صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4540

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«كورونا» يخطف بهجة رمضان وتقاليده الدينية والاجتماعية

الشهر المبارك يفتقد زحمة التحضيرات ولمّة الأسر و«قرقيعان» و«نقصة الجيران»!

في مثل هذه الأيام من كل عام، تزدحم الأسواق المركزية والمجمعات التجارية، وتكتظ الشوارع بالسيارات على مدار الساعة، استعداداً لدخول شهر رمضان المبارك، فلا تكاد تخلو الجمعيات التعاونية من العروض على السلع الرمضانية، إلا أن هذه المظاهر والأجواء الاحتفالية تلاشت مع أزمة كورونا، وباتت الزحمة في الأسواق للتسابق في تخزين المواد الغذائية استعداداً لمواجهة "كورونا"!

أيام معدودة تفصلنا عن شهر رمضان، الذي يتميز بنكهة لا مثيل لها على الطريقة الكويتية الخاصة، التي تعطرها رائحة العود والقهوة، وتزينها احتفالات القرقيعان، و"الغبقات" الرمضانية، وموائد الإفطار الأسرية، فكيف ستكون طقوس رمضان هذا العام في ظل المخاوف من انتشار فيروس كورونا، والحظر المفروض من الجهات المختصة؟!

"الجريدة"، رصدت آراء عدد من المواطنين لمعرفة طريقة استقبالهم للشهر الكريم هذا العام في ظل الظروف الراهنة، وفيما يلي التفاصيل:

وضع كئيب

أكد خالد اليحيى أن "وباء كورونا ليس السبب الوحيد الذي أفسد لذة استقبال شهر رمضان، بل كان لبعض الناس الذين تزاحموا في الجمعيات التعاونية وشبرة الخضراوات على مدى الأيام الماضية، دور في عدم الالتفات إلى الشهر الفضيل"، موضحاً أن "ما حدث من فوضى غريبة وغير مبررة كان له أثر سلبي في نفوس المواطنين والمقيمين، فلم يعد أحد يفكر في رمضان بقدر تفكيره في انتهاء هذا الوضع الكئيب".

وأضاف اليحيى "على المستوى الشخصي، لا أعتقد أن الأجواء الرمضانية ستكون مختلفة عن الأيام الحالية، لاسيما أن الحظر الجزئي الذي فرضته السلطات المعنية، خلق حالة مشابهة لرمضان مع اختلاف الطقوس، إذ نقضي النهار في النوم، والليل في السهر مع الأسرة"، مؤكداً "سفتقد في رمضان القادم تزاور الجيران وشرب القهوة بعد أداء صلاة المغرب، بالإضافة إلى التواصل العائلي واجتماع الأسرة على مائدة واحدة كما كان الوضع في سنوات سابقة".

ولفت إلى أنه "إذا كانت هناك إيجابية في أزمة كورونا، فهي جلوس الأهل مع بعضهم في موقف يعد نادرا لكثير من الأسر، وبدأنا نتقرب إلى أولادنا وأحفادنا بشكل أكبر مع أوقات الفراغ الطويلة".

لذة مفقودة

من جهته، قال إبراهيم التميمي إن "الأجواء الحالية اختلفت عن مثيلاتها في سنوات مضت مع اقتراب شهر رمضان، والسبب طبعا وباء كورونا الذي أجبر الناس على الجلوس في المنازل وعدم الانتباه لما تبقى من أيام على هذا الشهر المبارك، ويبدو أننا سنفتقد لذة أيام وليالٍ كانت عامرة بصلاة الجماعة والذكر والترابط الاجتماعي، ولم نعد نعرف هل سنصلي في مساجدنا أم لا؟".

وأردف: "لا يوجد في الحسبان أي طريقة لكيفية قضاء أوقات رمضان المقبل، تعوضنا عن الوجود في الفروض الخمسة وصلاتي التراويح والقيام، لكن لا خيار أمامنا سوى الجلوس في المنزل بكل حزن على قدوم هذا الشهر ونحن عاجزون حتى عن أداء واجب صلة الرحم مع الأهل والجيران والأصدقاء".

شمل الأسرة

بدورها، قالت فاطمة دشتي: "بصراحة نسينا رمضان، وكل تركيزنا حاليا على آخر أخبار كورونا والحالات المصابة في الكويت، والتي نأمل ان تنخفض إلى الصفر في الأيام القادمة".

وأضافت: "إذا كان هذا شعورنا قبل أيام من شهر رمضان، فمن الطبيعي أننا سنفتقد حلاوته ولياليه المضيئة بالغبقات العائلية والتجمعات الأسرية الجميلة"، مبينة أن "فرحة رمضان هذا العام غير مكتملة نتيجة كورونا وتخوف الناس من الوقوع ضحايا لهذا الوباء، وكل ما نتمناه أن يتم اكتشاف علاج للمرض خلال الأيام القادمة، حتى تعود الحياة إلى طبيعتها ويجتمع شمل الأسر الكويتية مرة أخرى دون حزن أو ألم".

مناسبة حزينة

من ناحيته، قال ناصر العبدالكريم، إن أجواء "رمضان المقبل، ستكون هادئة جداً، وللأسف لم يحظ الشهر بالاهتمام المتوقع من الناس على غرار السنوات الماضية، بل حتى الزحمة التي نراها في الكثير من الجمعيات التعاونية هي في الحقيقة للتخزين لا للتبضع استعداداً لقدوم الشهر الفضيل"، مؤكداً أن "متابعة المواطنين والمقيمين للأحداث المرتبطة بفيروس كورونا على المستوى المحلي ساهمت بوضوح في ضعف الاستعدادات السنوية لهذه المناسبة العزيزة على قلوب الجميع".

وذكر، أن "مثل هذه الظروف تحتم علينا إبجاد البدائل المناسبة، خصوصاً للأسرة والأطفال، مع وجود الحظر المنزلي الجزئي"، مشيراً إلى أن "الاستفادة من ساعات النهار ستكون إحدى الخطط البديلة لنا، بحيث نجتمع مع الأهل في النهار ونعود إلى منازلنا قبل بداية الحظر، كما يمكن استغلال هذا الوقت بالاحتفال بالقرقيعان بدلاً من الليل، على أن يكون احتفالاً مصغراً مقتصراً على أطفالنا فقط حتى ندخل الفرحة في نفوس الصغار الذين يعانون كثيراً جراء عدم الخروج من المنزل منذ فترة طويلة".

بدوره، قال فايز المطيري، "إذا استمر الوضع كما هو من انتشار فيروس كورونا والحظر الجزئي، فإننا بلا شك نكون قد فقدنا حلاوة رمضان وما ترافقه من أجواء جميلة"، موضحاً "أننا حالياً لا يشغلنا سوى متابعة أخبار كورونا وعدد المصابين وحالات الشفاء، وعدد المرضى في العناية المركزة، وكيفية تعاطي الحكومة مع هذه الأزمة، وهذا وضع الأغلبية العظمى من الشعب الكويتي".

وأكد المطيري أن "رمضان سيخلو من التجمعات الأسرية المعروفة في هذا الشهر كل عام، حتى أن البعض في الوقت الراهن، لم يعد قادراً على رؤية والديه لظروف عمله والحظر الجزئي، فما بالك خلال رمضان"، لافتاً إلى أن "الجميع لن يشعروا بنكهة هذا الشهر الذي يأتي في ظروف استثنائية صعبة جداً، لغياب عادات كويتية جميلة توارثناها من آبائنا وأجدادنا منذ أمد طويل".


انطباع جديد

من جهتها، قالت أم عبدالله، إن "أزمة كورونا تركت انطباعاً جديداً شعاره الخوف من المجهول، وهذا الأمر ينعكس أيضاً على شهر رمضان، الذي يأتي في فترة مليئة بالأحداث المحلية وعلى مستوى العالم أيضاً".

وأكدت أم عبدالله أن "اهتمامات ربات البيوت اختلفت بشكل كبير في رمضان هذا العام، إذ تركزت عملية التسوق على المواد التموينية والغذائية كثيراً، بعيداً عن اهتماماتنا التي كانت في السابق تنصب على اختيار نوعيات جديدة من أواني المطبخ الخاصة بموائد الإفطار والحلويات وغيرها"، مبينة "أننا نفتقد متعة التسوق في نهار رمضان، والجلوس على مائدة واحدة وقت الفطور، هذا لأن الجميع يعيشون حالة من الترقب للأوضاع الصحية في البلاد، وندعو الله أن تنتهي هذه الأزمة على خير".

عادات

من جانبه، قال عبداللطيف الغريب، إن "أجواء رمضان ذات الطعم الكويتي الخالص، لا يمكن تعويضها طالما أن الناس في المنازل بشكل شبه معزول، بعيداً عن صلة الرحم وتبادل الزيارات وأداء الصلاة في المساجد، لاسيما أن هذه العادات الكبيرة في معانيها تعتبر سمة بارزة لأهل الكويت في الشهر الفضيل".

وأضاف الغريب، أن "أزمة كورونا كانت سبباً في البحث عن وسائل جديدة لقضاء وقت النهار الطويل، كذلك الطريقة المناسبة لتعويض الأطفال عن احتفالات القرقيعان واجتماع الأسرة وقت الإفطار"، مشيراً إلى أن "رمضان هذا العام يبدو كئيباً في ظل تخوف الناس من أي تواصل بعضهم مع بعض، وكل ما نتمناه أن يزول البلاء وتعود الحياة إلى طبيعتها كالسابق وأفضل".

