صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4436

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«الأمور تحت السيطرة»... هكذا سارت أوروبا مغمضة العينين إلى أزمة التفشي

تكشف وثائق الاتحاد الأوروبي أن حكومات الدول الأعضاء أخطرت رئاسة الاتحاد في بروكسل أن نظمها الصحية جاهزة ولا داعي لطلب المزيد من الإمدادات وذلك قبل شهر تقريبا من تحرك أوروبا على عجل للحصول على أقنعة طبية وأجهزة تنفس وأجهزة اختبار للكشف عن فيروس «كورونا».

يتناقض هذا التقييم الوردي تناقضا صارخا مع أزمات نقص الأقنعة والمعدات الطبية التي ظهرت بعد بضعة أسابيع عندما قدّرت المفوضية الأوروبية أن الاحتياجات في مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تزيد عشر مرات على ما هو متاح في العادة.

وفي حين أن ندرة المعدات ترجع في الغالب إلى تضخم الطلب العالمي فقد أظهرت وثائق داخلية وأخرى معلنة اطلعت عليها «رويترز» أن حكومات الاتحاد الأوروبي ربما تسببت في ازدياد الأزمة سوءا بالمبالغة في قدرتها على احتوائها.

ففي اجتماع مغلق مع دبلوماسيين من الدول الأعضاء في 5 فبراير بعد أسبوعين من تقييد الصين حركة ما يقرب من 60 مليون فرد في إقليم هوبي أي ما يعادل سكان إيطاليا تقريبا قال مسؤول في المفوضية الأوروبية «الأمور تحت السيطرة».

حدث ذلك قبل أسبوعين فحسب من سقوط أول ضحايا «كورونا» في إيطاليا التي بلغت عدد حالات الوفاة بمرضه فيها 12428 حتى الآن أي ما يعادل تقريبا أربعة أمثال الوفيات في الصين التي كانت أول دولة يظهر فيها المرض.

وسئل متحدث باسم المفوضية عما إذا كانت الوثائق التي اطلعت عليها «رويترز» تظهر أن الاستجابة الأوروبية للمرض كانت أبطأ مما يجب فقال «من يناير عرضت المفوضية إمكانية الدعم على الدول الأعضاء».

بدأت حكومات الاتحاد الأوروبي تدرك خطورة الوضع في مارس، غير أن حكومات كثيرة منها لجأت إلى إجراءات حمائية بدلا من التركيز على العمل المشترك فأقامت حواجز تجارية لعرقلة صادرات المعدات الطبية إلى الدول المجاورة.

ولا تملك إيطاليا حتى الآن سوى نسبة بسيطة من 90 مليون قناع يحتاجها العاملون في القطاع الطبي كل شهر. وطلبت فرنسا الأسبوع الماضي شراء أكثر من مليار قناع كما تعمل شركات التصنيع على تعديل خطوط إنتاجها لصناعة أجهزة التنفس.

كان التحليل المتفائل الذي قدمه مسؤول المفوضية الأوروبية في 5 فبراير نابعا من سلسلة من الاجتماعات مع خبراء الصحة من الدول الأعضاء في الاتحاد.

وفي اجتماع عقد في 31 يناير، قال مندوبون من وزارات الصحة للمفوضية إنهم لا يحتاجون مساعدة في شراء المعدات الطبية وذلك حسبما ورد في تفاصيل محضر الاجتماع.

وجاء في محضر الاجتماع «لم تطلب أي دولة حتى الآن دعما للحصول على تدابير مضادة إضافية» وأن 4 دول أعضاء فقط حذرت من أنها قد تحتاج لمعدات وقاية إذا تدهور الوضع في أوروبا. ولم ترد أسماء الدول الأربع في الوثيقة.


وفي 28 فبراير وبعد شهر من عرض المساعدة الأول وبعد حضّ الحكومات على توضيح احتياجاتها في اجتماعين آخرين على الأقل، بدأت المفوضية الأوروبية برنامجا مشتركا لشراء أقنعة الوجه ومعدات وقاية أخرى.

وفي البداية لم تقدم أي عروض في المناقصة التي أجريت لحساب 25 دولة من أعضاء في الاتحاد وفقا لوثيقة داخلية اطلعت عليها «رويترز».

وتعمل الدول الأعضاء في الوقت الحالي على تقييم العروض التي وردت في مناقصة ثانية لكن لم توقع أي عقود حتى الآن وتشير تقديرات المفوضية إلى أن أي كميات لن تسلم قبل أسابيع.

وكانت حكومات الاتحاد الأوروبي أكدت لبروكسل أن العاملين في القطاع الطبي لديها مطلعون بشكل كاف على كيفية التعامل مع الفيروس، رغم أن إيطاليا لم تلزم الأطقم الطبية بارتداء الأقنعة عند التعامل مع الحالات المشتبه بها إلا بدءا من 24 فبراير.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن ما يقرب من 10 آلاف من العاملين في قطاع الصحة بإيطاليا، أي نحو %9 من إجمالي الحالات في البلاد، أصيبوا بالعدوى.

وفي اجتماع عقده الاتحاد الأوروبي في 4 فبراير، قال خبراء الصحة من دول أعضاء «القدرات التشخيصية موجودة وبدأت عدة دول إجراء الاختبارات».

أما الآن فتواجه دول الاتحاد نقصا هائلا في أجهزة الاختبار وقد بدأت تنفيذ خطة مشتركة لشرائها في 18 مارس.

ولم تظهر الحاجة لشراء أجهزة التنفس اللازمة للمرضى أصحاب مشاكل التنفس الحادة من خلال ترتيب مشترك إلا في اجتماع لخبراء الصحة بدول الاتحاد عقد في 13 مارس حسبما ورد في محضر الاجتماع.

وبدأت المفوضية الأوروبية تنفيذ خطة للشراء في 17 مارس.

واعتبرت الوكالة الأوروبية المسؤولة عن مكافحة الأمراض أن مخاطر مواجهة نظم الرعاية الصحية لما يفوق قدراتها «منخفضة إلى متوسطة» في منتصف فبراير. وتعتمد الوكالة على التقديرات الفردية للدول الأعضاء.

وبعد شهر عدلت الوكالة تقديرها وقالت إنه لن يكون لدى أي دولة ما يكفي من أسرة الرعاية المركزة بحلول منتصف ابريل.