صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4466

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

دونالد ترامب يهدد المحتجين بالجيش... و«البنتاغون» تنشر قوات

• استدعاء الرئيس للدِّين يثير انتقادات
• إطلاق نار على الشرطة... ونهب واسع بنيويورك
• بايدن يتعهد باستئصال «العنصرية المؤسساتية»... وأوباما يندد بالشغب ويشيد بالمحتجين

  • 03-06-2020

في خطوة أثارت زوبعة سياسية كبيرة وحملت تحدياً لخصومه، توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيراً إلى كنيسة سانت جون، بمحيط البيت الأبيض، بعد انتهائه من خطاب حازم هدد فيه بنشر الجيش ضد الاحتجاجات العرقية.

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليل الثلاثاءـ الأربعاء بإعادة فرض الأمن في الولايات المتحدة التي تشهد موجة غضب تاريخية أثارها مقتل المواطن الأسود جورج فلويد خنقاً تحت قدم الشرطي الأبيض ديريك شوفين أثناء توقيفه بمنيابوليس في ولاية منيسوتا، مهدداً بنشر الجيش وآلاف الجنود المدججين بالسلاح لوقف أعمال الشغب والنهب.

وقال ترامب، في كلمة من حديقة الزهور بالبيت الأبيض: «أقوم بحشد جميع الموارد الفدرالية المتاحة المدنية والعسكرية لوقف أعمال الشغب والنهب وإنهاء التدمير والحرق العمد وحماية حقوق الملتزمين بالقانون»، مضيفاً: «سننهيها الآن وشددت على حكام الولايات والعُمد أن ينشروا الحرس الوطني وعناصر إنفاذ القانون بشكل كبير حتى يتم إخماد العنف»، مهدداً بأنه «إذا رفضت مدينة أو ولاية اتخاذ الإجراءات اللازمة، فسينشر الجيش لحل المشكلة سريعاً بدلاً عنها».

وإذ اعتبر أن الاضطرابات في واشنطن «وصمة عار»، شدد على أن حظر التجوال المفروض فيها ابتداء من السابعة مساء «سيتم تطبيقه بصرامة وسيتم القبض على من يهددون حياة الأبرياء وممتلكاتهم واحتجازهم ومحاكمتهم إلى أقصى حد يسمح به القانون».

ووصف ترامب أعمال الشغب بأنها «أعمال إرهاب داخلية وليست تظاهرات سلمية»، مشيراً إلى أن «قتل الأبرياء جريمة ضد الإنسانية وضد الرب». ورأى ترامب أن الولايات المتحدة وجدت نفسها في قبضة «فوضويين محترفين ولصوص مجرمين ومتمردين آخرين».

وبعد ساعات من حديث ترامب، رفعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على الفور مستوى التأهب الأمني في القواعد العسكرية الواقعة قرب العاصمة واشنطن، مؤكدة أنها قامت بنشر قوات في عدة ولايات لمواجهة الاحتجاجات العنيفة المستمرة.

كنيسة الرؤساء

وبعد كلمته، استخدمت قوات إنفاذ القانون من الحرس الوطني وأفراد من جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي بالإضافة إلى شرطة مقاطعة كولومبيا الطلقات المطاطية والغاز المسيل للدموع لإخلاء المحتجين من أمام البيت الأبيض والسماح لترامب بالسير على أقدامه إلى كنيسة سانت جون، المعروفة باسم «كنيسة الرؤساء»، منفرداً قبل أن ينضم إليه بعض من الشخصيات بينهم ابنته إيفانكا ووزير الدفاع مارك إسبر ووزير العدل بيل بار والمتحدّثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني وعدد من مساعديه.

وحلال زيارته للصرح الديني، الذي أصابته ليل الأحد أعمال تخريب خلال تظاهرة للاحتجاج على العنصرية وعنف الشرطة، رفع ترامب الإنجيل المقدس أمام عدسات المصوّرين، وقال: «لدينا أعظم بلد في العالم وسوف نضمن أمنه».

وأثار تحدي ترامب للمحتجين بترجله إلى الكنيسة والتقاط الصور أمامها زوبعة سياسية، حيث تقدم كبير أساقفتها مايكل كاري المنتقدين قائلاً: «استخدم مبنى كنسياً والإنجيل المقدس لأغراض سياسية حزبية».

وبعيد زيارة ترامب المفاجئة للكنيسة، ندد منافسه الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 نوفمبر جو بايدن بهذا الموقف، قائلاً إنه يستخدم الجيش ضدّ الأميركيين ويطلق الغاز المسيّل للدموع والرصاص المطّاطي وكل هذا لمجرّد الترويج لنفسه والتقاط صورة»، مضيفاً: «من أجل أولادنا ومن أجل روح بلادنا علينا أن نهزمه. ولكنّي أعني هذا عندما أقوله: لا يمكننا أن نفعل ذلك إلا معاً».

