صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4442

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

جورج سيدهم... رحيل الضلع الثاني من «ثلاثي أضواء المسرح»

ترك الزراعة ليحترف الفن وواجه صعوبات قاسية برحلة مرضه

بعد صراع مع المرض استمر حوالي عقدين من الزمن، غيَّب الموت الفنان جورج سيدهم، بعد وعكة صحية أدخلته المستشفى لتلقي العلاج، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة عن عُمر يناهز 82 عاماً، فيما حرص على رثائه عدد كبير من الفنانين.

جورج سيدهم من مواليد عام 1939 في مدينة جرجا التابعة لمحافظة سوهاج في صعيد مصر، وحصل على بكالوريوس الزراعة قسم الإنتاج الحيواني من جامعة عين شمس، التي تخرَّج فيها عام 1961، فيما انتمى لأسرة صعيدية، ووالده كان مديرا لفرع أحد البنوك الأجنبية في مصر.

رحلة جورج على مسرح الجامعة قدَّم خلالها عددا من المسرحيات الجادة، منها عطيل، وخلال تلك الفترة جمعته علاقة صداقة مع الفنان سمير غانم، حيث تشاركا في العديد من العروض المسرحية، كما جمعتهما معاً علاقة صداقة قوية، حيث كان سمير يقيم تقريباً في منزل جورج كأحد أفراد العائلة.

منافسة تحوَّلت إلى صداقة

تعرف جورج وسمير والضيف أحمد على بعضهم، من خلال مسرح الجامعة، فجورج كان يرأس فريق السمر بجامعة عين شمس، فيما كان سمير يرأس فريق السمر في جامعة الإسكندرية، وكان الضيف يرأس فريق السمر في جامعة القاهرة، وكان الثلاثة يتنافسون على كأس الجامعات للتمثيل، والطريف أن الثلاثة فازوا بكأس الجامعات: سمير سنة 1959، والضيف سنة 1960، وجورج سنة 1961، وهو نفس العام الذي تخرج به في كلية الزراعة جامعة عين شمس.


تلفزيون ومسرح

بدأ الفنان الراحل حياته الفنية عبر العمل بالتلفزيون، من خلال برنامج "مع الناس"، الذي كان يُذاع على الهواء مباشرة، وانضم إليهم عادل نصيف، وبدأوا عملهم كثلاثي حتى عرض عليهم المخرج محمد سالم العمل في برنامجه (أضواء المسرح)، وكان نقطة الانطلاق الحقيقية، فقدموا اسكتشات حققت نجاحا كبيرا، وأطلقوا على أنفسهم "ثلاثي أضواء المسرح"، امتناناً لمكتشفهم المخرج محمد سالم، الذي كان يقدِّم برنامج "أضواء المسرح".

سافر نصيف إلى الخارج، وحلَّ مكانه الضيف أحمد، وانطلق الثلاثي مجدداً مع المخرج محمد سالم، ليكون أول اسكتش لهم هو "دكتور الحقني". ورغم بساطة الفكرة، فإنهم نجحوا نجاحا مبهرا، وأصبحوا يجوبون بها المسارح والكازينوهات.

وكانت وفاة الضيف أحمد أكبر صدمة تلقاها جورج وسمير، لدرجة أن الكثيرين حكموا على هذه التجربة بالإعدام منذ تلك اللحظة، لكن وفاء جورج وإصراره على حمل شعلة الثلاثي قوَّى عزيمتهما، فاستمر دون أن يحل أحد محل الضيف، وإن كانا استعانا ببعض العناصر النسائية.

بدأت معاناة جورج سيدهم في الثمانينيات، بعدما انفصل عن سمير غانم، الذي شارك في أفلام المقاولات، ولم يقبل جورج الظهور فيها، وهو أحد أسباب الخلاف بينهما، قبل أن يتعرَّض مسرح الهوسابير للاحتراق، ويخسر جزء كبير من أمواله، حيث أصيب بجلطة في القلب، وخضع لعملية جراحية دقيقة، ولم يشارك بعد العملية سوى في فيلم "الجراج" مع نجلاء فتحي، الذي يُعد آخر أعماله السينمائية.

عاش جورج سيدهم معاناة مريرة مع المرض، رغم حرصه على مقاومته بالابتسامة والتفاؤل، ولم يعد قادراً على الحركة، وقامت برعايته زوجته ليندا، وفقد في السنوات الأخيرة النطق، فلم يستطع الحديث، حيث كان يتواصل مع مَن حوله بالإشارة، فيما قُوبل ظهوره قبل عدة سنوات في حملة دعائية لأحد المشروبات الغازية بتفاعل كبير من الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي.