صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4466

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المتشددون يطوقون حسن روحاني... ومستقبل ظريف مهدد

• محمد باقر قاليباف يتعهد بالسير على «درب قاسم سليماني»
• باريس ولندن وبرلين «تأسف» لإنهاء واشنطن الإعفاءات

بات الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني محاصرا بالمتشددين، بعد وصول القائد السابق بالحرس الثوري محمد قاليباف إلى رئاسة البرلمان، وهو ما قلب ميزان القوى بهرم السلطة ضد الحكومة، وجعل مستقبل وزير الخارجية محمد جواد ظريف في مهب الريح، فيما اعتبر وزير الدفاع أمير حاتمي أن أمن الخليج مصلحة مشتركة للجميع.

كما كان متوقعا، استطاع المنافس الأصولي الثاني للرئيس حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية السابقة، محمد باقر قاليباف، الوصول إلى منصب رئاسة مجلس الشورى (البرلمان)، بعد أن تولى المنافس الأصولي الأول إبراهيم رئيسي رئاسة السلطة القضائية، بينما يتوقع أن يتولى المنافس الأصولي الثالث مصطفى مير سليم رئاسة اللجنة الاقتصادية.

وانتخب قاليباف، 58 عاما، رئيساً بأغلبية ساحقة، الخميس الماضي، ليضع حكومة روحاني بين فكي "كماشة"، مع هيمنة التيار المتشدد على البرلمان، بعد إقصاء مجلس صيانة الدستور لمرشحي التيار المعتدل في الانتخابات الأخيرة التي شهدت أقل نسبة مشاركة شعبية منذ الثورة الإسلامية.

وبالنظر إلى تركيبة البرلمان، الذي يسيطر عليه الاتجاه الأصولي المتطرف بكتلة الأصوليين المتشكلة من 240 نائبا من أصل 290، يمكن القول إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف، المعروف بحنكته الدبلوماسية، عكس الوضع المستقبلي للحكومة الحالية المحسوبة على التيار المعتدل خلال مراسم افتتاح المجلس، حيث التقطت له صورة وهو نائم خلال إلقاء روحاني كلمة دعا فيها المجلس المقبل الى التعامل مع الحكومة بدل التنافس.

وجاء التصويت لمصلحة قاليباف رغم عدم تعهده بأنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، كما كان يصر نواب تيار الرئيس السابق أحمدي نجاد، الأكثر تشددا تجاه سياسات روحاني.

الجدير بالذكر أن اللجنة الاقتصادية العليا، المشكلة من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس السلطة القضائية، تحولت بوصول قاليباف إلى معارضة الحكومة، بعد أن كان لاريجاني يساير روحاني، وهو ما تجلى برفع أسعار المحروقات قبل 6 أشهر دون علم البرلمان ورغم معارضة رئيسي.

ولن تقف خسارة الحكومة لميزان القوى باللجنة الاقتصادية، فالأمر سيمتد إلى عدة لجان حساسة، بينها اللجان العليا المختصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، وصولا إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو ما وصفه البعض بـ"لف حبل المشنقة" على رقبة الحكومة، في حال حاولت الخروج عن مسار التيار المتشدد.

وتعتبر الأكثرية النيابية الحالية، أكثر من نصف النواب من قدامى محاربي "الحرس الثوري" و"الباسيج"، من أنصار المواجهة مع الغرب، وعدم التعامل مع الولايات المتحدة، وهو ما يعزز احتمال سعيها لفرض قانون على حكومة روحاني التي باتت توصف بـ"البطة العرجاء"، للخروج من الاتفاق النووي، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة منه، وإعادتها فرض العقوبات على طهران.

وفي حال نجحت مساعي التيار المتشدد في فرض الخروج من الاتفاق النووي فإن الأمر سيضع مستقبل ظريف السياسي، الذي يوصف بأنه مهندس المعاهدة المبرمة عام 2015، في مهب الريح بعد تردي الوضع الاقتصادي وانهيار وعود الرفاهية التي اطلقها.

