صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4535

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أولى خطوات ضياع الأمة

  • 07-08-2020

يقول حافظ إبراهيم:

أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ

فَهَل سَاءلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي؟

فلماذا أضحت اللغة الإنكليزية ثقافة وطنية؟

لا يخفى على أحد من أبناء وطني أن أغلبنا حريص على تعليم أولاده في مدارس أجنبية، ولا يمنعه من ذلك سوى التكاليف العالية، ويردد الجميع أن لغة العلم هي اللغة الإنكليزية، فأصبح الكثير يلهثون وراء التعليم الأجنبي، معتقدين أنها المستقبل، وأنها هي من تؤسس للمكانة الاجتماعية المرموقة! أجل إنها أسمى هدف أو طموح يجب الوصول إليه.

نعم اللغة الإنكليزية ضرورية لكن البعض يعتبرها غاية لا وسيلة، ويهمل اللغة الأم (العربية) ولا يتشدد في تعلمها مثلما يفعل مع اللغة الإنكليزية، فهل تصبح الإنكليزية منطلق التحضر والتمدن والعلم والمعرفة؟ وهل تصبح بديلا للغة العربية، لغة القرآن الكريم الذي قال عنها: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِياً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ".

نحن يا سادة نسير في الاتجاه الخطأ، نحن نسير إلى ضياع هويتنا العربية وثقافتنا الإسلامية، فأولى خطوات ضياع الأمة يكمن في إهمال لغتها، والناس إذا أرادوا صناعة أمة أو دولة، فلا سبيل لهم لذلك إلا بوجود اللغة، لذلك اليهود قبل تفكيرهم في تأسيس دولة عملوا على نشر لغتهم العبرية.

إن أفضل لغة في العالم هي اللغة العربية، ولا أقولها تحيزاً ولكن بمنطقية، فهي اللغة الأعلى رصيدا من الكلمات (12 مليون و300 ألف كلمة) أما الإنكليزية (600 ألف كلمة)، "أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ".

وهنا يتبادر إلى ذهني تساؤلات: هل الألمان والفرنسيون واليابانيون والصينيون وغيرهم من الجنسيات يعلمون أبناءهم اللغة الإنكليزية؟ وهل يبعثونهم إلى دول أخرى للدراسة؟ أم أن ذلك يكون بشكل عام وفي حدود ضيقة ومؤسسات معينة؟

إنّ حديث "من تعلّم لغة قومٍ أمن مكرهم" ليس له أصل في كتب الحديث، ولم يروه أحد من أهل العلم، إنّما هو مقولة انتشرت بين الناس في هذا العصر وتداولوها بينهم، ثم نسبت إلى رسول الله كذباً وزوراً.

أنا لا أدعو إلى إلغاء تعليم اللغة الإنكليزية، ولكن أريد ألا تكون هي الأصل والهدف، فيجب الحرص على لغتنا الأم، وأن نقوم بإنشاء كليات عالمية في دولتنا، ونؤسس لحركة ترجمة واسعة للكتب العالمية وأيضا ترجمة عكسية لمؤلفاتنا العربية، وجلب الخبراء العالميين في جميع المجالات ليكونوا جسرا لنقل معارفهم وعلومهم إلينا، وأوصيكم ونفسي بغلتنا العربية، لغة القرآن، ولغة نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم.