صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4387

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

شوشرة: «تعرف منو أنا؟!»

  • 21-02-2020

"تعرف منو أنا؟"، جملة هزلية يعانيها البعض في مجتمعنا ممن يتباهون ويتفاخرون في وقت تراجعت فيه القيم والأخلاق والعادات والتقاليد والأعراف، ولم يتبق سوى المتردية والنطيحة والمرتزقة والفداوية الذين يحملون بشت المعزب، ويطبلون له ليلمع نجمه الخافت، ويرقصون أمامه كي يعيش نشوته وينسى ماضيه الأسود، وينتشي بتعذيب من حوله بجلدهم أو ضربهم أو إهانتهم بعدما كانت أعقاب السجائر تنطفئ في جسده بعد نهاية كل جولة.

"تعرف منو أنا"، امتدت عقدتها إلى القهوجي الذي يتباهى أمام زملاء المهنة بأنه هو أول من "يصطبح" بوجهه المدير كل يوم، وهو يسقيه كأسه لتعديل "المود" بعد أن كان في مجزرة استخدمت فيها الأحذية من قبل "المدام".

وانتقلت مشكلة "تعرف منو أنا" إلى فرّاش المدير الذي يسعى جاهدا إلى محو الآثار والمفاجآت غير المتوقعة، ويمنع دخول الغرباء ومن يعترض على قراره يرد بـ"تعرف منو أنا" ، ولا يقف الأمر عند هؤلاء، بل إن الأكثر استخدامًا وعنفا هم سكرتارية بعض المسؤولين الذين يتفاخرون وهم في حقيقة الحال "ممش زفر". ويستفحل هؤلاء في استخدام عقدهم غالبا على الوافدين، لأنهم يعتقدون أن هؤلاء لا يستطيعون مواجهتهم أو التصدي لهم، ولكن هناك من يرد لأنه يرفض أي إهانة أو تجريح إذا وصل الأمر إلى الكرامة أو إصدار الأوامر بطريقة غير مقبولة.

وتطور الأمر إلى انتشار هذه الظاهرة عند بعض الإعلاميين خصوصاً المبتدئين ونجوم السوشيال ميديا، ومن يعتقدون أن بروزهم أصبح مبررا لأفعالهم المخالفة للقانون، حتى أن هناك من اعتاد على هذا الأمر في اتصاله بالآخرين، فيرد عند عدم التعرف عليه "تعرف منو أنا؟".

طبعا هو مصطلح يستخدم للتهديد أو إرهاب الطرف الثاني، وإشعاره بأنه دخل في ورطة رغم أن غالبية من يردد هذه العبارة هم من المرضى النفسيين أو عديمي الشخصية، أو يعانون بعض الآثار بسبب ماضيهم الملوث أو هويتهم وانتمائهم، وفي واقع الحال هم يساهمون في تشويه صورة المسؤولين أو القياديين الذين منحوهم الثقة أو الصلاحيات التي يفترض ألا تتجاوز كراسي مكاتبهم لأنهم في حقيقة الأمر مجرد ديكورات أو آلات تنفذ ما يطلب منها.

وإن الثقة بالنفس والتعامل الراقي مع الآخرين أفضل من أسلوب ليّ الذراع الذي يتعمد استخدامه البعض لإرهاب من يتصدون لتلاعبهم، أو التنكر بشخصيات وهمية لتمرير تجاوزاتهم لأن هناك من يسهل الأمور عند سماعه الألقاب أو الأسماء دون الالتفات إلى القانون الذي لا يزال يئن بسبب "تعرف منو أنا؟!".