صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4391

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

عندما يتحدث «المعاق»!*

  • 20-03-2020

قبل أيام حينما كنا في المجلس؛ أو ما يسمى «الديوان» هنا في الخليج دار حوار بيني وبين أحد الأشخاص حول وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة وخاصة «تويتر»، حينها قلت: إن من أكبر الأخطاء في «تويتر» أنه ساوى في المساحة المتاحة للكتابة بين العامة والمتخصصين، كالصحافيين والسياسيين؛ إذ لدى كل منهم ٢٤٠ حرفا فقط، وحين كنت منهمكا في الحديث لاحظت نظرات مستهجنة من بعض الحاضرين كأنهم يقولون في أنفسهم كيف لهذا «المعاق» أن يتحدث عن هذه الأشياء التي تفوق عمره وقدراته؟ أم أنه يريد أن يلفت الانتباه والأنظار إليه؟

وقتها آثرت الصمت وتذكرت المثل الليبي الذي كان يردده كثيراً أستاذي الكاتب والمحلل السياسي الليبي محمد عقيلة العمامي «اللي تخطئ الراس تطبب»، وهو يعني أن الإعاقة طالما بعدت عن العقل فلا مشكلة في وجودها، بل إنها قد تكون دافعا للإبداع والتميز، وتاريخنا الإسلامي والعربي يشهد بذلك، فالرجل الذي عاتب الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام من أجله كان «معاقا»، وهو عبدالله بن أم مكتوم الكفيف.

والشاعر الذي ملأ الدنيا بشعره وأدبه في العصر العباسي كان شاعراً «معاقا»، وهو الشاعر الكفيف أبو العلاء المعري، وكذلك كان بشار بن برد وبديع الزمان الهمذاني، وفي العصر الحديث برز طه حسين الأديب الكفيف الذي صار عميدا للأدب العربي.

دارت تلك الخواطر في ذهني وأنا أتابع الحديث مع رفيقي في المجلس متجاهلا تلك النظرات المستهجنة لشخصي الضعيف، ووجدتني أتابع عرض رأيي بكل حماس.

نعم أنا أرى في وقتنا الحالي أن «تويتر» أصبح مكاناً للجهلاء والسفهاء، حيث أعطاهم المساحة نفسها التي أعطاها للمثقفين، ولو نظرنا إلى موقع «فيسبوك» لوجدنا أنه قدم حلاً لهذه المشكلة بعدم تحديده عدداً معينا من الحروف، وجعلها إلى ما لا نهاية، مما أتاح الفرصة للمفكرين الجادين بتوضيح وجهات نظرهم بحرية.

كذلك من العيوب التي سيطرت على «تويتر» مؤخرا أنه أصبح وظيفة ومكسبا ماليا لما يُسمى «الذباب الإلكتروني» الذي أصبحت مهمته تمجيد بعض السياسيين في جميع أنحاء العالم مقابل مبالغ مالية أو غيرها، حتى أصبح شعار البعض «ادفع تأخذ شهرة وإلا فستُهاجم!».

المُصيبة الكبرى أن كثيرا من الناس الغافلين أصبحوا يُقبلون على متابعة هؤلاء ويتقبلون آراءهم.

* ملاحظة: تعمدت كتابة مفردة «معاق» لأن الكثيرين لم يسمعوا بمصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة أو ذوي الهمم.