صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4536

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العقارات السكنية... بين صمود أمام تداعيات «كورونا» وآمال بـ «الحزمة التحفيزية»

عقاريون لـ الجريدة•: ستشهد ارتفاعاً بالأسعار بعد انجلاء العوامل السلبية

لاشك أن أزمة كورونا المستجد (كوفيد - 19) لها العديد من التداعيات السلبية على معظم القطاعات الاقتصادية، ومنها العقاري، إذ تأثرت بالدرجة الأولى العقارات التجارية والترفيهية والحرفية جراء انتشار الفيروس، وإغلاق المجمعات، بهدف منع انتشاره واحتوائه في أقرب وقت ممكن. ووسط هذه التداعيات، أطلق بنك الكويت المركزي نهاية الأسبوع الماضي حزمة تحفيزية إيجابية مرنة، سيكون لها الأثر الإيجابي على القطاع المصرفي والاقتصاد المحلي عموماً، عبر منحها مساحة إقراضية إضافية، ومنها تعديل ضوابط التمويل الممنوح للعملاء الأفراد لغرض شراء أو تطوير العقارات الواقعة في المناطق النموذجية. «الجريدة» سألت عدداً من العقاريين حول توجه القطاع السكني بعد انجلاء أزمة «كورونا»، مع وجود حزم تحفيزية من بنك الكويت المركزي، واتفقوا على أن العقار السكني سيشهد ارتفاعاً في الأسعار، فقرارات المركزي مغرية للمستثمرين والمواطنين الراغبين في السكن، وإليكم التفاصيل:

قال الخبير العقاري سليمان الدليجان، إن قرار البنك المركزي بتعديل ضوابط التمويل الممنوح للعملاء الأفراد ورفعها لنسبة 80 في المئة لتمويل البناء، و60 في المئة لشراء أرض فضاء و70 في المئة لتمويل عقار قائم، سيعتمد على عاملين الأول العرض والطلب والثاني الأسعار.

وأضاف الدليجان، أن الطلب على العقارات السكنية يفوق العرض بكثير، في حين تعتبر الأسعار مرتفعة، ويبقى السؤال هنا هل يستطيع المواطن العادي شراء منزل قائم في ظل تلك الأسعار؟

وذكر أن قرار «المركزي» سيرفع الأسعار المرتفعة حالياً، وسيستفيد منه المضاربون والمستثمرون، مشيراً إلى أن القرار سيكون جيداً ويصب في مصلحة السوق والمواطنين، لوكانت هناك مناطق جديدة وعروض عديدة.

وأفاد بأن العقار السكني لن يتأثر بتداعيات أزمة «كورونا»، فنسبة 99 في المئة من المؤجرين هم مواطنون، والحكومة مستمرة في دفع الرواتب، وهذا من شأنه خلق توازن كبير في هذا القطاع ولن تكون هناك عقبات لدفع الإيجارات.

وعن الأراضي السكنية، أشار الدليجان إلى أن البعض قد يتوجه بعد انتهاء الأزمة إلى تسييل تلك الأراضي، خصوصاً مع وجود مرونة في عمليات التمويل من البنوك، وانخفاض الفائدة على القروض.

وذكر أن أكثر القطاعات العقارية تأثراً جراء أزمة «كورونا» المستجد هي العقارات التجارية والحرفية والترفيهية، وسيتأثر العقار الاستثماري أيضا، في حال امتنع القطاع الخاص عن دفع رواتب موظفيه وخصوصاً للوافدين الفئة المشغلة لهذا القطاع.

وأوضح أن القطاع العقاري معرض للهزات في حال تأثر القطاع الخاص وامتنع عن دفع الرواتب، مثلما حصل في الأزمة المالية العالمية في 2008، إذ وبعد امتناع القطاع الخاص عن دفع الرواتب انهار العقار.

وشدد الدليجان على ضرورة إنشاء كيان لإدارة الأزمات ووضع الحلول الاقتصادية لمواجهة أي طارئ، مضيفاً أن الجميع ينتظرون إجراءات حكومية فعّالة لحماية الاقتصاد المحلي.

ارتفاع الأسعار

من جهته، أفاد رئيس مجلس إدارة شركة الدغيشم العقارية عبدالعزيز الدغيشم بأن القطاع السكني ليس بمنأى عن تداعيات أزمة الفيروس التي نشهدها حالياً، لكن في ظل حزمة التحفيزات التي قدمها البنك المركزي نهاية الأسبوع الماضي سنشهد استقراراً في الأسعار يميل إلى الارتفاعات مستقبلاً.

وأوضح الدغيشم، أن هناك عدة عوامل تضغط على أسعار العقارات السكنية، منها حالة الهلع والترقب لدى الجميع، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط وتأثيراتها على ميزانية الدولة ونفسيات المستثمرين.

