صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4387

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

نوابنا والرهان على اللحظة الأخيرة

  • 16-02-2020

في طفولتنا وبدايات الصبا، كانت توقعاتنا لنهاية الفيلم الذي ابتدأ عرضه للتو، إحدى ألعابنا المفضلة. كنا نتوقع موت هذا المجرم، وزواج البطلة من حبيبها البطل، وتصالح الأسرتين المتحاربتين، ووو، وكل ما يؤكد انتصار الخير على الشر في نهاية المطاف.

هكذا دائماً، الخير ينتصر، قبل ظهور كلمة "النهاية"، مما يسهل علينا التوقعات والنتائج. وهكذا عودنا مخرجو الأفلام، وهكذا كنا نريد كجمهور، ونغضب إن لم يحدث ذلك، وهو بالطبع لا يحدث.

بعضنا كان يتوقع التفاصيل، وغالباً أو دائماً ما يخطئ، كأن يتوقع مثلاً أن يهاجر شقيق البطل، أو غير ذلك من التخيلات الدقيقة التي تدل على الخيال الخصب لصاحبها، كما كنا نظن، وتضعه، بمنظورنا، في مصاف السينمائيين العظماء.

على أن ما كان يغضبنا هو أن يتأخر أحدنا بتوقع نهاية الفيلم، ثم قبل النهاية بدقائق أو لحظات يبدأ بعرض توقعاته علينا! كنا نرى ذلك غشاً، بل نذالة أحياناً. لأن الأمور أوشكت على الوضوح، ولم يبق للإبداع مكان.

وعلى هذا النهج يسير بعض نواب البرلمان، خصوصاً في القضايا الكبرى، إذ لا يعلنون مواقفهم إلا قبل لحظات من ظهور كلمة "النهاية"، إما انتظاراً لمعرفة اتجاه الريح وبالتالي السير فيه، أو لربما يحدث حدث يكفيهم عناء الإعلان والخسارة الدفترية والواقعية. أو، وهذا هو المؤلم، تنفيذاً لأوامر ونواهي الآمرين الناهين (لم أقل أعمام ومعازيب كي لا يزعل الحساس منهم).

وللتوضيح، تابعوا إعلان مواقف النواب من "قانون العفو الشامل"، وموضوع الدمج، وبقية التفاصيل. تابعوا تصريحات هؤلاء وصمت أولئك، لتعرفوا من يملك قراره، ومن لا يملكه.

وهنا لا أحد يجبر النواب على اتجاه معين، لكن على الأقل فليعلنوا مواقفهم ولا ينتظروا تقارير الأرصاد الجوية. أما أن يقولوا، في ديوانياتهم، شيئاً، ثم يصمتوا في العلن، فهذه نذالة تفوق نذالة طفولتنا.