صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4469

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أبناؤنا وحياتهم الاجتماعية

  • 07-02-2020

كلنا، ودون استثناء، نسرع إلى نقاء وبراءة وجمال سنوات طفولتنا كلما حاصرتنا الضغوط، وكثرت المسؤوليات، وأنهكتنا الهموم، نهرع إلى سنوات السعادة والحياة الجميلة على بساطتها، فالحياة الاجتماعية أساس السعادة ومنبع الشعور بالرضا، كونها تغذي حياتنا النفسية وتشبعها والعكس صحيح طبعاً.

أطفالنا في الوقت الراهن مع كثرة الأشياء والأحداث المثيرة حولهم والعادات التي اكتسبوها، ومنها التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي على تنوعها، نجد أن الحياة الاجتماعية كتواصل وتعامل مباشر بينهم وبين محيطهم من أهل وأصدقاء وجيران فقيرة ومحدودة، وتأثرت سلباً بشكل واضح، والسبب الرئيس لا الوحيد هو عامل الوقت وتنظيمه، والذي يشكل ضغطاً مباشراً ومهماً عليهم.

يقضي أطفالنا أغلب الوقت داخل المدرسة التي تعتبر المصدر الأكثر أهمية في حياتهم العلمية والمعرفية وحتى الاجتماعية والنفسية، فاليوم الدراسي للطفل مليء بالمواد الدراسية التي تكون مثقلة بمناهج طويلة، ولا نبالغ لو قلنا بعضها لا يحتاجه الطفل، ولذلك من الأفضل تقليص المنهج الدراسي، وهذا القرار مهم جداً، حيث يؤدي إلى تميز المعلم وإبداعه في التعليم بسبب توافر الوقت، ويشعر الطفل بالمتعة وهو يتلقى علومه لأن المنهج الدراسي مركز ويهدف إلى تأهيل الطفل لمجالات العمل، وبذلك يسهل عليه الفهم والاستفادة، ويتحسن مستواه في التعلم، إلى جانب شعوره بالراحة النفسية كون عامل الوقت لا يشكل ضغطاً عليه ولا على المعلم أيضاً.

الجانب الآخر الذي لا يقل أهمية عن المنهج الدراسي هو أسلوب وطريقة التعلم واكتساب المعلومة، وتحديداً الواجب المنزلي، فالواجب باختصار يجب أن يقتصر أداؤه على وجود الطفل داخل أسوار المدرسة عدا أوقات الاختبارات لأيام قليلة، فالواجب المنزلي يجب أن ينتهي تماماً حتى يتسنى للطفل أن يعيش حياته الاجتماعية، ويمارس هواياته بعد أن يعود من المدرسة.

من المهم كذلك أن تعطى أهمية للمواد الدراسية التي تمثل عاملاً مهماً في تطور الصحة الجسدية والنفسية والذوق عند الطفل، وتساعد كذلك في التخفيف من أي ضغط نفسي قد يعانيه أو يتعرض له الطفل، وهي الموسيقى والرياضة والرسم والخياطة وغيرها، والتي تعتبر المتنفس للطفل خلال يومه الدراسي.

بعد ذلك كله يأتي دور الأسرة الذي يتمثل بإشغال وقت الطفل بما يفيده، كالقراءة والرياضة ومشاركة أصدقائه وأقرانه بنشاط يفيد مجتمعه، ولا يقل أهمية عما سبق تشجيع الطفل وحثه على زيارة الأقارب والاستمتاع بلقاءات العائلة والأصدقاء لتتسع مداركه الاجتماعية، كما يجب تقليل انغماسه بشكل مبالغ فيه في وسائل التواصل الاجتماعي، والأهم من كل ذلك تشجيعه على ممارسة هوايته التي يحبها وتشعره بالسعادة.

تشجيع الطفل وتهيئة الظروف المناسبة له سواءً في المدرسة أو المنزل كي يمارس حياته الاجتماعية بالصورة التي ترضيه وتغني طموحه هما أكبر استثمار نقوم به في حياة الطفل.