صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4496

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رياح وأوتاد: هل يجوز الاستجواب على ممارسة الحكومة لدورها التشريعي؟

  • 15-06-2020

أثار استجواب الأخ رياض العدساني، كما أثار استجواب الأخ محمد هايف لوزير المالية من قبله سؤالاً مهماً وهو: هل يجوز لعضو مجلس الأمة استجواب الوزير الذي ينقل إلى مجلس الأمة موقف الحكومة برفض أو تعديل أي اقتراح بقانون تقدم به عضو أو أكثر؟

من المعروف أن أعضاء المجلس المنتخبين والحكومة المعينة يشتركان في التصويت على القوانين في المجلس، وهذا حق أصيل كفله الدستور للطرفين (المادتان 51 و80)، كما أن من المعروف أن قرار الحكومة بالموافقة أو الرفض لأي اقتراح بقانون مقدم من الأعضاء بالإضافة إلى أنه قرار تملكه الحكومة دستورياً فإنه أيضاً قرارٌ جماعي، أي أنه تضامنيٌّ (المادة 128) لا يحق لأي وزير الخروج عنه، أي ليس فيه مسؤولية شخصية للوزير.

وهذا الأمر ينطبق أيضاً على مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة إلى المجلس، وهذه القوانين تُقدم كما هو معلوم دستورياً بمراسيم، ولا تسقط بطرح الثقة بالوزير أو بحل المجلس أو انتهاء الفصل التشريعي حتى لو تم تغيير كل الوزراء أو بعضهم، لذلك لا يجوز أن تكون موضعاً للاستجواب.

أي أن من حق الحكومة أن ترفض أو تقبل أي اقتراح بقانون من الأعضاء دون أن يشكل هذا عيباً أو نقصاً في اختصاصها الدستوري، وبالتالي لا يجوز أن يقدم لأي وزير فيها استجوابٌ بسبب عدم موافقتها على اقتراح النواب، كما أن من حق الأعضاء التصويت على هذا الاقتراح حتى إذا رفضته الحكومة.

وبناء على هذا الأصل الدستوري لا يجوز استجواب وزير المالية أو أي وزير آخر إذا رفضت الحكومة أو طالبت بتعديل القانون المقدم من الأعضاء بشأن الاستبدال، لأن الاستبدال منصوص عليه في قانون التأمينات بالنص، ولكن يمكن للأعضاء التصويت على تعديل هذا القانون بدون موافقة الحكومة وإقراره بالأغلبية المعروفة.

كما لا يحق للأعضاء استجواب الوزير إذا قدمت الحكومة أي مشروع قانون مثل قانون الدين العام، أو قانون الرسوم، أو أي قانون آخر، حتى لو كان سيئاً في نظرهم لأن هذا من حقوقها الدستورية، ولكن يمكن للأعضاء التصويت عليه ورفضه بالأغلبية العادية.

أما الوزير فإنه مسؤول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته (المادة 101) والاستجواب يوجه إلى شخوص الوزراء عن الأمور الداخلة في اختصاصهم (المادة 100)، مثل مخالفة القانون أو الإخلال بواجباتهم أو بالمصلحة العامة أثناء ممارسة سلطاتهم التنفيذية، ولا يقدم عند ممارسة الحكومة لسلطاتها التشريعية التي كفلها الدستور لها.

وإذا سلمنا جدلاً بجواز استجواب الوزير إذا قدمت الحكومة قانوناً لا يرضاه بعض النواب أو إذا رفضت الحكومة قانوناً تقدم به بعض الأعضاء فإن هذا سيدفع الأعضاء في المستقبل بالتصويت على طرح الثقة لإقالة أي وزير في الحكومة إذا لم توافق على اقتراحهم بدلاً من التصويت على القانون نفسه، وسيكفيهم في هذه الحالة خمسة وعشرون صوتاً بدلاً من ثلاثة وثلاثين صوتاً، وهو العدد المطلوب لإقرار القوانين التي ترفضها الحكومة، وبناء على هذا المنطق سيكون على الأعضاء التصويت بطرح الثقة في أي وزير صوّت مع الحكومة على قانون الجامعات الحكومية لأنه ألغى منع الاختلاط، وكذلك في أي وزير يرفض تعديل المادة الثانية من الدستور، وهكذا أيضاً سيكون مصير باقي الوزراء والقوانين، وهذا الفهم يشكل تهديداً وانحرافاً تشريعيا ودستورياً خطيراً.

في مجلس 92 وفي أثناء فترة انخفاض أسعار النفط أعلنت الحكومة دراسة لزيادة أسعار الرسوم على الخدمات التي تقدمها للمواطنين، وعلى الفور قُمت مع بعض الإخوة النواب بتقديم قانون يمنع زيادة هذه الرسوم إلا بقانون، أي من خلال مجلس الأمة، وقمنا باستعجاله والتصويت عليه وصدر برقم 79/95 بحمد الله، فتمت حماية المواطنين من قيام الحكومة منفردة بزيادة الرسوم في المستقبل.

وهذا الذي قمنا به هو الأسلوب السليم، ولم نلجأ إلى مخالفة الدستور بتقديم الاستجوابات للوزراء في قضايا تشريعية، وهذا الأسلوب الذي اتبعناه لسنوات هو المطلوب من الأعضاء اليوم، أي شحن النفوس وشحذ الهمم ليس لإسقاط الوزير إنما لتعديل القوانين الضارة والمخالفة للشريعة مثل قانون الربا على المتقاعدين المطروح اليوم.

لذلك فإن محاور قانون الدين العام وقانون الاستبدال ودراسة الحكومة لموضوع الرسوم في استجواب الأخ رياض العدساني هي محاور تصلح لتعديلات تشريعية، ولا يجوز أن تكون محاور في استجواب وزير المالية، وهذا الرأي كنت قد ذكرته وكتبته أثناء تقديم الاستجواب الأول في الصيف الماضي، واليوم أبينه بتفصيل أكثر على إثر تقديم الاستجواب الثاني بعد مشاورة بعض الأساتذة الدستوريين.

أما الشراء بالأمر المباشر فإنه يصلح للاستجواب لكنه يجب أن يقدم للوزراء المختصين بهذه المشتريات لأنها تدخل في اختصاص الجهة التي طلبت هذه المشتريات إذا ثبت أن فيها أخطاء أو إخلالاً بالمصلحة العامة.