صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4496

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل يستمر قطار «ناسداك» السريع في تحطيم المستويات القياسية؟

  • 14-07-2020

يواصل مؤشر "ناسداك" للأسهم الأميركية تحطيم الأرقام القياسية تباعاً، بفضل طفرات قوية لأسهم التكنولوجيا التي تتصدر المشهد حالياً.

وأنهى المؤشر الأميركي جلسات الأسبوع الماضي عند مستوى قياسي جديد هو الثالث على التوالي، متجاوزاً مستوى 10600 نقطة لأول مرة في تاريخه.

كلمة السر.. التكنولوجيا

وفضل المستثمرون في "وول ستريت" تجاهل حقيقة الارتفاع القياسي لحالات الإصابة اليومية الجديدة بفيروس "كوفيد-١٩" في الولايات المتحدة والتركيز على الدعم السخي من السياسة النقدية والمالية والبيانات الاقتصادية الإيجابية أخيراً.

وفي وقت تجاوز عدد المصابين بالفيروس حاجز الثلاثة ملايين أميركي ومع إعادة النظر في عمليات فتح الاقتصاد في عدد من الولايات، واصلت مؤشرات الأسهم صعودها الحثيث بدعم ضخ تريليونات الدولارات من الحكومة الفدرالية وبنك الاحتياطي الفدرالي.

وأصدر الكونغرس الأميركي قانوناً للتحفيز والدعم بقيمة تقارب ثلاثة تريليونات دولار تشمل مساعدات وقروضاً للشركات والأفراد والولايات، بينما خفض الاحتياطي الفدرالي معدل الفائدة قرب الصفر وأقر برامج لضخ السيولة وشراء السندات الحكومية والخاصة.

كما أظهرت أحدث بيانات اقتصادية إضافة الاقتصاد الأميركي 4.8 ملايين وظيفة جديدة مع تراجع معدل البطالة لـ11.1 في المئة في يونيو الماضي، إضافة إلى تحول نشاط قطاع الخدمات للنمو.

لكن رغم التعافي الذي حققته المؤشرات الثلاثة الكبرى للأسهم الأميركية من القاع المسجل في مارس الماضي، فإن أداء "ناسداك" تفوق على الجميع بشكل واضح.

ويعتبر "ناسداك" المؤشر الأميركي الوحيد الذي يسجل حالياً مكاسب منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية الأسبوع الثاني من يوليو بنسبة 18 في المئة، مقارنة بهبوط "داو جونز" و"إس آند بي 500" بحوالي 8 في المئة و2 في المئة على الترتيب.

وجاء صعود "ناسداك" بفضل أداء أسهم شركات التكنولوجيا والتي تمثل نحو 50 في المئة من الوزن النسبي لمكونات المؤشر البالغ عددها أكثر من 2718 شركة.

واتجه المستثمرون لحيازة أسهم التكنولوجيا باعتبار أن شركات القطاع لديها مناعة نسبية من آثار الوباء مع امتلاكها سيولة نقدية قوية ناهيك عن الطلب المتزايد من قبل المستهلكين على المنتجات المستخدمة في أوقات البقاء في المنزل والتباعد الاجتماعي.

وتمثل خمس شركات كبرى وهي آبل ومايكروسوفت وأمازون وفيسبوك وألفابت حوالي 40 في المئة من الوزن النسبي للمؤشر ككل، وهي التي تمكنت في الأسبوع الماضي من ملامسة أو الاستقرار عند مستويات قياسية مرتفعة.

وقفزت القيمة السوقية لأكبر ثلاث شركات أميركية وهي آبل ومايكروسوفت وأمازون لمستوى 1.6 تريليون دولار لكل منها، بينما سجلت قيمة ألفابت ما يزيد على تريليون دولار.

