صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4531

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المصادرة في جريمة غسل الأموال

  • 07-08-2020

تعتبر جريمة غسل الأموال من الجرائم التبعية، ويقتضي القول بأن لهذه الجريمة ركنا مفترضا وهو وقوع جريمة أصلية سابقة لها، لكن نشاط غسل الأموال يشكل جريمة مستقلة بحسب اتفاقية الأمم المتحدة (فيينا 1988) باعتبارها حجر الزاوية للعديد من التشريعات في أغلب الدول، حيث استجاب المشرع بإقرار نصوص خاصة تجرم وتعاقب «غسل الأموال» ذات المصدر غير المشروع. ويكمن جوهر غسل الأموال في كل فعل يستهدف إضفاء مظهر مشروع على الأموال والعائدات المتحصلة عن جريمة، باستخدام مختلف الوسائل التي يتيحها النشاط المصرفي حتى لو كانت في ذاتها مشروعة، ولكن من الصعب حصر الطرق التي يتم بها غسل الأموال، وذلك لخصوصية النشاط المصرفي واعتماده في مظاهره الحديثة على صور من التقدم التقني كالتحويلات الإلكترونية، لا سيما مع إمكانية تدويل نشاط غسل الأموال من ناحية، وسهولة توظيف متحصلات الجرائم من ناحية أخرى، مما يضعف إمكانية تتبعها. وإن «غسل الأموال» يُغطى بوسائل قانونية، وفق آليات العمل المصرفي المتسمة بالسرعة والثقة، حيث يتمثل السلوك المكون له واستخدام عائدات الجرائم في مظهرين: هما تمويه مصدر الأموال، والمساعدة في عمليات إيداع أو إخفاء أو تحويل متحصلات جناية أو جنحة، مما يكون له الأثر السلبي في سمعة ومكانة المصرف أو البنك المعني. وتدرك الاتفاقية المذكورة أعلاه أن الاتجار غير المشروع يدر أرباحا وثروات طائلة تمكن المنظمات الإجرامية عبر الوطنية من اختراق وتلويث وإفساد هياكل الحكومات والمؤسسات التجارية والمجتمع على جميع مستوياته. وللقضاء على الحافز الرئيس الدافع إلى هذا الاتجار، فقد دعت إلى توقيع جزاءات تراعي فيها جسامة الجريمة كالغرامة والعقوبات السالبة للحرية، إلا أنها أولت اهتماما خاصا بعقوبة الحرمان أي بمصادرة الأموال محل الجريمة.

والاتفاقية تراعي مبدأ السيادة التشريعية لكل دولة، وتحث على تعزيز التعاون الدولي لمكافحة «غسل الأموال» عبر الحدود، وتكاملها لمعايير الاختصاص بين الدول بهدف تفادي إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، واتباعها منهجية فض تنازع الاختصاص بين الدول، لكنها حينما يقع النشاط الأصلي للجريمة على إقليم دولة ويكون استخدام عائدات الجريمة في دولة أخرى، فمن المتصور أن تعقد كل دولة الاختصاص لها وحدها دون سواها بحسب ضخامة المبلغ الذي تتم بشأنه عقوبة المصادرة.