صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4536

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ما تأثير ساعتك البيولوجية على إصابتك بأمراض القلب والأوعية؟

  • 09-07-2020

في عمق دماغك، ثمة مجموعة صغيرة من الخلايا التي تكون بمثابة ساعة الجسم الرئيسة. تتحكم هذه الخلايا بإيقاع الساعة البيولوجية الداخلية التي تنشط على مدار الساعة وتضمن تناغم الجسم مع دورة الليل والنهار، لكن تتبع جميع الخلايا تقريباً ساعاتها الخاصة للتأكد من أنّ كل واحدة منها تؤدي دورها الاستثنائي، مثل إنتاج البروتينات أو إطلاق الهرمونات، في الوقت المناسب.

تتحكم المعطيات الوراثية بالعوامل البيولوجية الزمنية، لكن ماذا يحصل إذا اضطرب التناغم بين سلوكنا أو بيئتنا وساعاتنا الداخلية؟ يركز “برنامج علم الأحياء الزمني الطبي” في مستشفى “بريغهام” للنساء التابع لجامعة هارفارد على فهم العواقب الصحية المحتملة لذلك الخلل.

يوضح الدكتور فرانك شير الذي يدير ذلك البرنامج: “تتمحور معظم أبحاثنا حول العوامل التي تؤثر على صحة القلب والأيض، بما في ذلك توقيت وجبات الطعام والنوم”. لتحقيق هذه الأهداف البحثية، حلل فريقه وضع أشخاصٍ في بيئة خاضعة للمراقبة، حيث يستطيع الباحثون أن يتلاعبوا بعوامل مثل الضوء والحرارة وتوقيت الأكل والرياضة والنوم. كان الهدف النهائي يتعلق بتحويل اكتشافاتهم إلى توصيات مفيدة حول أسلوب الحياة الصحي أو أدوية جديدة.

تقع نواة التأقلم التي تُعتبر أهم ساعة في الجسم في عمق الدماغ، فوق المنطقة التي يتقاطع فيها العصبان البصريان مباشرةً.

جرس إنذار

يسمح أحد اكتشافات الباحثين بتفسير زيادة شيوع النوبات القلبية والجلطات الدماغية والسكتات القلبية المفاجئة في ساعات الصباح. تبلغ مستويات مثبط مُنشّط البلازمينوجين 1، الذي يزيد سهولة تخثر الدم، ذروتها في الساعة السادسة والنصف صباحاً، ثم تتراجع ببطء خلال الساعات الاثنتي عشرة اللاحقة. تنجم هذه التقلبات بشكل أساسي عن نظام ساعة الجسم الداخلية، ولا تتعلق بتغيرات سلوكية مثل النهوض من السرير. تُعتبر زيادة التخثر خلال النهار منطقية من وجهة نظر تطورية: كان البشر الأوائل أكثر ميلاً إلى الصيد خلال النهار وكانوا معرضين للإصابات والنزيف.

ما سبب شيوع النوبات يوم الإثنين؟


قد يسمح نظام الساعة البيولوجية أيضاً بتفسير زيادة شيوع النوبات القلبية في أيام الاثنين أكثر من أي يوم آخر في الأسبوع. في عطلة نهاية الأسبوع، يميل الناس إلى السهر أكثر من العادة ثم ينامون في اليوم التالي. يسمّي الخبراء هذه الظاهرة “اختلاف التوقيت الاجتماعي”. نتيجةً لذلك، تتأخر الساعة الرئيسة في الجسم تدريجياً في نهاية الأسبوع رداً على تأخر دورة الضوء والظلام. لكن في صباح يوم الإثنين (حين تضبط المنبّه للذهاب إلى العمل في الوقت المحدد)، ستجبر جسمك على الاستيقاظ في وقت أبكر من العادة. يؤدي هذا الاضطراب الزمني إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة المؤشرات الالتهابية وحصول تغيرات في وظيفة الجهاز العصبي، ما يجعل الناس أكثر عرضة للنوبات القلبية.

ما هو أفضل وقت للأكل والنوم؟

قد تؤدي بعض العادات، مثل الأكل في وقت متأخر من الليل أو التعرض للضوء في وقت مبكر جداً، إلى اضطراب إيقاعات الجسم الطبيعية، ما قد يؤثر على عوامل الخطر المُسببة لأمراض القلب والأوعية الدموية. على سبيل المثال، يبدو أن الأشخاص الذين يلتزمون بحمية غذائية ويأكلون وجبتهم اليومية الرئيسة قبل الساعة الثالثة بعد الظهر، وليس بعدها، ينجحون أكثر من غيرهم في فقدان الوزن، حتى لو كانوا يستهلكون السعرات الحرارية نفسها. إنه الاستنتاج الذي توصلت إليه دراسات أخرى أجراها شير بالتعاون مع الدكتورة مارتا غاروليه من جامعة “مرسية” في إسبانيا. يضيف شير: “ينعكس الأكل في أول نصف من اليوم إيجاباً على مستوى التحكم بسكر الدم الذي يكون مهماً بالنسبة إلى خطر السكري”.

يُعتبر الضوء أهم مؤشر بيئي بالنسبة إلى إيقاع الساعة البيولوجية، وهو ينتقل مباشرةً من العينين إلى ساعة الجسم الرئيسة. يؤدي التعرض للضوء خلال الليل إلى كبح إطلاق الميلاتونين. يُعرَف الميلاتونين بهرمون النوم ويؤدي دوراً في السيطرة على ضغط الدم ومستوى سكر الدم أيضاً. صحيح أن الضوء الساطع يبقى الأسوأ، لكن حتى الضوء المنبعث من مصباح الطاولة أو شاشة الحاسوب قد يعطي تأثيراً معيناً. أثبت الخبراء أن رؤية الضوء قبل موعد النوم مباشرةً قد تؤدي إلى اضطراب النوم، ويرتبط نقص النوم باضطرابات مثل الاكتئاب والسكري ومشاكل القلب.

هل من حل عملي؟

صحيح أن الأدلة لا تزال غير جازمة حتى الآن، لكن من المنطقي والمفيد على الأرجح أن تتعاون مع جدول جسمك الطبيعي بدل أن تحاربه! لتحقيق هذه الغاية، يقترح الخبراء أن تحاول استهلاك نسبة إضافية من سعراتك الحرارية خلال أول نصف من اليوم مقابل تجنب الأكل خلال الليل. كذلك، حاول أن تلتزم بجدول نوم منتظم واكتفِ بضوء خافت قبل ساعة من موعد النوم.

الخبراء ينصحون باستهلاك سعرات حرارية إضافية في النصف الأول من اليوم

الضوء أهم مؤشر بيئي بالنسبة إلى إيقاع الساعة البيولوجية