صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4535

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الأديب الذي مات 4 مرات!

  • 04-08-2020

الميتة الأولى عندما هاجمه أحد النُقاد بقسوة، حينما اتهمه بأنه يسرق أموال القُراء بما يكتبه من جمل سخيفة... فصمم على ملاقاته وقد أعد سلاحه، ولما رأته زوجته منفعلاً أصرت على اصطحابه إلى حيث الموعد مع الناقد، فلما التقاه أشهر بوجهه السلاح فقال له الناقد وهو يرتعد:

- تذكر أيها الكاتب الكبير أن الإعدام هو جريمة القتل المتعمد وزوجتك ستشهد على ما تنوي القيام به.

فقالت الزوجة وهي تهدئ من روع زوجها:

- دع الرجل يذهب بسلام يا حبيبي.

فقال لها:

- لابد أن أقتل... لقد حملت السلاح لهذا الغرض.

- يا حبيبي إنه رجل ضعيف وكبير في السن وما عهدتك شرساً مع الضعفاء.

- إذاً لتذهب إلى الجحيم أيها الناقد الضعيف المسن... وسأقتل من هو أقوى منك... نعم سأقتل وحيد القرن.

ثم طلب من زوجته الاستعداد فوراً للسفر إلى إفريقيا، حيث سيقتل هناك وحيد القرن.

وفي هذه الأثناء انتشرت في كل وكالات الأنباء أخبار سقوط الطائرة التي ركبها في طريقه إلى إفريقيا، وهرعت الجهات المسؤولة للبحث عن جثته وجثة زوجته، وفوجئ الجميع عندما وجدوه في ضيافة قطيع من الفيلة، تمرح معه بخراطيمها وهو يقوم بتقبيل زوجته.

***

• أما الميتة الثانية فكانت أثناء الحرب العالمية الثانية، يوم تطوع للتصدي لإحدى الغواصات الألمانية فأُطلق عليه ومن معه طوربيد، فغدا جميع من كانوا معه جثثاً تطفو على الماء، وأعلنت وكالات الأنباء خبر وفاته، لكنه كان سباحاً ماهراً فغاص أثناء انطلاق الطوربيد وأخذ يسبح لمسافات طويلة، فوجدوه في إحدى الجزر متجرداً من ثيابه تماماً ويأخذ حماماً شمسياً.

***

• الميتة الثالثة أعلنها هو بنفسه يوم مُنح جائزة نوبل، حيث ذهب إلى أقرب مكتب بريد من بيته ليرسل البرقية التالية لصحيفة النيوركر، هذا نصها:

"انتحر اليوم الكاتب الأشهر حزناً على منحه جائزة نوبل، وترك بجانب جثته هذه الورقة: جائزة نوبل هي جائزة بلهاء يمنحها قوم أشد بلاهة لكُتاب ليسوا في حاجة إليها، بدل أن يعاونوا بها الكتاب الفقراء... فإذا أردتم أيها السادة أن تلقوا بأحزمة النجاة في البحر فمن أحق بها؟!... الجالسون الناعمون بالدرجة الأولى على السفن الكبيرة... أم الذين يعانون لطمات الموج في محيط الحياة القاسي؟!".

***

• أما الميتة الرابعة الأخيرة فقد تمت عام 1961، ففي الساعة السابعة والنصف صباحاً دخل إلى غرفة السلاح بقصره في جبال إداهو، وأخرج أقرب بنادقه إلى قلبه، وكان اسمها "الكورونا 3"، وفي هدوء وضع في فوهتها رصاصتين، وجلس في البهو منتظراً إلى أن دقت الساعة الثامنة، وهو نفس موعد انتحار والده... فوضع الكاتب الأميركي الأشهر آرنست همنغواي فمه أمام فوهة البندقية وضغط على الزناد.