ليلة سابعة

ومع حلول المساء اندلع العنف لليلة السابعة على التوالي. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» وشبكة «فوكس نيوز» بأن 4 أفراد من الشرطة أُصيبوا بطلقات نارية في سانت لويس بولاية ميسوري، مشيرة إلى إصابة آخر في رأسه في عملية مماثلة في لاس فيغاس أكبر مدن ولاية نيفادا.

وفي حين صدمت سيارة شرطيين في احتجاج في بافلو، أظهرت لقطات تلفزيونية حشوداً تحطم واجهات المتاجر الفاخرة في شارع فيفث أفينيو في منهاتن بولاية نيويورك‭ ‬وتنهبها، كما شارك آلاف في مسيرة بشوارع بروكلين مرددين «العدالة الآن!».


وفي ولاية كاليفورنيا، أظهرت لقطات تلفزيونية قيام العشرات بنهب صيدلية في هوليوود ونوافذ مقهى ستاربكس ومطعمين قريبين، فيما أضرم محتجون النار في مركز تجاري في لوس أنجلس.

ومع نشر الحرس الوطني في 23 ولاية وفرض حظر التجول بمستويات لم تشهدها أميركا منذ اغتيال مارتن لوثر كينغ عام 1968، تفقد رئيس الأركان الجنرال مارك ميلي شوارع واشنطن، مؤكداً أنه «أقسم على الولاء للدستور وحماية حقوق الجميع».

حملة بايدن

وبعد أسابيع في الحجر، زار بايدن أمس، فيلادلفيا وألقى كلمة تناولت «الاضطرابات الأهلية» وذلك غداة ظهوره في أول لقاء علني منذ منتصف مارس بكنيسة في ويلمينغتون بولاية ديلاوير، وتعهده لمسؤولين سياسيين ودينيين من السود باستئصال «العنصرية المؤسساتية» وإنشاء لجنة للإشراف على عمل الشرطة منذ أيامه المئة الأولى في السلطة إذا هزم ترامب في الثالث من نوفمبر.

وبعد لقائه الأحد مارة في موقع تظاهرة ضد العنصرية، وجه انتقادات قاسية إلى ترامب «بإذكاء نار الكراهية، وتشجيع الناس على إخراج ما لديهم من حقد».

وبعد أداء صلاة، استمع بايدن لنحو ساعة لمداخلات جميع المشاركين في الاجتماع، وفي نهاية اللقاء، ركع جو بايدن في مقدم الحاضرين لالتقاط صورة، في الحركة التي باتت ترمز إلى الاحتجاج على عنف الشرطة تجاه السود.

أوباما يندد

وبينما نظم بايدن طاولة مستديرة مع رؤساء بلديات مدن كبرى مثل لوس أنجلس وشيكاغو وأتلانتا، ندد الرئيس السابق باراك أوباما باستخدام العنف في الاحتجاجات ضد عدم المساواة العرقية‭‭ ‬‬واستخدام الشرطة للقوة المفرطة، مشيداً في الوقت نفسه بأفعال المحتجين السلميين الساعين للإصلاح.

وكتب أوباما، في مقال نشرته منصة «ميديام» الإلكترونية، أن الأغلبية العظمى من المحتجين سلميون لكن «أقلية صغيرة» تعرض الناس للخطر وتُلحق الضرر بنفس المجتمعات التي تهدف الاحتجاجات لدعمها.

وقال أوباما، إن العنف «يزيد من الدمار في الأحياء التي تعاني فعلاً على الأغلب نقص الخدمات والاستثمارات ويصرف الانتباه عن القضية الأكبر»

وفي بيان ذي دلالات، قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، «نحن في الاتحاد الأوروبي مثل شعب الولايات المتحدة مصدومون ومرتعبون من مقتل فلويد». واعتبر بوريل مقتل فلويد «إساءة استخدام للسلطة ويجب إدانته».

من ناحيته، وصف وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الاحتجاجات بأنها مشروعة ويمكن تفهمها، مضيفاً أنه يجب على السلطات هناك أن تعمل على دعم حرية الصحافة في تعليق على تعرض فريق عمل تابع لقناة دويتشه فيله التلفزيونية الألمانية لإطلاق نار من الشرطة بينما كان يعمل على تغطية مسيرة احتجاجية في منيابوليس.

بدوره، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، «العنف الذي نراه مدعاة للقلق البالغ، يجب أن يُسمح للناس بأن يحتجوا بطريقة سلمية».