صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4531

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فرنسا تعزّز وجودها العسكري بالمتوسط وسط توتّر مع تركيا

● إردوغان ينتقد زيارة «المستعمر» ماكرون إلى بيروت: لا يهمنا التهافت لالتقاط الصور
● باريس تطالب أنقرة بتوضيحات عن قصف شمال العراق

  • 14-08-2020

أخذ التوتر المتصاعد بين تركيا واليونان، في شرق المتوسط، مساحات جديدة مع دخول فرنسا على خط الأزمة، منحازة إلى جانب أثينا، حيث أعلنت باريس أنها ستنشر طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» والفرقاطة «لافايت» بشرق المتوسط، في إطار خطة لدعم وجودها العسكري في المنطقة، وذلك وسط مؤشرات على توتر مع تركيا.

مع ارتفاع نسبة التوتر بين اليونان وتركيا بشأن التنقيب في مياه متنازع عليها في شرق البحر المتوسط، أعلنت وزارة القوات المسلحة الفرنسية، أمس، أن باريس أرسلت «مؤقتاً» طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال»، وسفينتين تابعتين للبحرية الفرنسية هي الفرقاطة «لا فاييت» وحاملة المروحيات «تونير»، إلى شرق المتوسط، مشيرة إلى أنها ستعمل على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

وشددت الوزارة على أن «هذا الوجود العسكري يهدف إلى تعزيز التقييم المستقل للوضع، وتأكيد التزام فرنسا بحرية الحركة وسلامة الملاحة البحرية في البحر المتوسط واحترام القانون الدولي».

وكانت الطائرتان زارتا قبرص من الاثنين إلى الأربعاء لإجراء تدريبات.

وانضمت «لا فاييت» ليل الأربعاء- الخميس في المتوسط إلى «تونير» التي كانت في طريقها إلى بيروت لتقديم المساعدة بعد الانفجار، الذي دمر جزءا من العاصمة في 4 أغسطس.

وفي أثينا، أكدت مصادر دفاعية أن الجيش الفرنسي أجرى تدريبات مع قوات يونانية قبالة جزيرة كريت الجنوبية امس، شاركت فيها «لافاييت» و«تونير» والطائرتان الحربيتان.

والمناورات العسكرية اليونانية- الفرنسية قبالة سواحل جزيرة هي أول علامة على التزام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتعزيز وجود بلاده بالمتوسط.

ماكرون

وأعلن الرئيس الفرنسي، أمس الأول، تعزيز الوجود العسكري لبلاده مؤقتا في شرق البحر المتوسط، خلال الأيام المقبلة، لمراقبة الوضع في المنطقة وإظهار تصميمها على الالتزام بالقانون الدولي.

وأوضح مكتب ماكرون، في بيان، أن الرئيس الفرنسي عبّر في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، عن القلق من قيام تركيا بأعمال استكشاف «أحادية». وأضاف أن عمليات التنقيب «يجب أن تتوقف من أجل السماح بحوار سلمي» بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وفي 23 يوليو، انتقد ماكرون بشدة «انتهاك» السيادة اليونانية والقبرصية من قبل تركيا، فيما يتعلق بالتنقيب عن موارد الغاز في البحر.

وارتفعت التوترات الاثنين مع إرسال أنقرة سفينة «عروج ريس» للمسح الزلزالي، ترافقها سفن حربية قبالة شواطئ جزيرة كاستيلوريزو اليونانية في شرق المتوسط.

كما نشرت اليونان أيضا سفنا حربية لمراقبة السفينة، التي تبحر حاليا غرب جزيرة قبرص.

ميتسوتاكيس

من ناحيته، كتب ميتسوتاكيس على «تويتر»، باللغة الفرنسية، بعد الاتصال مع الرئيس الفرنسي: «إيمانويل ماكرون صديق حقيقي لليونان، ومدافع متحمس عن القيم الأوروبية والقانون الدولي».

وقال رئيس الوزراء اليوناني: «نأمل أن يسود التعقل في نهاية المطاف لدى جارتنا، حتى نتمكن من الشروع بحوار صادق». وأضاف: «نسعى إلى مد جسور السلام وحسن النية والتعاون مع الجميع»، معتبرا ان اليونان تعد مصدرا للاستقرار في المنطقة، والذي يتوافق مع القانون الدولي وقواعد حسن الجوار.

وأشار الى ان رد فعل تركيا على توقيع الاتفاقية البحرية بين اليونان ومصر أظهر أنها «لا تستطيع أن تتوافق مع المبادئ الاوروبية للقرن الـ21، وتبقى عالقة في منطق استخدام القوة والتهديد».

وأمس الأول، أكدت مصر واليونان أن توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بينهما «تطور تاريخي للعلاقات الثنائية، ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار شرق البحر المتوسط».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من رئيس الوزراء اليوناني.

