية أو الحكومة بشكل عام أسبابا أخرى لا يتم التصريح بها للعلن.

معالجة التداعيات

من جانبه قال محمد الأستاذ ان استمرار الوضع الحالي لم يعد مقبولا وغير مقنع لنسبة غير قليلة من المواطنين، مضيفا: لست من دعاة التقليل من خطورة الوضع الصحي ولكن المواطنين غير مطلعين على تفاصيل الأرقام الحقيقية والحكومة تفتقد للشفافية في مصارحة الشعب الكويتي ولذلك نجد أن نسبة من المواطنين غير ملتزمين بالحظر وبالمقابل يوجد نسبة ارتفع لديها الوعي حول كيفية التعايش مع الوضع الصحي بشكل أكثر جدية.

واشار الى ان الحكومة اصبحت أمام واقع مرير ويجب أن تتعامل معه وهو إيضاح الوضع الصحي بشكل كامل بالأرقام وبنفس الوقت عليها التخفيف من حالة القلق النفسي حول الوضع الصحي، مؤكدا ان عودة الحياة الطبيعية اصبحت مطلبا رئيسيا لمعالجة آثار الأزمة الصحية على القطاعات التجارية مع ضرورة الحزم في فرض الإجراءات الصحية الوقائية.

وقال رائد الفيلكاوي ان الحظر لم يعد مفيدا خصوصاً أن التعايش مع المرض أصبح واقعا يعيشه العالم بأسره ليس فقط في الكويت، مبيناً أن 6 ساعات في الليل لا تسمن ولا تغني من جوع بل وضعت لمنع الزيارات الليلية بين المواطنين.


واضاف ان اعداد المصابين كما هو ملاحظ بنفس المعدل واصبح التقيد بالإجراءات الصحية عادة للناس أثناء التجول بأي مكان عام، مؤكداً أن الالتزام بالاشتراطات المحددة يكفي وهي الرادع لانتشار المرض أكثر من استمرار الحظر الذي انهك أجهزة الدولة خاصة وزارة الداخلية.

تمديد الحظر

من جانبها قالت أميرة العليان ان التجمعات والازدحامات أصبحت في جميع الأماكن العامة، لافتة إلى أن الآثار النفسية التي خلفها الوباء جعلت الناس تضجر من وجود الحظر بشتى أنواعه سواء الكلي او الجزئي بالاضافة إلى مشاهدتهم للدول المجاورة التي أنهت الحظر وعادت لممارسة حياتها الطبيعية.

وأضافت ان التأني في إلغاء الحظر يعكس عدم انخفاض أعداد المصابين وهذا بحد ذاته يأتي للحفاظ على صحة العامة للناس، مبينة أنها تؤيد استمرار الحظر لمدة شهر على الاقل لحين اكتشاف الدواء المناسب لعلاج مرض كورونا المستجد.

ووصف عبدالله حمود الشهور الاربعة الماضية بـالكابوس، قائلاً ان طول فترة الحظر أثر على الشباب بشكل كبير مما جعل العديد منهم يقيم تجمعات في فترة الليل غير مكترث بالوباء، وأضاف أن إلغاء الحظر حسب وجهة نظره أفضل من وجوده، متمنياً تجاوز هذه الازمة وتوفير العلاج خلال الاشهر المقبلة حتى تعود الحياة لطبيعتها.

الاكتفاء بالوقاية

بدوره أيد احمد السرحان إلغاء الحظر الجزئي مع الاكتفاء بالاجراءات الصحية عند زيارة الاماكن العامة فضلاً عن تجنب التجمعات، قائلاً انه لم يعد هناك فرق بين وجود الحظر وعدمه خصوصاً بعد فتح جميع الانشطة.

وذكر السرحان أن الفئة الكبيرة من الشعب تكمن في الشباب الذي لا يتقن الصبر واعتاد الخروج والزيارات مما جعل العديد منهم ينقل المرض الى اهله الذين كانوا ملتزمين طول الفترة الماضية، مشيرة إلى أن إعادة فتح الصالونات والأندية الصحية ستزيد المطالبة في إلغاء الحظر ولابد من الاستجابة لها خاصة أن الكويت ليست بمنأى عن العالم الذي عاد لممارسة حياته.

ردع الدواوين

من جانبه، قال المحامي عبدالله مهدي ان وجود الحظر بالصورة الحالية ما هو إلا صورة لردع التجمعات في الدواوين فقط، لافتاً إلى أن العديد من الأعمال والانشطة الاقتصادية تضررت كثيراً من تأخر فتحها دون دراسة حقيقية لماهية استمرار الحظر، مضيفاً أن ثقافة الناس هي التي تحدد ارتفاع او انخفاض عدد الاصابات وليس الحظر بشكله الحالي.

من جهته، أيد عبدالناصر التوكلي استمرار الحظر لمرحلة أخرى لحين التأكد من انخفاض الحالات المصابة، قائلاً ان الجهات الصحية والرسمية هي المختصة بتحديد فائدته من عدمها عبر احصائياتها اليومية مع إعادة تقييمها دون تدخل الاطراف الاخرى التي لا تملك الخبرة في مواجهة الازمات الصحية.

