صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4496

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

احتدام المنافسة بين الصين والهند في الشرق الأوسط

  • 28-07-2020

بدأ الصراع الحدودي الصيني الهندي يتحول إلى مواجهة واسعة بين هاتين القوتَين الآسيويتَين في الشرق الأوسط، ففي حين تجاهر إيران بشراكتها الاستراتيجية مع الصين، من الواضح أنها ألغت أي دور محتمل للهند في مشروع سكك حديد يربط بين ميناء "تشابهار" الإيراني وأفغانستان، وفي الوقت نفسه تدهورت علاقات الهند مع تركيا، وهي لاعبة إقليمية أساسية أخرى في الشرق الأوسط، وشهدت علاقاتها مع الصين تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، وينجم هذا التدهور عن انحياز أنقرة إلى باكستان ضد الهند في مسألة كشمير، وبسبب تغيّر المعادلة الجيوسياسية في المنافسة القائمة بين الهند والصين، قد تتقرب نيودلهي بدرجة إضافية من الولايات المتحدة، ليس في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ فحسب، بل في الشرق الأوسط أيضاً، لكن نيودلهي ستجد صعوبة في العثور على شركاء إقليميين في صراعها ضد الصين، وتدرك واشنطن هذه الحقيقة.

يبدو أن الاضطرابات التي تواجهها الهند في الفترة الأخيرة في الشرق الأوسط تشتق، ولو جزئياً، من تنامي النفوذ الصيني في أنحاء المنطقة، فبين العامَين 2005 و2019 استثمرت الصين أكثر من 55 مليار دولار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حسب ما ذكره "متعقب الاستثمار العالمي الصيني" في "معهد المؤسسة الأميركية"، وبين العامين 2004 و2014، قدمت الصين مساعدات مالية بقيمة 42.8 مليار دولار تقريباً إلى المنطقة، وفق بيانات مختبر الأبحاث AidData، وبنظر عدد كبير من بلدان المنطقة تُعتبر الصين أهم شريكة تجارية ومصدراً أساسياً للتكنولوجيا والطائرات المسلحة بلا طيار.

في غضون ذلك، ساءت العلاقات الهندية مع تركيا، وبسبب العجز الهائل في الميزانية نتيجة انتشار وباء "كوفيد-19"، تلجأ تركيا اليوم إلى الصين لكسب الاستثمارات واحتياطيات العملات الأجنبية، كذلك، تبدو تركيا مكوّناً محورياً من مشروع "مبادرة الحزام والطريق" الطموح والعابر لأوراسيا، فهو يجذب استثمارات صينية واسعة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والطاقة والاتصالات في تركيا، وقد نجحت الصين أيضاً، بفضل قوتها الاقتصادية، في إبطال مفعول الدعم التركي لمسلمي الإيغور في منطقة "شينغيانغ" الصينية، ففي الأشهر الأخيرة يقول اللاجئون الإيغور في تركيا إنهم واجهوا مضايقات متزايدة من جانب السلطات التركية.

ومنذ سبتمبر 2019، انضمّت تركيا إلى ماليزيا وباكستان، حليفة أساسية للصين، لاستنكار إقدام الهند على إلغاء المكانة الخاصة التي تحظى بها جامو وكشمير بموجب المادة 370 من الدستور الهندي، فردّت الهند عبر التواصل دبلوماسياً مع خصوم أنقرة الإقليميين على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر، وألغت عقداً بقيمة 2.32 مليار دولار لشراء سفن حربية من تركيا، وعقدت صفقة بقيمة 40 مليون دولار لتزويد أرمينيا، منافِسة تركيا، برادارات عسكرية.

بما أن الهند تعجز عن مضاهاة قوة الصين العسكرية والاقتصادية، فيبدو أنها باتت أكثر استعداداً لتوثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة، كما الاشتباكات الحدودية مع الصين سبق أن شجعت الكثيرين في نيودلهي على انتقاد تردد بلدهم تقليدياً في التقرب من واشنطن، وينطبق المنطق نفسه على الشرق الأوسط، حيث بدأ النفوذ الهندي يتلاشى أمام موارد الصين المالية ونفوذها المتزايد، ولإعادة التوازن إلى الوضع قد تقرر نيودلهي الانضمام إلى الولايات المتحدة في جهودها الرامية إلى احتواء النفوذ الصيني في المنطقة.

لكن تثبت التجربة الأميركية أن نيودلهي قد لا تجد شركاء لها بسهولة في مواجهتها الواسعة مع الصين في الشرق الأوسط. كانت واشنطن أهم شريكة لإسرائيل ودول الخليج، ومع ذلك وجدت صعوبة في منع الجهتَين من التعامل مع الصين كونها شريكة جاذبة في قطاعات الاستثمارات والتكنولوجيا والأسلحة، قد تكون علاقات الهند مع إسرائيل ودول الخليج وثيقة (تحسّنت هذه الروابط بدرجة كبيرة منذ وصول مودي إلى الحكم في عام 2014)، لكن من المستبعد أن تنجح أكثر من الولايات المتحدة في ثني هذه البلدان عن تعزيز تعاونها مع الصين.

* حسن الحسن

*«دبلومات»