صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4499

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ومضة: هناك ما هو أخطر من فيروس كورونا

  • 22-05-2020

تتواصل جائحة فيروس كورونا بالانتشار حول العالم ويستمر الأطباء والعلماء في مقاومة هذا الفيروس ويسابقون الزمن لإنتاج دواء ولقاح ينقذ البشرية منه، كلنا أمل وثقة بالعلم في تجاوز هذه الأزمة الصحية كغيرها على مر التاريخ البشري، لكن هناك فيروسات أشد فتكاً من كورونا ولم نجد لها علاجاً، نعم تلك الفيروسات الفتاكة تتكاثر وتنتشر في البيئة التي توفر لها عوامل العيش فيها، ولعل أبرز هذه الفيروسات هما فيروسا العنصرية والفساد.

فيروس العنصرية الذي ينمو مع تفاقم الأزمات الاقتصادية الرأسمالية، ويتكاثر مع بث خطاب الكراهية من قبل اليمين الشعبوي المتطرف ليشغل العالم في صراعات هامشية حول العرق أو المذهب أو اللون ويصرف أنظارهم عن مكامن الخلل والأسباب الرئيسة والمسؤول عنها، مثلما حدث في أزمة النظام الرأسمالي العالمي 2008 وما برز أيضاً بشكل أوضح بالآونة الأخيرة في كثير من البلدان مع أزمة كورونا من ارتفاع وتيرة الشحن العنصري، حيث يتعرض البعض لهجمة عنصرية كريهة بناءً على شكله أو أصله أو جنسيته، والأخطر أن تتبنى الحكومات هذا الخطاب الكريه في سياستها، ولعل أبرز مثال نجده في الولايات المتحدة الأميركية في رعاية وتبني رئيسها عراب اليمين العنصري دونالد ترامب مثل هذا الخطاب التحريضي والاقصائي، ففي الوقت الذي يتطلب منا التضامن الإنساني نرى البعض للأسف ينجرف لهذه الأصوات النشاز، وقد يركب الموجة بحسن نية دون إدراك لحقيقة الصراع الأساسي وهو الصراع الطبقي وصراع المصالح الاقتصادية، لا صراع أديان وأصول ومناطق.

أما الفيروس الآخر فهو الفساد الذي يتفشى ويترعرع في البيئة الصالحة له ويعتاش عليه البعض، ومن أعراضه الواسطة والمحسوبيات وإهدار موارد الدولة، وانعدام العدالة الاجتماعية وغياب المحاسبة والرقابة الحقيقية، هذا الفيروس الفتاك إذا توافرت له بيئة خصبة للعيش يضرب جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الفساد يصبح وجاهة في بعض الأحيان وهو ليس سلوكاً فردياً، وفي الحقيقة هو منتشر في كل دول العالم لكن هناك حكومات تكافحه وتقاومه وحكومات أخرى ترعاه حتى يصبح جزءا من ثقافة المجتمع، ولا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية وإصلاح التعليم والصحة وغيرها دون إصلاح المنظومة السياسية وتجفيف منابع الفساد و»إحياء» الإنسان والاستثمار به.

هذه الفيروسات أشد خطراً من فيروس كورونا وعلينا مقاومتها وتحليل أساسها وأسبابها الحقيقية، وعلى الحكومات الجادة في الإصلاح مراجعة نفسها واستيعاب من ينتقدها ويقدم لها الحلول بكل صدق وإخلاص للوطن.

* التغيير الحقيقي والملموس لا يكون بتغير «الوجوه» إنما بتغير «النهج».