بدوره خالف عبدالرحمن الطليحان فكرة استمرار الحظر قائلاً ان الكمامات والتعقيم المستمر أدوات كافية لمواجهة المرض حسب ما تمت ملاحظته خلال الأشهر الماضية، مبيناً أن المناعة الحقيقية للإنسان سلاح لمواجهة المرض الذي بات يضعف بعيداً عن استخدام آلية حظر التجول لردعه وبالتالي ينعكس بآثاره النفسية على الناس وهذا عامل مهم.

وقال عمر السعدون ان الدواوين هي المقصودة من استمرار الحظر الجزئي التي لا يتجاوز الست ساعات، مبيناً أن سلبيات الحظر بالصورة الحالية اكثر من ايجابياته، ومن الواضح أن الارقام لم تتغير كثيراً سواء في فترة الحظر الكلي او الجزئي.

المشعان: استمرار الحظر زرع الهلع
قال رئيس قسم علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د. عويد المشعان إن استمرار الحظر الجزئي خلال أزمة كورونا زرع الخوف والهلع بين المواطنين، لافتا إلى أن ما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي من المواطنين الذين أصبح معظمهم خبراء وأطباء خلال فترة الأزمة ساهم في ترويج معلومات خاطئة.

وأضاف المشعان، لـ «الجريدة»، أن الحكومة اتخذت جميع الإجراءات والاحترازات لمواجهة كورونا المستجد، مشيرا إلى ان «معالجة المواطنين من ازمة كورونا نفسيا تحتاج الى الابتعاد عن القلق»، داعيا الى مراعاة جوانب الوقاية في التعامل مع الفيروس.

وأشار إلى أن العوامل العلاجية النفسية تقوي المناعة، وأنه رغم خطورة هذا المرض لحالات معينة، فإنه وفقا للإحصائيات مثل أي مرض ينتهي بالالتزام بالارشادات الصحية.

وضع قيود على الدواوين لمنع التجمعات

دعا المواطن حيدر بهبهاني إلى أن يبدأ الحظر من الساعة العاشرة مساء بدلا من الساعة التاسعة لكي يكون لدى الناس مجال للخروج وقضاء احتياجاتهم، لافتا إلى أن السبب في استمرار الحظر من الساعة التاسعة ليلا هو أنهم لا يريدون أن تفتح الدواوين أبوابها أمام روادها، ولكن من الممكن أن يتم وضع قيود على تلك الدواوين.

وقال بهبهاني: إذا بدأ الحظر من الساعة العاشرة مساء يكون هناك مجال للناس للمشي ليلا بعد صلاة العشاء لكن من الساعة التاسعة به بعض التضيق على الناس.

من ناحيته قال نواف الحربي: اتمنى أن يبدأ الحظر الجزئي من الساعة الثانية عشرة منتصف الليل إلى الخامسة صباحا، فهذا التوقيت مناسب للحظر، إضافة إلى اعطاء مجال إلى الناس للخروج وقضاء احتياجاتهم خلال الفترة المسائية.

وتابع: بعد الساعة الثانية عشرة لا أعتقد أنه يوجد شيء ضروري يجبر الناس على الخروج في ذلك التوقيت، إضافة إلى أن تأخير وقت الحظر سيخفف الزحام الذي يحدث في بعض الشوارع قبيل بدء الحظر ليلا.

وأشار إلى أنه بخصوص الدواوين لابد أن يتم اتخاذ قرار صارم لمنع تلك الزيارات للمحافظة على عدم انتشار الوباء بسبب الدواوين.

من جانبه، أيد ناصر المطوع استمرار الحظر الجزئي لمنع التجمعات التي تحدث بين الشباب وبين العوائل والتي تتسبب في انتشار الوباء، وتؤثر سلبيا على المجتمع.

وأضاف: نحن مع الحظر الجزئي واستمراره لأن الناس لا تتعظ بالرغم من انتشار الوباء، مبينا أنه يفترض أن تتم زيادة فترة الحظر لفترة أطول من الفترة الحالية.

من ناحيته قال بو ناصر إن استمرار الحظر يكون وفقا لرؤية وزارة الصحة، حيث انه من خلال الإحصاءات التي يتم الإعلان عنها يوميا فإن الأرقام ثابتة إلى حد ما، فهي ما بين 500 و700، لذلك أعتقد أن الأمر ينبغي أن يكون بيد الصحة ووفقا لما تراه من فائدة للشعب الكويتي.

وأضاف: انني مع أن يبدأ الحظر من الساعة التاسعة مساء كما هو ولست مع تأخيره، فهذا التوقيت من وجهة نظري مناسب للجميع.

بدوره، قال أبوعبدالمحسن إن استمرار الحظر الجزئي مع فتح النوادي والمطاعم عليه علامات استفهام كثيرة، لذلك لابد أن توضح الحكومة أسباب استمرار الحظر، فلا يوجد للحظر داع في ظل أن العالم كله فتح أبوابه وأوقف الحظر.

لابد من التعايش مع الفيروس ولا فائدة من الحظر الشومر

المجتمع مقبل على اضطرابات نفسية صدمية... والتمديد غير مبرر المذكوري

مواعيد الحظر «مفصلة» للديوانيات ولا تمنع التجمعات أم عبدالله

الإصابات لن تكون في المساء فقط والدواوين مستمرة خديجة بوشهري

وعي الناس أصبح ملحوظاً والحظر يجب ألا يستمر فترة طويلة منى الرشيد

عودة الحياة الطبيعية ضرورة لمعالجة التداعيات على القطاعات التجارية الأستاذ