ورأى الأمين العام لـ"صيانة الدستور" المتشدد أحمد جنتي، في تصريح خاص خلال اجتماع، نقله أحد الحاضرين لـ"الجريدة"، ان أعضاء المجلس كانوا مقتنعين بضرورة التخلص من كل الأصوات المعارضة للنظام والمرشد الأعلى علي خامنئي في البرلمان، من أجل توحيد الصف خلف ولاية الفقيه بعيدا عن مجالس "تأييد الحكومة ومعارضتها".

قاليباف وسليماني

إلى ذلك، اعتبر رئيس البرلمان الجديد، في أول تصريح له بعد توليه منصبه، ان خطاب المرشد الأعلى، علي خامنئي، خلال جلسة افتتاح مجلس الشورى "خريطة طريق" للسنوات الأربع المقبلة، مضيفا أن البرلمان الجديد "سيبذل جهداً خاصاً لدعم معيشة الطبقات الضعيفة في المجتمع"، بعد أن رأى خامنئي أن "الجمهورية الإسلامية لم تحقق الدرجة المطلوبة من العدالة".


في هذه الأثناء، تداول ناشطون مقطع فيديو يظهر قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني، الذي قتل بضربة أميركية يناير الماضي، وهو يبكي بأحضان قاليباف خلال مجلس عزاء في طهران.

وتزامن ذلك مع نشر رئيس البرلمان الجديد عبارات رثاء، وتعهد بالسير على درب رفيقه سليماني عبر "تويتر". وجاء في تغريدة قاليباف: "يا أخا روحي ويا عزيز قلبي. أيتها النفس المطمئنة بالله، خذ بيدي كن وسيطاً لي بأن يأخذ مولانا يد أخيك الذي تأخر عن اللحاق بركبكم".

أمن الخليج

في غضون ذلك، رأى وزير الدفاع الإيراني أن أمن الخليج يمثل المصلحة المشتركة لجميع دول المنطقة، وقال إن دول المنطقة مسؤولة عن ضمان الأمن والاستقرار.

وأكد حاتمي، خلال جولة تفقدية في بندر عباس، أمس الأول، أن "إيران ستبذل قصارى جهدها لتحقيق الأمن في الخليج الفارسي وخاصة مضيق هرمز"، معتبرا أنه "إذا تحقق الأمن في الخليج فإن جميع دول المنطقة ستنعم بالأمن والعكس صحيح".

وهاجم الوزير الإيراني الوجود الأجنبي في مياه الخليج التي شهدت سلسلة أحداث تضمن اعتداءات وهجمات على سفن وناقلات نفط مع زيادة التوتر بين بلاده والولايات المتحدة عقب انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018، واعادتها فرض عقوبات على طهران.

وأشار الى ان "السماح لأميركا من قبل بعض دول الجوار بالوجود في المنطقة يعد خطأ استراتيجياً".

أسف أوروبي

في سياق آخر، أعربت فرنسا وألمانيا وبريطانيا عن أسفها لقرار واشنطن إنهاء العمل باستثناءات أساسية لمشاريع في القطاع النووي المدني الإيراني تشكل "ضمانات للطبيعة السلمية" لبرنامج طهران.

وقال الناطقون باسم وزارات الخارجية في الدول الثلاث، في إعلان مشترك وقعه وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، "نشعر بأسف عميق لقرار الولايات المتحدة إنهاء الإعفاءات الثلاثة التي تتعلق بمشاريع نووية أساسية في إطار خطة العمل المشتركة الشاملة، بما في ذلك مشروع تحديث مفاعل أراك".

وأضاف الإعلان أن الدول الثلاث الموقعة مع روسيا على الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية، تتشاور مع شركائها "لتقييم عواقب القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة" الأربعاء الماضي، ويعتقد أنه يتعلق بموسكو بالدرجة الأولى.