صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4442

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بالعربي المشرمح: ببجي كورونا!

  • 13-03-2020

كنت أعتقد أن لعبة ببجي المنتشرة بين أوساط الصغار والشباب مجرد تسلية لقتل الفراغ المؤلم لديهم، وأن انتشارها وسيلة تبعد عنهم حالة اليأس والتذمر من واقعنا المرير، إلا أنني اكتشفت أنها ظاهرة عامة بعد ظهور وباء كورونا، حيث ثبت أن حتى ساستنا وطريقة تعاملهم مع الكوارث والقضايا العامة يتعاملون معها بطريقة الببجي، حيث ينشغلون بها دون خطة ودراسة وترتيبات، وكأنهم يلعبون لعبة الببجي وحربها، فلا انتصار حقيقيا ولا خطة تؤتي ثمارها، بل مضيعة للوقت والجهد.

لست هنا لإحباط الجهات التي تبذل ما في وسعها من طواقم الصحة والداخلية وغيرهم ممن تطوع لمصلحة بلده ومجتمعه، ولكن أقصد الساسة إن جاز وصفهم بالساسة ومن أصحاب النفوذ من التجار الذين استغلوا كارثة الوباء لمصالحهم الخاصة غير مكترثين بخطورته على المجتمع وغير مبالين بالجهد والخسائر التي ستحل بالدولة بسبب تصرفاتهم غير المسؤولة والصبيانية إن صح وصفها.

فما حصل للقادمين من إيران وسُمح لهم بالذهاب إلى منازلهم وأعمالهم دون التأكد من سلامتهم كان بسبب ضغط نيابي للتكسب الانتخابي دون أن يعوا خطورة هذا الوباء ليس على المجتمع فقط، بل على سلامة القادمين وأهاليهم.

ومن المؤسف أن الحكومة لم تتعظ من هذه الغلطة لتكررها إرضاءً للتجار المتنفذين فتسمح للقادمين من مصر دون فحص، بعد أن قررت عدم دخول أي قادم من عدة دول دون فحص معتمد، لنكتشف حالات عديدة مصابة بوباء كورونا، الأمر الذي أربك الدولة وأجهزتها، ونشر الذعر والهلع بين أوساط المواطنين وتعطيل مصالحهم لتضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات احترازية قد تتطور لمزيد من الإجراءات الأخرى.

يعني بالعربي المشرمح:

الصين التي تجاوز عدد سكانها المليار نسمة ومعقل وباء كورونا نجحت بتجاوزها لهذه المحنة لأنها كانت جادة وجدية في التعامل معه ولم تتهاون مع نائب أو تاجر وهو الأمر الذي فعلته حكومتنا فارتبكت وأربكت المواطنين، بل أربكت حتى العاملين من وزارة الصحة والداخلية وغيرهم ممن يتعامل مع المصابين بهذا الوباء، وضاعفت جهودهم ومجهودهم، الأمر الذي ختمته بقراراتها الأخيرة التي أخافت المواطنين بأنها قد تخفي عليهم أمراً جللاً.

وندعو الله أن يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه، وأن يزيل عنها هذا الوباء داعين المواطنين للالتزام بقرارات الحكومة والتعاون معها حتى لا نعرقل جهودها كما فعل أصحاب المصالح الضيقة وأوصلونا لهذه المرحلة.