بدوره، ذكر المواطن عثمان السميط عبر «الجريدة»، أن شهر رمضان هذا العام سيكون مختلفا، وسيفتقد الجمعات وزيارة الأقارب والديوانيات، مستبعداً أن يتم حل أزمة «كورونا» خلال الأيام القريبة وقبل رمضان، حيث قد يستغرق أكثر من شهرين، داعياً المولى، عز وجل، أن تتحسَّن الأمور في القريب العاجل.

من جهتها، أكدت المواطنة رقية أشكناني، أن الأجواء ستكون صعبة جداً على أسرتها، وخاصة أن ابنها مازال عالقاً في الخارج، ولن يحضر مائدة الإفطار، كما هو الحال كل عام، داعية المولى، عز وجل، أن يزيل هذه الغمة عن العالم سريعاً، وأن يحفظ الكويت.

من جانبه، قال المواطن علي الهدهود، إن شهر رمضان هذا العام لن يشهد الفطور الجماعي والصلاة في المساجد، وخاصة التراويح والقيام، فضلاً عن إغلاق سوق المباركية، الذي اعتاد الكثير من الناس زيارته بعد الإفطار، متمنياً في الوقت ذاته أن يجلس الجميع في البيت، وألا يخرجوا إلا للضرورة، وألا يحدث تدافع من الناس على الجمعيات خلال الأيام المقبلة.

واعتبر أحمد المطوع وحامد القلاف أن أبرز تقاليد شهر رمضان، حرص الكثيرين على التجمُّع في الزوارات العائلية، لكن «كورونا» هذا العام سيمنع زوارات الأهل والغبقات الرمضانية وزيارة الديوانيات السنوية والقرقيعان، وكشخة العيد التي ستقتصر على البيوت.

ووصف يوسف تقي التجمعات العائلية في رمضان هذا العام بـ«الصعبة» جداً، لاسيما أن الوضع القائم نتيجة «كورونا» لن يتم حله قريبا.

قلة الزبائن... واختلاف المبيعات

اشتكى عدد من الباعة في الأسواق المركزية ومحلات بيع الحلويات من "انخفاض نسبة البيع في هذه الأسواق عن الأعوام الماضية، خصوصا مع دخول شهر رمضان"، موضحين، ان "ظهور وباء كورونا، وفرض الحظر الجزئي، وإغلاق المحلات وقت المساء، كلها عوامل أثرت في تدني نسبة البيع".

وأكدوا أن "تخوف المستهلكين من الاحتكاك المباشر مع العمالة والذهاب خارج مناطقهم لشراء احتياجاتهم، ساهم كثيرا في تغيير ثقافة الشراء بشكل عام، إذ تركزت اهتمامات المواطنين والمقيمين أيضا على المواد التي يمكن تخزينها فترة أطول، تحسبا لأزمة كورونا"، موضحين أن "الحركة في الأسواق أصبحت محدودة جدا مقارنة بالجمعيات التعاونية، فلم يعد شراء مستلزمات رمضان التقليدية أمرا أساسيا لدى الكثيرمن المستهلكين ... وحتى التجار".

الديوانية والتواصل بـ «الواتساب»

بالمكالمات المرئية، توقع المواطن هشام رمضان أن يتم التواصل بهذه الطريقة، على أن تكون التبريكات عبر «الواتساب»، بدلاً من زيارة الدواوين، مثمناً في الوقت ذاته جهود السُّلطات الحكومية في مواجهة تحديات المرض.

من جانبه، قال المواطن فواز العازمي إنه من الواضح استمرار عملية الحظر الجزئي القائمة على البلاد، ما سيجعل التواصل بين المواطنين عبر الأجهزة الذكية في «الواتساب»، وغيرها من البرامج، لكنه لن يكون تواصلا مباشرا بين معظم الناس، امتثالاً للتعليمات الحكومية في التباعد الاجتماعي.

وعن العادات التي سيفتقدها، ذكر العازمي أنه كان كل عام يزور أقاربه وأصدقاءه، ويذهب إلى بيوتهم للإفطار على موائد جماعية، وهو الأمر الذي لن يحدث بالتأكيد هذا العام.

اليحيى: التفكير في «كورونا» أكثر من رمضان!

التميمي: نفتقد ليالي عامرة بالصلاة وصلة الرحم

العبدالكريم: محاولة استغلال النهار لـ «القرقيعان» واجتماع الأهل

أم عبدالله: اهتمامات ربات البيوت تركزت على تخزين الغذاء بدلاً من متعة التسوق