صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4567

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سدانيات: الكويت إلى أين؟

  • 31-07-2020

لن يصدق أحد حالة الكويت السياسية وتعقيداتها التي لا يستوعبها عقل ولا منطق، فكيف لدولة تملك هذه الثروات والخيرات ويكون حالها ووضعها مثل هذه الحالة التي لا نحسد عليها؟! إنَّ الفساد الذي نتحدث عنه لم يكن حديثا طارئا، ولا كما قال رئيس المجلس مرزوق الغانم: «إنَّ البعض يريد أن يصور الدولة كمركز للفساد والمفسدين ومرتع الفوضى»، والحقيقة أن الفساد في الكويت هو فساد انهيار المفاهيم التي تقوم عليها الدولة، فهل رأيت عزيزي القارئ دولة في كوكبنا الأخضر يتم تزوير أوراق جنسيتها للتربح المادي من هذه الجنسية مع مباركة الحكومة لهذا الشيء وسكوت نواب استفادوا من تضخم شرائح دون أخرى لتكسبات انتخابية ليس إلا؟!

لن تجد دولة في العالم يتهم فيها الجهاز الذي يحميها من اللصوص والمفسدين والسارقين بالاختلاس والسرقة مثلما رأيناه في قضية الضيافة وغيرها من قضايا الصناديق السوداء التي قلبت الطاولة على مشهد سياسي قُدر له أن يكون على هذه الحال بفعل فاعل بكل تأكيد!

لم تكن الكويت حقيقة من أكثر الدول فسادا لكنها تستحق بجدارة أن تكون مثالا صارخا للسقوط إلى الهاوية بهذه السياسة التي تستنزف الدولة، وكأنَّ تاريخا سيأتي لتنتهي أنشودة الهولو التي كان ينشدها الكويتيون على ظهر السفينة، والإشكالية الكبرى في سلبية الجمهور الذي اكتفى انتقادا للواقع السيئ دون أن يحرك ساكنا في وضع لا يمكن أن يسكت عنه المجنون غائب العقل!

إنَّ المسؤولية الحقيقية المنوطة بنا هي السعي لبناء منظومة ممارسة سياسية حقيقية تخرج لنا مؤسسة تشريعية حقيقية تبنى على أساس سياسي صحيح، تراقب وتشرع وتتابع أداء حكومة، ولا يمكن أن تشكل بمحاصصة أو تنفيع؛ لأنها ستسقط في أول يوم لها أمام ممثلين (محترمين) للشعب، لا يمكن أن تنصلح السلطة أو الحكومة إذا لم نصلح مسار تفكيرنا وأن ننظر إلى الواقع بصورة شاملة لا فردية، وأن ننطلق من القضايا العامة التي تبني الوطن، ولا نغرق في القضايا الهامشية التي أغرقنا فيها مناديب المعاملات والتنفيع أو ما يسمون حاليا أعضاء السلطة التشريعية للأسف!

عندما ظهر جهاز صنع القهوة خلف رئيس الوزراء البريطاني ثار الشارع طالبا تفسيرا عن مصدر هذا الجهاز أكان من المال العام أم من مال رئيس الوزراء؟ لأن الشعب ليس مسؤولا عن ترف رئيس الوزراء وبذخه، ولكنه مسؤول عن مراقبته ومتابعة أدائه.

بهذا الوعي فقط نستطيع أن نبني وطنا مستداما لا يصرف فيه المال العام على بخور الوزراء والسفراء وعلى سياراتهم ومواكبهم وأكلهم وشربهم، ويكون مال الشعب للشعب لا السلطة التي أثبتت كل المواقف أنها لا تصلح لإدارة البلد ولا تستحق أن تدير وطنا مثل الكويت.