كما تلقى سهم شبكة الترفيه العالمية نتفليكس دعماً ملحوظاً من سياسة البقاء في المنزل والتي رفعت عدد المشتركين في أول ثلاثة أشهر من العام الحالي بنحو 16 مليون مشترك ليصل العدد الإجمالي لأكثر من 182 مليوناً، ويصعد السهم منذ بداية العام بنحو 69 في المئة في العام الحالي حتى الآن.


ولوضع الأرقام في منظور أكثر وضوحاً، فإن القيمة السوقية لشركات فيسبوك وأمازون ونتفليكس وجوجل ومايكروسوفت وآبل وإنفيديا أو ما يطلق عليه اختصاراً أسهم FANGMAN تجاوزت سبعة تريليونات دولار، مما يعادل حجم اقتصادات ألمانيا وإيطاليا وإندونيسيا معاً، بحسب المحلل الألماني "هولجرزشابيتز".

ظهور نجوم جديدة

ولم يقتصر الدعم الذي تلقاه "ناسداك" في رحلة صعوده القياسي على العمالقة في مجال التكنولوجيا، لكن الشركات الأصغر وفرت دعما إضافياً للانطلاقة.

وشكلت قفزة تسلا أحد أبرز الأمثلة على صعود شركات التكنولوجيا الأميركية مؤخراً، بعدما صعد السهم بنسبة 270 في المئة منذ بداية العام متجاوزا حاجز 1500 دولار لأول مرة مقارنة بنحو 418 دولاراً في آخر أيام العام الماضي.

واستفادت شركة تصنيع السيارات الكهربية من عمليات التسليمات والإنتاج التي تجاوزت التوقعات مع تكهنات بتحقيق أرباح فصلية في نتائج أعمال الربع الثاني والمقرر إعلانها في الثاني والعشرين من يوليو الجاري، ما قد يكفل للسهم الانضمام لمؤشر "ستاندرد آند بورز".

ولم تقف تسلا وحيدة في سباق الصعود الحاد لشركات التكنولوجيا، حيث أظهرت شركة مؤتمرات الفيديو "زووم" أداءً مميزاً في عصر الوباء.

وتفوقت مكاسب "زووم" بشكل واضح لتصل لنحو 305 في المئة منذ بداية العام الحالي بدعم ارتفاع عدد المشاركين في الاجتماعات الافتراضية عبر المنصة من 10 ملايين مشارك في ديسمبر الماضي إلى حوالي 300 مليون في أبريل.

فقاعة الدوت كوم مجدداً؟

لكن رغم حقيقة استفادة شركات التكنولوجيا من تطورات الوباء، فإن الصعود القوي الأخير لأسهم القطاع وبالتبعية مؤشر "ناسداك" يثير ذكرى كابوس فقاعة التسعينيات.

ومع وجود اختلافات بين الوضع حالياً في المؤشر وتكوينه وأيام ذروة الفقاعة، فإن الارتفاع الحاد مؤخراً يثير مخاوف المستثمرين الذين عاصروا هبوط "ناسداك" في بداية الألفية بنحو 79 في المئة على مدار ثلاث سنوات تالية.

وكان عدد شركات "ناسداك" وصل لنحو خمسة آلاف شركة قبيل انفجار فقاعة الدوت كوم في عام 2000، وهو ما يعادل نحو ضعف عدد الشركات المقيدة في المؤشر حالياً.

كما أن الوزن النسبي لأسهم شركات التكنولوجيا في المؤشر تراجع مقارنة ببداية الألفية الثالثة من 73 في المئة تقريباً إلى حوالي 50 في المئة حالياً، مع صعود تمثيل شركات القطاع المالي والاستهلاكي.

وتتميز الشركات الأكبر في "ناسداك" حالياً بتحقيق ربحية عالية وآفاق نمو لأعمالها بالإضافة إلى وجود تدفقات نقدية قوية، وهي أمور لم تكن متوفرة بنفس الشكل قبيل انفجار فقاعة عام 2000.

(أرقام )