صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4442

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إعادة جدولة‎

  • 22-05-2020

ختمت المقال السابق بضرورة «إعادة جدولة مصروفات الخدمات والدعومات والمنح بحيث تذهب للمستحقين فقط! وتخليص الإيرادات من مصروفات الإنفاق الرأسمالي وخصم الأجيال القادمة، وربط الأجور والمرتبات بالكفاءة الإنتاجية للعاملين». ولكن أنّى يكون ذلك؟!

أولاً: إعادة الجدولة: كسلع الكهرباء والماء على سبيل المثال لا الحصر، وهي نتيجة حرق النفط الخام في محطات الكهرباء والماء الذي تشتريه الوزارة بالسعر العالمي من شركة نفط الكويت (KOC).

وحسب تقرير ديوان المحاسبة الكويتي (2018-2019) فإن متوسّط تكلفة استخراج برميل واحد من النفط يساوي 1.356 د.ك. تشتريه الوزارة بـ13.395 د.ك. (متوسط سعر البرميل في السنة المالية 2016-2017)، وبحسب تصريح لوكيل الوزارة فإن إنتاج 527 مليون غالون من المياه و16477 ميغاواط-ساعة من الكهرباء يحتاج إلى 370 ألف برميل يومياً، وأن تكلفة الألف غالون تساوي 6 د.ك. تدعمها الدولة بنسبة 86.5%، في حين تكلفة الكيلوواط تساوي 30 فلسا تدعمها الدولة بنسبة 93%، تذهب ثلاثة أرباع هذا الدعم لغير المواطنين!

ارتباط الكهرباء والماء كسلع بالنفط الخام يعني ارتباط أسعار بيعهما بسعر البرميل الذي وصل اليوم إلى 6.378 د.ك، جاعلاً تكلفة الماء والكهرباء على الدولة تنخفض 16.5%، هذا في حال استمرار الوزارة بشراء النفط بالسعر العالمي، أما لو اشترته بسعر التكلفة فستنخفض القيمة أكثر، وهي القيمة التي أجدها مستحقة على المواطن، فمادام أن النفط هو ثروة قومية تقع ملكيتها في يد جميع المواطنين، وهي مصدر إنتاج الكهرباء والماء، فيجب ألا تحتسب كلفة هذه السلع على المواطن إلا بما كلّفت الدولة فعلياً، وفي هذه الحالة ستتحول مصاريف الدعم إلى أرباح، على اعتبار أن غير المواطن (وهم 70% من السكان) لن يستفيدوا من فارق القيمة بين سعر تكلفة البرميل وسعره العالمي الذي يستفيد منها المواطن وحده، وأنه كلما زادت حاجة هذه الشريحة من سلعتي الكهرباء والماء زاد الدخل على الدولة، والفكرة ذاتها تنطبق على كل السلع التي تنتجها مؤسسات الدولة ويكون مصدرها النفط الخام، كالبنزين.

وإن التعامل مع المنتجات النفطية داخل الدولة بتسعيرتين: تسعيرة التكلفة الفعلية وتستفيد منها المؤسسات الحكومية والمواطنين، والتسعيرة العالمية لغير المواطنين والمؤسسات الخاصة، سيكون لها أثر إيجابي من حيث تعديل التركيبة السكانية وتوجه القطاع الخاص لاستقطاب المواطنين، كما يصب في خانة ترشيد الإنفاقات الحكومية التي وجّه لها سمو الأمير حفظه الله ورعاه.