صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4396

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ضغوط واشنطن تخنق علاقات إيران بدول الجوار الشمالي

• عزوف واسع قبيل الانتخابات
• سجال بين «الطب الشرعي» وروحاني حول إعلان قتلى «انتفاضة البنزين»

شهدت العلاقات والروابط بين إيران ودول الجوار الشمالي اضطربات تستهدف خنقها وقطعها، بضغوط من الولايات المتحدة، بحسب مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية، في حين يشهد الشارع الإيراني حالة من العزوف الواسع تجاه الرغبة في المشاركة بالانتخابات العامة المقررة، الجمعة المقبلة، وسط ترجيحات بتعزيز التيار المتشدد لقبضته.

أكد مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية، لـ"الجريدة"، أن علاقات إيران مع دول الجوار الشمالي، تركمانستان وأفغانستان وأذربيجان وجورجيا، تشهد فتوراً كبيراً وصل إلى حد التوتر ببعض القضايا في الآونة الأخيرة، على خلفية ضغوط أميركية تسعى لخنق ما يوصف بـ"متنفس" الاقتصاد الإيراني.

وأضاف المصدر أن ضغوطا أميركية على تركمانستان، للحيلولة دون تسهيل تمرير العلاقات المميزة بين إيران وروسيا، أضحت نقطة خلاف بين عشق آباد وطهران أخيراً.

وأشار إلى أن التركمانيين بدأوا في الآونة الأخيرة يتصرفون بشكل قومي متعصب ضد الإيرانيين، حيث لا يسمحون للتجار الإيرانيين بالدخول إلى أراضيهم ولا يسمحون للشاحنات الإيرانية بأن تعبر الأراضي التركمانية، ويفتحون حدودهم للإيرانيين من الأصول التركمانية فقط كي يعبروا ويتعللوا بالضغوط الأميركية.

وأوضح المصدر أن طهران ردت على الإجراءات التركمانية بمنع دخول التجار والسائقين التركمانيين، وهو ما يشير عملياً إلى اقتراب العلاقات الاقتصادية بين الجمهورية الإسلامية وعشق آباد للصفر.

ولفت إلى أن التركمان انضموا إلى الأفغان، واحتجوا على التقارب الذي تشهده العلاقات الإيرانية مع حركة "طالبان"، بوصفه تهديداً لأمنهما القومي، وتخوفا من تسلل عناصر الحركة الأفغانية المتمردة عبر الأراضي الإيرانية.

وشدد على أن الإيرانيين كشفوا عن وثائق تؤكد أن عناصر "داعش" عبروا من تركمانستان إلى أفغانستان، وأن عددا كبيرا من أنصار منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة يقيمون في تركمانستان، وهم يهددون الأمن القومي الإيراني.

وقف التبادل

من جانب آخر، قامت تركمانستان وأذربيجان، خلال الأسبوع الماضي، بقطع الغاز عن المناطق الشمالية الإيرانية التي تواجه سيولا وفياضانات وبرداً قارساً، مع تساقط الثلوج بكثافة، الأمر الذي اضطر الحكومة الإيرانية لتأمين الغاز لتلك المناطق عبر الاقتطاع من حصص محافظات أخرى، وهو ما تسبب في انقطاع الغاز والكهرباء عن المدن الجنوبية والعاصمة طهران، أمس الأول.

وتحججت تركمانستان وأذربيجان بأنهما تواجهان برداً قارساً واستهلاكا متزايداً بالغاز للتدفئة، وعليه فإنهما لا تستطيعان تصدير الغاز.

وبين المصدر أن الحكومة الإيرانية تكتمت ولم تفصح عن سبب انقطاع الغاز والكهرباء عن العاصمة، لتفادي أي تحرك شعبي غاضب قبيل الانتخابات النيابية المقررة الجمعة المقبلة. وقامت طهران في المقابل بوقف تصدير الكهرباء إلى تركمانستان.

