صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4497

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مناورات تركية بحرية أمام سواحل ليبيا ترفع التوتر

لافروف لأنقرة: حفتر قبِل وقف إطلاق النار وعليكم انتزاع موافقة «الوفاق»

  • 09-07-2020

تسعى روسيا مع تركيا، حيث يدعم كل منهما أحد طرفي الصراع الليبي، إلى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار بين قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج، لتجنب المزيد من المعارك، في حين أعلنت أنقرة إجراء مناورات بحرية ضخمة، في إجراء لافت، وسط توتر بشرق البحر المتوسط.

ارتفعت حرارة التوتر في الملف الليبي، مع إعلان القوات البحرية التركية أنها ستجري مناورات بحرية ضخمة قبالة السواحل الليبية، إذ قالت وسائل إعلام تركية أن المناورات ستجرى في المياه الدولية بمشاركة 17 طائرة حربية و8 قطع بحرية، كي تثبت «تركيا قدرتها على السيطرة على المنطقة جوا وبحرا، وهي بمثابة تدريب، تحسباً لاندلاع أي حرب في شرق المتوسط».

ويأتي الإعلان عن هذه المناورات، بعد أيام معدودة من زيارة قائد القوات البحرية التركية، الأدميرال عدنان أوزبال إلى العاصمة الليبية طرابلس، إلى جانب وزير الدفاع خلوصى آكار.

ونقلت تقارير تركية، أمس، عن سلاح البحرية أن المناورات المرتقبة سيطلق عليها اسم «نافتيكس»، وستجري في 3 مناطق مختلفة، وسيحمل كل منها اسما خاصا، وهي «بربروس» و»ترجوت رئيس» و»تشاكا باي».

وكشفت أن المناورات ستجرى قريباً، وهي بمثابة تدريب تحسباً لاندلاع أي حرب في شرق المتوسط، علاوة على ما وصف بالتوترات المتصاعدة التي شهدتها ليبيا في الفترة الأخيرة.

وأفيد بأن المناورات ستجري في المياه الدولية بمشاركة 17 طائرة حربية و8 قطع بحرية، كي تثبت «تركيا قدرتها على السيطرة على المنطقة جوا وبحرا».

وتمثل الخطوة تصعيدا في التوتر المرتفع أساسا بين تركيا وعدة دول بشرق البحر المتوسط، حول التنقيب عن مكامن الغاز الطبيعي، فضلا عن التوتر مع مصر، التي تدعم حفتر.

روسيا

إلى ذلك، كشفت روسيا أنها تعمل مع تركيا من أجل التوصل لوقف إطلاق نار فوري بين طرفي النزاع في ليبيا. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال لقاء عبر الفيديو مع وزراء خارجية الترويكا التابعة للاتحاد الإفريقي، إن «الجيش الوطني الليبي» بزعامة المشير خليفة حفتر، «مستعد لتوقيع وثيقة تقضي بوقف إطلاق النار، بينما تبقى حكومة الوفاق مطالبة بإبداء استعدادها على التوقيع هي الأخرى»، مطالباً أنقرة بانتزاع الموافقة على الهدنة من حليفتها. ‎

في موازاة ذلك، أجرى رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف، محادثات هاتفية مع نظيره التركي يشار غولر. ونقل عن بيان لوزارة الدفاع الروسية أن الطرفين بحثا «الوضع الحالي في ليبيا، والمسائل المتعلقة بالتعاون بين المؤسسات العسكرية في البلدين».

تهدئة وحلول

وتحدثت تقارير أن روسيا وتركيا ترغبان في التهدئة، وأن الأخيرة تركت الباب مفتوحا على مصراعيه لبحث التوصل إلى حلول بشأن عدة ملفات عالقة عبر «البوابة الليبية». ومن بين الملفات الساخنة صفقة صواريخ «اس 400»، التي اشترتها أنقرة رغم معارضة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

وأشارت المصادر إلى أن تركيا تبحث إمكانية نشر منظومة «اس 400» في المناطق الخاضعة لسيطرة «الوفاق»، كحل يرضي واشنطن وموسكو التي رفضت عرضا أميركيا بشراء المنظومة الدفاعية الروسية من أنقرة لتفادي معاقبة الأتراك.

لكن خبراء اعتبروا أن روسيا وتركيا غير قادرتين، حتى لو ارادتا ذلك، على وقف النزاع الليبي، وأن أي حل يحتاج الى موافقة جميع الاطراف الدولية والاقليمية.

