صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4494

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

واشنطن: ندرس استخدام القوة العسكرية ضد طهران

إدارة دونالد ترامب تقترح فصل «حظر التسلح» عن الاتفاق النووي وموسكو وبكين تعرقلان اقتراحاً أوروبياً

  • 02-07-2020

مع تعثر كل المحاولات لجلبهما إلى طاولة المفاوضات، أعادت واشنطن تذكير طهران بأنها لن تتوانى في استخدام القوة العسكرية لمنعها من إنتاج سلاح نووي، في وقت كثفت إدارة الرئيس دونالد ترامب مساعيها لتمديد حظر أممي على تسلح الإيرانيين.

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران براين هوك، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستستخدم القوة العسكرية، إذا كان هذا هو ما يلزم لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.

وأضاف هوك في مقابلة مع الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد لمصلحة "القناة 13" الإسرائيلية وموقع "اكسيوس" الأميركي: "السؤال الذي نطرحه نيابة عن الشعب الأميركي هو ما الوسيلة الأنجع التي تضمن ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟ الجواب هو ليس خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي). لقد وجّه الرئيس رسالة واضحة إلى أن إيران لن تمتلك السلاح النووي أبداً، وأن الخيار العسكري لتحقيق ذلك دائماً قيد النظر".

تصريحات هوك جاءت في ختام جولة في الشرق الأوسط شملت السعودية والإمارات والبحرين وإسرائيل، كان في صدارة جدول أعمالها المساعي الأميركية لتمديد حظر السلاح المفروض على إيران من الأمم المتحدة، والمقرر أن يبدأ رفعه تدريجياً في أكتوبر المقبل وفق الاتفاق النووي الذي خرجت منه واشنطن.

الإسرائيليون والعرب

في السياق، قال هوك، الذي كان من المفترض أن تشارك "الجريدة" في مؤتمر صحافي معه عبر الهاتف أمس الأول، قبل إلغائه في اللحظة الأخيرة: "ما أسمعه بوضوح شديد هو أن حظر الأسلحة المفروض على إيران لا يمكن أن ينتهي"، وأضاف: "عندما ترى الإسرائيليين والعرب يتفقون على شيء بقوة، يجب على الناس الاستماع".

وعن معارضة روسيا والصين، وكلاهما عضو في مجلس الأمن الدولي، لتمديد الحظر، أعرب المسؤول الأميركي عن تفاؤله "لأن روسيا والصين تريدان أيضاً شرقاً أوسط مستقراً، وإذا سمحا بانتهاء حظر الأسلحة فلن يكون ذلك ممكناً لأنه في غضون 4 أشهر ستكون إيران حرة في استيراد وتصدير الأسلحة الثقيلة. سينقلون الأسلحة إلى وكلائهم حماس وحزب الله وميليشيات شيعية أخرى تهدد إسرائيل وشركائنا العرب".

«الخطة باء»

وكما كشفت "الجريدة" أكثر من مرة أشار هوك بوضوح إلى "الخطة باء" الأميركية لتشغيل ما يعرف بـ "بند الزناد" الموجود في الاتحاد النووي وهو عبارة عن آلية تسمح بإعادة العقوبات الأممية الاقتصادية على طهران في حال خالفت الاتفاق الموقع في فيينا في 2015.

وشدد هوك في المقابلة على أن الولايات المتحدة لديها أساس قانوني للقيام بذلك حتى بعد انسحابها من الاتفاق.

وقال في هذا السياق: "سنمارس خياراتنا المتاحة قانوناً للتأكد من تمديد حظر الأسلحة. يمكننا القيام بذلك بالطريقة السهلة أو يمكننا القيام بذلك بالطريقة الصعبة. نفضل تمديد الحظر على الأسلحة. إذا نجحنا مع الخطة (أ) لن تضطر للذهاب إلى الخطة (ب)".

وكانت "الجريدة" حصلت على معلومات تفيد بأن روسيا وبكين قد توافقان على تمديد حظر التسلح "كحل وسط" في حال وافقت دول واحدة يعتقد أنها بريطانيا على تفعيل "آلية الزناد". وحتى في حال تمكنت واشنطن من تفعيل هذا البند، يجب أن توافق لجنة مشكلة من دول 5+1 على أن طهران قد انتهكت بالفعل الاتفاق وذلك ان توافق على سبل معاقبتها.