وحسب اتفاقية "SWAP" التي أبرمت بين إيران وتركمانستان وأذربيجان منذ خمسة عشر عاماً فإن طهران تستورد الغاز من تركمانستان وأذربيجان للاستخدام في المحافظات الشمالية، التي يصعب نقل الغاز الإيراني لها، وتقوم بتصدير نفس الكمية عبر حقولها الجنوبية المطلة على المحيط الهندي وبحر العرب لحساب البلدين، هو الأمر الذي بدأت واشنطن الضغط من أجل وقفه ومنع التبادل التجاري، ضمن سياسة الضغوط القصوى التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب لإرغام طهران على التفاوض من اجل عقد اتفاق شامل معها بشأن عدة ملفات.


تجميد وانفصال

من جهة ثانية، أكد المصدر أن العلاقات الإيرانية مع أذربيجان وجورجيا تواجه فتورا كبيرا بسبب الضغوط الأميركية، حيث بدأت باكو وتبليسي بالتضييق على الإيرانيين من سياح وتجار، ووصل الأمر ببعض الحالات إلى منع بعض الإيرانيين، ممن اشتروا منازل وأسسوا شركات ونقلوا ثرواتهم أملا في الحصول على إقامة بالبلدين، من الدخول وتجميد أموالهم وأصولهم، حيث بدأت الخارجية الإيرانية تحركات دبلوماسية لاسترداد الأموال.

وذهبت أذربيجان إلى أبعد من ذلك، وأعطت حق الإقامة لعناصر من "مجاهدي خلق"، وسمحت لمؤسسات إعلامية تابعة لمنظمات إيرانية - آذرية انفصالية بالعمل، انطلاقا من أراضيها.

وتعتبر أفغانستان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان أسواقاً للبضائع، ومتنفساً للحكومة الإيرانية، حيث تقوم طهران بتصدير البضائع إلى تلك الدول وتحصل على العملة الصعبة بشكل نقدي لتفادي العقوبات الأميركية، وفي حال نجحت ضغوط واشنطن بإغلاق هذا المتنفس فإن الاقتصاد الإيراني المتردي سيوجه تحدياً.

تضارب وعزوف

إلى ذلك، لا تزال السلطات الإيرانية لم تكشف عن أرقام الضحايا الذين سقطوا على أيدي القوات الأمنية، خلال الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في نوفمبر من العام الماضي، اعتراضا على قرار زيادة أسعار البنزين، وذلك في ظل تملص الأجهزة الحكومية من مسؤولية كشف أعداد القتلى وإلقاء المهمة على غيرها من المؤسسات.

فبعد شهور من مماطلة السلطات، سواء القضاء أو الحكومة، لكشف أعداد ضحايا احتجاجات البنزين ومن المسؤول عن هذا الأمر، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في آخر تصريحاته أمس الأول، "إن أرقام وإحصائيات قتلى احتجاجات نوفمبر تقع في حوزة منظمة الطب الشرعي، وبناء عليه هي المسؤولة عن إعلان أرقام القتلى".

لكن رئيس منظمة الطب الشرعي، عباس مسجدي آراني، رد على روحاني أمس بالقول: "يجب على الحكومة ووزارة الداخلية أن تعلن أرقام قتلى الاحتجاجات، فنحن ليس لدينا دخل بالأمر".

وقدرت بعض التقارير عدد القتلى بنحو 1500، وذكرت أن عدد المعتقلين وصل إلى 7 آلاف من المتظاهرين.

في غضون ذلك، تسود حالة من عدم المبالاة بين العديد من الإيرانيين حيال المشاركة في الانتخابات العامة، في حين أظهر استطلاع رأي أجرته إحدى الجامعات الإيرانية أن 75% من سكان العاصمة لن يشاركوا في الاستحقاق المزمع إجراؤه الجمعة المقبلة.

وبقلوب مثقلة وشعور بالمرارة، يشتكي عدد من أهالي طهران من أنهم تعبوا من السياسيين الذين فشلوا في الإيفاء بوعودهم برفع المستوى المعيشي في البلاد.

ويأتي ذلك في وقت يتجه المتشددون لإحكام قبضتهم على البلاد، مع احتمال شبه مؤكد بأن تصب نتائج الانتخابات في مصلحتهم بعد قيامهم باستبعاد الآلاف من أنصار التيار الإصلاحي واستغلالهم الضربة التي تلقاها التيار البرجماتي بانسحاب ترامب من الاتفاق النووي 2018 وإعادته فرض العقوبات على طهران.