صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4593

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لبنان: رئيس الجمهورية ميشال عون يضحي بمدير أمن الدولة

حمّله مسؤولية تسريب وثائق سرية تظهر عِلم الرئاسة بـ«أمونيوم المرفأ»

كشف مصدر أمني لبناني رفيع عن خلاف يدور بأروقة القصر الجمهوري في بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا (المحسوب على عون)، على خلفية رغبة الأول في تحميل «أمن الدولة» المسؤولية الأمنية المباشرة عن انفجار مرفأ بيروت الأسبوع الماضي، الذي تسبب في مقتل 171 شخصاً وسقوط أكثر من 5000 جريح.

وقال المصدر، لـ «الجريدة»، إن «فريق عون ارتأى تحميل أحد الأجهزة الأمنية المكلفة حماية المرفأ المسؤولية لتنفيس الاحتقان في الشارع المطالِب بتطيير رؤوس أمنية كبيرة»، مضيفاً أنه «في بادئ الأمر تقرر التضحية بالمدير العام للجمارك بدري ضاهر الذي أوقفه المدعي العام للتمييز غسان عويدات قبل أيام».

وأشار إلى أن «حزب الله تدخل لدى عون لعدم تحميل ضاهر المسؤولية كلها؛ نظراً لعلاقاته الوطيدة بالحزب، والحافلة بالخدمات والمعلومات التي قد تؤدي إلى فضيحة كبرى في حال كشفها ضاهر».

واعتبر المصدر أن «التسريبات الإعلامية في صحف ومواقع إلكترونية لبنانية الأسبوع الماضي لوثيقة أمنية تظهر أن عون ورئيس الوزراء المستقيل حسان دياب كانا على عِلم بوجود 2750 طناً من نترات الأمونيوم في مخزن بمرفأ بيروت، حمّلها فريق رئيس الجمهورية لصليبا».

ورأى أن «مدير أمن الدولة تصرف بحسب الأصول المهنية والتراتبية العسكرية، إلا أنه يواجه ضغطاً كبيراً من الشارع الذي يحمّله مسؤولية معنوية لعلمه بوجود المتفجرات وعدم إقدامه على فضح الموضوع».


وذكر أن «بيان أمن الدولة اليوم (أمس) قوبل باستياء كبير من دوائر القصر الجمهوري، التي تحاول التستر إعلامياً على موضوع عِلم الرئيس عون بنترات الأمونيوم رغم اعترافه قبل أيام بوجودها»، موضحاً أن «البيان أعاد التأكيد أن الجهاز أرسل تقريراً مفصلاً عن المواد المتفجرة إلى السلطة السياسية».

وكانت المديرية العامة لأمن الدولة أصدرت بياناً، أمس، قالت فيه إنه «أثناء عمل الجهاز في المطار تبين له وجود ثغرات أمنيّة في العنبر رقم 12، عندها قام بالاستقصاءات والتحرّيات اللازمة وأفاد قيادته بذلك».

وأضافت المديرية أن «القيادة أصدرت أمراً بإجراء تحقيق عدلي، فتمّ ذلك بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائيّة وضمن أصول العمل في مجال الضابطة العدليّة. وبنتيجة هذه التحقيقات أرسلت كتاباً قضائياً إلى رئاسة هيئة إدارة واستثمار مرفأ بيروت للقيام بالإجراءات الضروريّة على جميع الصعد لتلافي حصول أيّ حادث بسبب وجود هذه المواد الخطيرة، كما أعلمت السلطات بخطورتها بموجب تقرير مفصّل».

وتابعت: «بعد حصول الانفجار، بدأت تكثُر المقالات والتحليلات حول طبيعته، وآخرها التسريبات التي شملت تصرّف المدير العام إزاء هذا الحادث»، لافتة إلى أن «القانون سينصف مَن يعمل بصمت، وسيعاقب مَن ضلل التحقيق، ومَن تقاعس عن القيام بواجباته».

وكان صليبا تُرك رهن التحقيق بإشارة من المحامي العام التمييزي بعد جلسة استجواب امتدت ساعات أمس الأول.