جلسة مجلس الـمن

وكان وزير الخارجية مايك بومبيو حضّ، أمس الأول، مجلس الأمن الدولي على تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، لكنّه واجه تشكيكاً في حق واشنطن بإعادة تفعيل العقوبات وتحذيراً من "تصعيد خارج السيطرة".

وقال بومبيو، في جلسة خصصت لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي خلص إلى أن صواريخ ومسيرات "إيرانية المنشأ" وراء الهجمات على منشآت أرامكو النفطية في السعودية العام الماضي.

أسعار الطاقة

وحذر الوزير الأميركي من إن "إيران ستكون سيفاً مصلتاً على الاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط، ما سيهدد دولاً على غرار روسيا والصين تعتمد على استقرار أسعار الطاقة". وأضاف أن إيران قد تصبح "تاجر أسلحة مارقاً" وقد تبيع أسلحة لدول مثل فنزويلا.


روسيا والصين

من ناحيته، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نبينزيا، "لا يمكننا القبول" بالمحاولات الأميركية لـ "شرعنة سياسة الضغوط القصوى" عبر الأمم المتحدة، مضيفاً: "ما سنحصل عليه في نهاية المطاف هو تصعيد خارج السيطرة".

بدوره، اعتبر السفير الصيني لدى الأمم المتحدة تشانغ جون أن حظر الأسلحة يجب أن يرفع في موعده وفق الاتفاق النووي. وشدد على أن "الولايات المتحدة بانسحابها من الاتفاق النووي لم تعد شريكة فيه ولم يعد من حقّها تفعيل العقوبات في مجلس الأمن".

وكان الحلفاء الأوروبيون للولايات المتحدة أبدوا تأييدهم لتمديد حظر الأسلحة، لكنّهم أعربوا عن معارضتهم لفرض عقوبات جديدة وفق "آلية الزناد".

ويقول مراقبون، أن الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) تأمل إبقاء الصفقة على قيد الحياة حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر على أمل فوز جو بايدن، الذي ألمح إلى أنه سيعود إلى الاتفاق وسيجعل من ذلك "مدخلاً لمناقشة انشطة إيران الإقليمية" التي كانت السبب الرئيسي بخروج ترامب من الاتفاق.

ظريف

وخلال الجلسة، شدد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على أن إنهاء حظر الأسلحة شرط أساسي للحفاظ على الاتفاق النووي وقال: "لا يمكن فصلهما الواحد عن الآخر".

السعودية

من ناحيته، قال عبدالله المعلمي سفير السعودية لدى مجلس الأمن، إن روسيا والصين تعاطفتا مع موقف الرياض بخصوص "هجمات أرامكو" لكن عندما وصل الأمر إلى اقتراح تمديد حظر الأسلحة على إيران فمن المحتمل أنهما تصفيان حسابات مع الولايات المتحدة.

روحاني

من ناحيته، رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إن الولايات المتحدة هُزمت في مجلس الأمن أمس الأول. وأضاف في جلسة لحكومته: "إذا حاولت أميركا مهاجمة الاتفاق النووي سياسياً فان إيران سترد بشكل حازم"، مبيناً أن "الاتفاق النووي الذي حققناه يؤمن مصالحنا ومصالح الآخرين على حد سواء".

اقتراح جديد

الى ذلك، كشف مصدر دبلوماسي أوروبي في طهران أن الأميركيين عرضوا على الدول الأوروبية وروسيا والصين صيغة جديدة للتفاهم على تمديد حظر السلاح تتضمن إصدار قرار جديد من مجلس الأمن منفصل عن القرار 2231 الخاص بالاتفاق النووي.

وقال المصدر إن الدول الأوروبية تتخوّف من تمسّك واشنطن بتفعيل «بند الزناد»، مما سيضع مجلس الأمن في ظروف معقّدة قد تُضعف المنظمة الدولية.

وأضاف المصدر أن الأوروبيين بدأوا يطرحون على طهران قبول تمديد العقوبات لعام حتى اتضاح الصورة في واشنطن بعد الانتخابات الرئاسية. وقال إن الدبلوماسيين الأوروبيين في طهران متأكدون أن الروس والصينيين يضغطون على الإيرانيين كي لا يوافقوا على المقترح الاوروبي.