داندياس

وفي سياق محاولة احتواء التوتر بين أنقرة وأثينا، أعلنت وزارة الخارجية اليونانية أن وزير الخارجية اليوناني نيكوس داندياس، سيجتمع مع نظيره الأميركي في فيينا اليوم، لبحث التوترات في شرق البحر المتوسط.


وزار داندياس إسرائيل، أمس، والتقى نظيره الإسرائيلي غابي اشكنازي.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية استبقت زيارة وزير الخارجية اليوناني، ببيان لافت، أيّد اليونان في خلافها مع تركيا. وقالت: «تتابع إسرائيل عن كثب التوتر الناشئ في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتعرب عن دعمها الكامل وتضامنها مع اليونان في مناطقها البحرية، وحقها في تحديد منطقتها الاقتصادية الخالصة».

كما يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعا استثنائيا اليوم عبر الإنترنت، بناء على طلب أثينا التي تسعى للحصول على دعم شركائها الأوروبيين.

إردوغان

وفي أنقرة، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، امس، إن الحل الوحيد لنزاع بلاده مع اليونان هو من خلال الحوار والمفاوضات، معتبراً أن أنقرة لا تلهث وراء «مغامرات» في المنطقة.

وفي حديثه إلى أعضاء حزبه الحاكم «العدالة والتنمية»، قال إردوغان: «لسنا من يفاقم حال التوتر في المتوسط، بل عقلية اليونان وقبرص الرومية اللتين تحاولان تجاهل تركيا وقبرص التركية».

يشار إلى أن جزيرة قبرص مقسمة منذ عام 1974 إلى شطرين: جنوبي مستقل ذي غالبية يونانية وعضو بالاتحاد الأوروبي منذ عام 2004، وشمالي تركي لا تعترف بسيادته إلا أنقرة.

وأضاف إردوغان: «موقف اليونان في بحري المتوسط وإيجه مبني على سوء النية، ومطالبتها بالجرف القاري استنادا على جزيرة ميس لا يمكن تفسيره بالعقل والمنطق». وقال إنه «يجري الدفع باليونان نحو اتخاذ خطوات غير صحيحة في المنطقة من قبل دولة لا تملك حتى ساحلا في شرق البحر المتوسط».

وشدد على أن «الحل في شرق المتوسط يأتي عبر الحوار والتفاوض والتصرف السليم لإيجاد صيغة ترضي كل الأطراف». وقال: «لا يجب أن ينظر طرف إلى نفسه في مرآة مكبّرة، ولا يجب السعي وراء أعمال استعراضية». وأعلن الرئيس التركي انه سيتحاور مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال لتهدئة التوتر في شرق المتوسط.

عودة الاستعمار

من ناحية أخرى، قال إردوغان: «ما يريده ماكرون وفريقه هو عودة النظام الاستعماري في لبنان». وتابع: «أما نحن فلا يهمنا التهافت لتلتقط لنا صور أو لنقوم باستعراض أمام الكاميرات».

وكان إردوغان يتحدث عن زيارة ماكرون لبيروت وسط تغطية اعلامية ضخمة الأسبوع الماضي، بعد انفجار 4 اغسطس.

ولم يزر الرئيس التركي شخصيا بيروت، لكنه بعث نائبه ووزير خارجيته الأسبوع الماضي إلى العاصمة اللبنانية.

وقال الرئيس التركي إن بلاده موجودة في لبنان بموجب الأخوة الأبدية مع الشعب اللبناني، وليس لالتقاط الصور كما يفعل البعض.

الخارجية الفرنسية

على صعيد آخر، دانت وزارة الخارجية الفرنسية، امس، القصف التركي الذي أدى إلى مقتل عناصر من حرس الحدود العراقي في أربيل ووصفته بأنه «تطور خطير».

في غضون ذلك، طلبت باريس، أمس، «توضيح» ملابسات هجوم شنته طائرة مسيرة تركية وأدى إلى مقتل ضابطين عراقيين في حرس الحدود في شمال العراق.

وأعلن متحدث باسم الخارجية الفرنسية أن «فرنسا تندد بهذا التطور الخطير الذي يجب توضيحه بشكل كامل».

وتشنّ تركيا منذ أسابيع هجمات جوية ضد حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق.

وقتل الهجوم التركي ضابطين عراقيين الثلاثاء، فيما وصفه الجيش العراقي بأنه «اعتداء تركي سافر». وقالت «الخارجية» الفرنسية إنه كما ذكّر وزير الخارجية جان- إيف لودريان في بغداد في 16 يوليو، فإن «فرنسا حريصة بشدّة على الاحترام الكامل للسيادة العراقية» و«تدين أي خرق لهذه السيادة»، مطالبة أنقرة بتوضيحات.