قاعدة الجفرة

من جانب آخر، رصدت مواقع معنية بالأنشطة العسكرية استعدادات تركية للقيام بضربات جوية ضد قاعدة «الجفرة» الجوية الاستراتيجية، الخاضعة لقوات حفتر، باستخدام طائرات «اف 16» الأميركية، مشيرة إلى أن القوات الجوية التركية قامت بالتدرب على التزود بالوقود في الجو أخيراً. لكن مصادر تركية قالت، أمس الأول، إن تركيا ابلغت الأطراف المعنية أنها لن ترد على الغارة، التي استهدفت قاعدة الوطية التي تنوي تدريب القوات الليبية الموالية لها فيها، لكنها ابلغت تلك الاطراف تحذيرا جاداً انها سترد في المرة المقبلة، وأن القاعدة باتت بمثابة خط أحمر تركي غير معلن، مقابل خط سرت- الجفرة، الذي اعلنته القاهرة.


وأمس الأول، كشفت الرئاسة التركية عما وصفته بخريطة وخطط الوضع الميداني باتجاه مدينة سرت، التي اعتبرتها القاهرة بالإضافة إلى «الجفرة» خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه، بعد تقدم قوات «الوفاق» المدعومة عسكريا من أنقرة على حساب قوات حفتر مايو الماضي.

تحذير حفتر

وفي وقت سابق، قال حفتر، الرجل القوي بشرق ليبيا، إن بلاده تواجه «ثالوث الشر المتحالف من الإرهاب وخونة وتركيا، والذين يحاولون السيطرة على ليبيا ويهددون وجودنا».

وأضاف حفتر، في كلمة بحفل تخريج دفعة من ضباط الكلية العسكرية في مدينة توكرة شرق بنغازي، أمس الأول، إن «العدو التركي أصبح ينشئ القواعد وغرف العمليات في المنطقة الغربية، وترسل تركيا ضباطها ومرتزقتها للقتال في أرضنا، وأرسلت البوارج الحربية إلى شواطئنا، وتسعى إلى السيطرة على مقدرات شعبنا وثروات بلادنا لتعالج بها أزمتها الاقتصادية».

وأكد حفتر الاستمرار في القتال قائلا: «إننا وإذ سلمنا إلى دعوات التهدئة من قبل الدول الصديقة، إلا أننا لن نرضى باستغلال ذلك لجلب المرتزقة لتعزيز قدرات العدو، ولن نضيع دماء الشهداء إلا بزوال الغزاة والمرتزقة من أرضنا، وسنواصل الكفاح حتى التحرير».

تصدير وتعذيب

من جهة أخرى، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أنها مستعدة لرفع حالة «القوة القاهرة» في ميناء السدر النفطي، والسماح لناقلة في حالة الاستعداد بتحميل النفط الخام من خزانات.

وحثت المؤسسة جميع الأطراف الليبية على دعمها، وطالبت من وصفتهم بأنهم «المرتزقة الأجانب والجماعات المسلحة» بمغادرة الميناء على الفور.

ويخضع ميناء السدر وغيره من موانئ شرق ليبيا، وتشمل رأس لانوف والبريقة والزويتينة والحريقة، لحالة القوة القاهرة منذ يناير، بسبب إغلاق فرضته قوات تابعة لحفتر، لإعاقة الموارد المالية التي تدفق إلى «الوفاق» المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

من جهة ثانية، بثت فضائية ليبية موالية لحكومة السراج، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، أمس، مقطعاً مصورا يظهر أماكن احتجاز وصفتها بأنها «أفران بشرية»، كانت تستخدمها قوات حفتر، في مدينة ترهونة لتعذيب المعارضين.

في السياق، قال بابا الفاتيكان فرنسيس الأول إن المهاجرين يعانون تعذيباً لا يوصف في «الجحيم الليبي»، معرباً عن إدانته لمحاولات الاستهانة بالانتهاكات في الدولة المنكوبة بالصراعات والواقعة في شمال إفريقيا.

وفي حادث منفصل، أطلق الجيش التونسي رصاصات على أربع سيارات «مشبوهة» اخترقت الحدود التونسية قادمة من ليبيا. وبدأت السلطات العسكرية بالتحقيق في الحادثة بعد تمكن السيارات من الفرار.

إلى ذلك، قالت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، في بيان، إن حرس المنشآت النفطية منع ناقلة من دخول ميناء السدرة الليبي، لتحميل شحنة من النفط الخام، أمس.

ومُنعت الناقلة دلتا أوشن من التحميل، رغم ما وصفه مصطفى صنع الله رئيس مؤسسة النفط بأنه «الإجماع الليبي والدولي الواضح على أن المؤسسة الوطنية للنفط يجب أن ترفع القوة القاهرة».

وقال صنع الله، في البيان: «المؤسسة مستمرة في مشاوراتها مع جميع الأطراف لإيجاد طرق للمضي قدما».

المهاجرون يعانون تعذيباً لا يوصف في «الجحيم الليبي» بابا الفاتيكان