صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4560

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الشيخ مبارك رفض الكتابة للقيصر وأبلغ الروس أنه ليس بحاجة إليهم

تناول تقرير النقيب البريطاني هنري داودينغ، الذي طبع في الهند عام 1903، أيضاً عدة ورقات حول الجانب السياسي للكويت، مبيناً استقلاليتها من خلال الأحداث التي وقعت في الماضي، والتي تناولها مسؤولون بريطانيون زاروا الكويت في أوقات سابقة. يقول داودينغ إن "الحكومة البريطانية لا تقر بادعاء الأتراك بالسيادة على الكويت"، وأشار إلى قول الشيخ مبارك له بأنه "لم يُظهر أياً من حكام الكويت لسلطان تركيا مطلقاً ما يُشعر بذلك (أي تبعية الكويت لتركيا)". ويعلق داودينغ على ذلك بالقول "إن تعاملاته (مبارك) مع بريطانيا العظمى كانت مباشرة، وتعكس تعاملات حاكم مستقل"، وعلى هذا الأساس، طبقاً للتقرير، تعامل البريطانيون وقادة السفن الحربية البريطانية في الخليج بوضوح مع التهديدات التي أتت من الجانب التركي ضد الكويت، بما في ذلك ما حدث من تهديد حقيقي فاشل ضد الشيخ مبارك أغسطس عام 1901. وشرح التقرير تفاصيل دقيقة عن طبيعة هذا التهديد وحيثياته، وكيفية تصرف الشيخ مبارك بهذا الشأن، ولا أرى ضرورة للخوض في هذه التفاصيل في هذا المقال. أيضاً تحدث التقرير عن علاقات الشيخ مبارك بالأمير عبدالعزيز بن سعود، الذي كان يسعى لاستعادة ملك أبيه وأجداده في نجد من يد آل رشيد، وشرح طبيعة العلاقة وتفاصيلها. إضافة إلى كل ذلك، تطرق التقرير أيضاً إلى محاولات روسيا توثيق العلاقات مع الشيخ مبارك، ورفض الشيخ مبارك التعاون معها. يقول داودينغ "في أغسطس 1900 صحفي روسي شهير اسمه اس. ان. سيرومياتنيكوف زار الكويت، ونشر بعد عودته مقالاً عنها. يبدو أنه استقر في الكويت عدة أيام، وأنه التقى الشيخ مبارك أكثر من مرة". وأوضح داودينغ أنه حسب ما أفاد به الشيخ مبارك فإن الصحفي الروسي أبلغه أن روسيا وبريطانيا متفقتان على المحافظة على استقلالية الكويت.

وأضاف نقلاً عن الشيخ مبارك أن الروسي أبلغه أنه "إذا رغب الشيخ مبارك في المساعدة، فإن كل الذي يتوجب عليه هو أن يتقدم بطلب إلى القنصل الروسي في بوشهر"، بل إنه اقترح عليه أن يرسل رسالة إلى القيصر. وأكد داودينغ أن الشيخ مبارك رفض الدعوة للكتابة للقيصر، فيما أبلغ الصحفي الروسي أن الكويت ليست بحاجة للمساعدة الروسية لارتباطها بالصداقة مع بريطانيا. ومن المعلومات الأخرى التي وردت في التقرير حول السعي الروسي للتقرب من الشيخ مبارك ما أورده داودينغ من أن القنصل الروسي في بغداد، والقنصل الروسي في بوشهر قاما بزيارة للكويت خلال عام 1902، لمحاولة كسب تعاون الشيخ مبارك فيما يتعلق بتقديم الحماية للكويت. وهنا أود القول إن ما ورد في التقرير من تفاصيل كثيرة حول تاريخ الكويت السياسي وعلاقاتها بجيرانها لا يعني أن ذلك صحيح، وعلينا أن نأخذ به، ولكني أردت أن أشير إلى بعض هذه التفاصيل التي وجدتها مثيرة وجدلية، وتستحق أن يتناولها الباحثون بالتدقيق والتمحيص. في المقال المقبل سنتحدث عن قوة الكويت العسكرية من خلال ما ورد في التقرير.


صورة لمنزل الشيخ مبارك وردت في التقرير