صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4466

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أبطال الخطوط الأمامية والضغوط النفسية

  • 08-05-2020

من الطبيعي وكما هو معروف ومتوقع أن تكون الكثير من الطواقم الطبية وجميع من في الخطوط الأمامية حسب تخصصاتهم ومسؤولياتهم، خصوصاً التي تحارب ڤيروس كورونا، أكثر عرضة للإصابة بكثير من المشاكل أو الاضطرابات النفسية، نتيجة الضغوط المصاحبة لهذه الكوارث.

يقوم أبطال الطواقم الطبية بمواجهة العدو وجهاً لوجه طوال الوقت، يحاولون فهمه ومعرفة كيفية التغلب عليه وتقديم الرعاية الصحية للمصابين به وتوفير كل الإمكانات الطبية والعلاجية للتغلب عليه، والسعي لتقديم كل سبل الوقاية منه، مما يتطلب مجهوداً بدنياً ونفسياً جباراً للوصول الى تلك الغايات.

ونظراً لطبيعة انتقاله السريع نجد أن جميع من في الخطوط الأمامية يعتزلون أسرهم وأحبتهم فترات طويلة خوفاً من انتقال العدوى لهم، وهذا الانفصال بحد ذاته يسبب ضغوطاً نفسية شديدة على هؤلاء الأبطال، خاصة الأمهات. الى جانب الانفصال عن الأسرة وعن جميع المسؤوليات والعلاقات الأسرية على اختلافها، نجد أن الطواقم الطبية وجميع من في الخطوط الأمامية لا سيما الأطباء والهيئات التمريضية يتعرضون لعدة ضغوط نفسية داخل المستشفيات، أولها الخوف على الذات وعلى من هم مسؤولون عنهم من الإصابة بهذا الڤيروس، الى جانب القلق من الوضع العام وكل المخاطر الصحية وغيرها. كل دقيقة يقضيها الطبيب والهيئة التمريضية أو أي فرد من أفراد الطواقم الطبية مع أي مصاب بڤيروس كورونا تعتبر فترة خوف وترقب وقلق، وإلى جانب الإجهاد البدني والنفسي الكبير والمستمر، قد تظهر سلوكيات معينة على شكل انفعال سلبي أو عصبية أو حزن وضيق أو قلة نوم أو فقدان للشهية أو نهم لتناول الأكل، وقد تصل هذه المشاكل النفسية إلى أوضاع أكثر حدة مثل الشعور بالإحباط والانهزام والاكتئاب، والسبب في ذلك ما يرونه ويعيشونه من معاناة وسوء حالة مرضاهم الصحية وعجزهم أحياناً من مساعدتهم لانعدام وجود دواء لهذا المرض، وأصعب اللحظات هي تلك التي يفقد فيها الطبيب أو الهيئة التمريضية أحد مرضاهم نتيجة الوفاة.

هذا الإحباط والانهزام والاكتئاب قد ينمو داخل النفس إلى أن يصل الى ذروته، لكن غالباً ما يتدخل إيمان الفرد ويسيطر على هذه المشاعر السلبية ويقودها الى منحنى آخر مليء بالصبر والأمل وحسن التوكل على الله، واليقين برحمته وقدرته العظيمة على دفع البلاء عن العالم أجمع. وتحت هذه الظروف الخطرة القاسية والأحوال المتأزمة والضغوط المستمرة على الطواقم الطبية، ومع وجود الدعم المؤسسي والأسري لهم، فإن من المهم أن يوجد في المستشفيات أو في المحاجر المؤسسية مرشدون نفسيون وحتى معالجون نفسيون للمساعدة في التكيف السليم مع الظروف غير المألوفة والخطيرة وتقديم المساعدات والإرشادات النفسية والعلاجية إن اقتضى الأمر. ولا ننسى الدور الكبير الذي يؤديه المجتمع في دعم الطواقم الطبية وجميع الأبطال في الصفوف الأولى، والذي يتمثل في تقدير ما يقومون به، والامتنان لوجودهم ومجهوداتهم الجبارة المتميزة مما يصبح ذلك السند القوي الداعم لهم لمواجهة أي ضغوط نفسية مهما كبرت والتغلب عليها، وكلمة "شكراً" لا تكفيهم حقهم فيما يقومون به.