صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4497

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يمنع إسقاط حسن روحاني ويؤيد الاتفاقية مع الصين

دعا لدعم «الحلفاء» لأن «مصيرنا واحد» وجدد شروط التفاوض سواء مع دونالد ترامب أو جو بايدن

  • 13-07-2020

في أول لقاء له مع مجلس النواب الجديد، الذي يهيمن عليه الأصوليون، دعا المرشد الإيراني الأعلى إلى التكاتف في وجه العدو، وحث على عدم حجب الثقة عن الرئيس حسن روحاني، كما أبدى دعمه لاتفاق مثير للجدل مع الصين، مجدداً شروطه للتفاوض مع واشنطن سواء قبل الانتخابات الرئاسية أو بعدها.

أجرى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، أمس، لقاء مع نواب مجلس الشورى (البرلمان) الجديد الذي يهيمن عليه الأصوليون، بعد أن تأجل اللقاء بسبب وباء كورونا.

اللقاء تم عبر الفيديو كونفرانس، وتطرق الى كل الملفات التي تشهدها إيران، بدءاً من التفاوض مع أميركا، والأنشطة الإيرانية الإقليمية المتمثلة في دعم حلفاء أو وكلاء في العراق واليمن ولبنان وسورية وفلسطين وغيرها، وصولاً إلى الاتفاقية الصينية المثيرة للجدل التي تواجه معارضة داخلية قوية وتوجساً من أن يصبح البلد الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية بتاريخه رهينة لدى بكين التي بات لديها شهرة في شراء «البلدان الفاشلة» من خلال شراء ديونها وإنقاذها.

التكاتف

وفي تصريحات نقلتها وسائل الإعلام، أعرب خامنئي عن رفضه لأي خلاف بين السلطات الثلاث، داعياً «التيارات السياسية وأعضاء البرلمان ومسؤولي الحكومة» إلى «الوحدة والتكاتف في وجه العدو».

وبعد أيام من توقيع ما يقارب الـ 2٠0 نائباً في مجلس الشورى على استجواب الرئيس حسن روحاني، بسبب الأوضاع الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية وسلسلة الانفجارات الأخيرة، كذلك بسبب مواضيع سياسية منها التفاوض مع أميركا والخلافات بين الحكومة والحرس الثوري، قال خامنئي: «الشعب يتوقع من السلطات الثلاث في إيران التعبير عن الحقيقة ومتابعتها ويرفض الخلافات بينها»، ودعا: «الى التكاتف والوحدة من أجل مواجهة العدو». وأكد مصدر في مجلس الشورى لـ «الجريدة» أن النواب الـ 200، كانوا عازمين على استجواب روحاني وطلب التصويت على نزع الثقة عنه.

وحسب مصدر «الجريدة» فإن خامنئي أبلغ النواب أنه لا يعارض مساءلة روحاني، لكنه يعتقد أن البلاد لا تتحمل صدمة إسقاطه عبر حجب الثقة عنه في المجلس في ظل الظروف الحالية.

وحسب الدستور الإيراني، يحق للنواب استجواب أو مساءلة الرئيس، والفارق بينهما أنه بعد الاستجواب يجري تصويت على تجديد أو حجب الثقة عن الرئيس في حين أن المساءلة لا يتبعها أي تصويت.

وصارح خامنئي النواب بوجود نظرتين بشأن المفاوضات مع أميركا. الأولى تنص على أنه من الأجدى إجراء مفاوضات مع واشنطن قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر على أساس أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب يحتاج الى انتصار خارجي يستغله في الانتخابات، ويمكن أن يكون سخياً بمنح طهران امتيازات لن تحصل عليها في ظروف مختلفة. أما النظرة الثانية، فهي تفضل التريث وتراهن على سقوط ترامب وإمكانية إجراء مفاوضات مع جو بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما الذي ألمح الى أنه قد يعود الى الاتفاق النووي.

لكن المرشد جدد موقفه المبدئي بأنه لن يدعم أي مفاوضات مع الأميركيين إلا وفق شروط هي: رفع العقوبات وتنفيذ التعهدات السابقة، وأن تكون هناك ضمانات أكبر لأي اتفاق، وكذلك أن أي يكون هناك إطار دولي على شاكلة 5+1 لأي اتفاقية جديدة وألا تكون اتفاقاً ثنائياً مع أميركا.