وقال إن الفترة المقبلة ستشهد حالة من الركود الموسمي، وهي دخول شهر رمضان ومن بعده فترة الصيف، وهذه الحالة السنوية عادة ما تشهد انخفاضات في الأسعار بكل القطاعات العقارية.

وتابع أنه في ظل التحفيزات التي قدمها البنك المركزي سنشهد ارتفاعات في أسعار العقارات السكنية بداية شهري سبتمبر أو أكتوبر، وذلك بعد انجلاء كل العوامل الضاغطة على الأسعار.


وأوضح أن موضوع الإيجارات سيكون له تأثير سلبي على القطاع السكني، وقد يواجه البعض عقبات في عملية الدفع، نظراً إلى الأوضاع الحالية التي يمر بها الجميع.

وبين أن الجميع يسعون إلى الاحتفاظ بالسيولة خلال الفترة المقبلة، ولن تكون هناك طلبات عالية من مستثمري القطاع العقاري، مضيفاً أن تفعيل العمل بنظام التقديم الإلكتروني للمعاملات العقارية سيقتصر على العمليات المؤجلة قبل تعطيل الجهات العقارية.

ولفت إلى أن الجميع متخوفون من التداعيات الاقتصادية للفيروس، وهذا ما أشارت إليه بعض المنظمات العالمية، فالركود من أبرز تلك التداعيات وقد نشهد أزمات كالتي شهدناها عام 2008.

وذكر الدغيشم أن الفترة المقبلة ستنتج عنها فرص استثمارية سيعمل البعض على اقتناصها، متوقعاً أن تعود الأمور إلى طبيعتها خلال شهر سبتمبر المقبل بعد انتهاء أزمة كورونا وفصل الصيف.

انعدام الفرص

من ناحيته، توقع المقيم العقاري أحمد الأحمد أن نشهد بعد انجلاء أزمة «كورونا» انفجاراً في أسعار العقارات السكنية، فالأزمة أعدمت الفرص الاستثمارية الأخرى، ولم يتبق إلا القليل، ومنها العقار السكني.

وقال الأحمد، إن الأزمة والإجراءات المتّبعة من الحكومة من تعطيل كل الأعمال، ستكدس طلبات المشترين للعقارات السكنية، بالتالي سيكون هناك طلب عالٍ خلال الفترة المقبلة، يقابله انخفاض في العرض، بالتالي سينتج عنه ارتفاع الأسعار.

وأوضح أن قرارات البنك المركزي التحفيزية ستنعكس إيجاباً على العقار السكني، في حال تمت السيطرة على المرض وانتعاش أسعار النفط، وهذا هو المتوقع، أما في حال حدث أي طارئ وتفاقمت أزمة كورونا وتدهورت أسعار النفط فلن يكون لها أي تأثير.

وذكر أنه لن تحدث أي مشاكل للعقارات السكنية إلا من خلال شقين الأول العقارات المرهونة للبنوك، وملّاكها تخلفوا عن السداد، وهذه احتمالية حدوثها ضئيلة خصوصاً مع وجود دعم حكومي واستمرار صرف الرواتب للموظفين.

ولفت إلى أن الشق الثاني، هو «القانوني»، فهناك عدد من العقارات تم بيعها قبل أزمة «كورونا» وتم الاتفاق على نقل الملكية أو الاخلاء، وقد تشهد المحاكم عدداً كبيراً من القضايا في هذا الشأن.

وأوضح الأحمد أن الفترة بعد انتهاء أزمة «كورونا» ستشهد فرصاً استثمارية في العقارات الاستثمارية، وسيعمل العديد على اقتناصها، فالعقار وإن تأثر يبقى من أكثر القطاعات الاقتصادية أماناً.

وأكد أن إعفاء المؤجرين من الإيجارات فترة شهرين أو ثلاثة لن يؤثر على العقارات، لأنه إحدى الطرق المتعارف عليها في السوق العقاري، وتستخدم خلال فترات عديدة، وليس فقط في الأزمات، بغية المحافظة على المؤجرين أو جذب الجدد.

وقال إن القطاع العقاري لا يزال يتمتع بالعديد من العوامل الإيجابية الجاذبة للمستثمرين، ولا يزال يدر عوائد لو تمت مقارنتها ببعض الاستثمارات لنجد أنها الأفضل، وأيضاً يعتبر من أكثر القطاعات أماناً، وهذا من أهم العوامل.

«السكني» مستقر طالما الحكومة مستمرة في دفع الرواتب سليمان الدليجان

«السكني» ليس بمنأى عن تداعيات الفيروس والقرارات سترفع الأسعار عبدالعزيز الدغيشم

سنشهد انفجارات سعرية وأزمة «كورونا» أعدمت الفرص الاستثمارية أحمد الأحمد