وحسب المصدر، شدد خامنئي على أنه يعارض أي تفاوض على البرنامج الباليستي والنفوذ الإيراني في المنطقة.

وأشار المصدر إلى أن خامنئي أكد للنواب أنه يدعم أي مفاوضات ممكن أن تجرى بين إيران والدول الخليجية لحل الخلافات معها لكنه يعتقد أنه في الظروف الحالية فإن السعودية غير مهتمة بذلك طالما ترامب في البيت الأبيض.

«محور الممانعة»


في سياق متصل، قال المرشد للنواب، إن «دعم جبهة المقاومة أوجب من لقمة العيش بالنسبة لإيران»، ولهذا فإنه ينصح النواب بدعم كل المشاريع الرامية لتقوية حلفاء طهران في المنطقة لأن مستقبل «جبهة المقاومة» وإيران ومصيرهما مرتبط ببعضه.

الاتفاقية مع الصين

أما بالنسبة للاتفاقية المثيرة للجدل بين إيران والصين، فإن المرشد أكد للنواب دعمه المطلق لها كاشفاً أنه نسق شخصياً مع الزعيم الصيني حولها خلال زيارة شي جينبينغ إلى طهران في 2016.

وحث خامنئي النواب بالتوقف عن الضغط على روحاني للكشف عن شق سري في الاتفاقية، مؤكداً أن ذلك يعرض الأمن القومي الإيراني للخطر، وأنه لا يمانع انتقاد الشق المعلن من الاتفاقية. وكشف عن اتفاقية مشابهة تم التوصل اليها مع روسيا، شارحاً أن ارتباط إيران مع الصين وروسيا يرسم معادلة جديدة في المنطقة والعالم.

18 صفحة

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قالت انها حصلت على نسخة مقترحة مفصلة في 18 صفحة من الاتفاقية، واصفة الاخيرة بأنها مشروع شراكة اقتصادية وأمنية شاملة ستسمح بتدفق ما يقارب 400 مليار دولار من الاستثمارات الصينية على مدى 25 عاماً إلى إيران، الأمر الذي من شأنه على المدى القصير تقويض جهود إدارة ترامب لعزل طهران وخنق اقتصادها.

وقالت الصحيفة، إن الاتفاقية من شأنها توسيع الوجود الصيني في قطاع البنوك والاتصالات والموانئ والسكك الحديدية وعشرات المشاريع الأخرى، وستحصل الصين بموجبه على إمدادات منتظمة من النفط الإيراني بسعر مخفض على مدى 25 عاماً مقبلة.

ووفقاً للتقرير، فإن بنود اتفاق الشراكة تتضمن أيضاً تعميق التعاون العسكري بين البلدين، مما يمنح الصين موطئ قدم في منطقة الشرق الأوسط، كما تنص على الشراكة بين البلدين في مجال التدريب والبحث وتطوير الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخبارية.

وأشار التقرير إلى أن اتفاق الشراكة سيكون بمنزلة شريان حياة يغذي الاقتصاد الإيراني من جهة، كما سيسمح بتوسيع نفوذ الصين في الشرق الأوسط إلى حد كبير من جهة أخرى، الأمر الذي من شأنه خلق نقاط توتر جديدة في المنطقة مع الولايات المتحدة.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال الأسبوع الماضي إن الحكومة الإيرانية صدقت في يونيو الماضي على اتفاق الشراكة الذي اقترحه الرئيس الصيني شي جينبينغ أول مرة خلال زيارة لإيران عام 2016.

ولم يعرض مشروع الاتفاق على البرلمان الإيراني بعد للتصديق عليه، كما لم تنشر تفاصيله للرأي العام، مما يثير الشكوك في إيران بشأن مدى التنازلات التي يمكن للحكومة تقديمها للصين.

وكان أحد الشواغل الخاصة هو مرافق الميناء المقترحة في إيران، وبينها مرفقان على طول ساحل بحر عمان. ومن شأن مرفق في جاسيك، خارج مضيق هرمز، مدخل الخليج العربي، أن يمنح الصينيين وجهة نظر استراتيجية على المياه التي يعبرها الكثير من النفط في العالم. ولهذا الممر أهمية استراتيجية حاسمة بالنسبة للولايات المتحدة، التي يقع مقر الأسطول الخامس لبحريتها في البحرين.

الاتفاقية بين طهران وبكين تتضمن ٤٠٠ مليار دولار من الاستثمارات الصينية مدة 25 عاماً