صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4354

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لماذا تزداد مخاطر تعثر الصين في سداد ديونها؟

  • 30-01-2020

تواجه الشركات الصينية مخاطر التعثر في سداد ديونها بعد سنوات من طرح سندات بشكل مكثف، وأطلق الرئيس شي جينبينغ عام 2016 حملة لكبح المخاطر في أسواق المال ووقف الإقراض غير المنظم - أو ما يسمى بـ "مصارف الظل" - مع تشديد القواعد على إدارة الأصول.

وزادت مخاطر تعثر الشركات في الصين في سداد الديون خلال عام 2019 نتيجة التباطؤ في نمو الاقتصاد إلى أدنى مستوى في نحو ثلاثة عقود نتيجة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

مع ذلك، وقعت الولايات المتحدة والصين أخيراً المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري، بالتالي، انحسرت بعض المخاوف المرتبطة بالحرب التجارية بين البلدين.

وذكرت وكالة "فيتش" أن 4.9 في المئة من الشركات الخاصة في الصين تعثرت في سداد ديونها باليوان خلال أحد عشر شهراً الأولى من عام 2019 مقارنة بنسبة 4.2 في المئة عام 2018 بأسره، وقدرت وكالة التصنيف الائتماني حجم سوق ديون الشركات بنحو 19 تريليون يوان (حوالي 2.7 تريليون دولار).

وتعثرت شركات القطاع الخاص والمملوكة للحكومة الصينية في سداد أكثر من مئة مليار يوان (نحو 14.2 مليار دولار) خلال العام المنتهي في أكتوبر الماضي، فلمَ تتزايد مخاطر التعثر؟

7 تساؤلات بشأن مدى تعثر الصين في سداد الديون

ما حجم المشكلة؟

- بلغ عدد حالات التعثر في سداد ديون الشركات "أونشور" عام 2019 أكثر من 150، مما تجاوز العدد القياسي المسجل عام 2018 عند 120 حالة.

- بلغ إجمالي الديون التي تم التخلف عن سدادها أكثر من 130 مليار يوان (189.7 مليار دولار) عام 2019 مقارنة بـ 122 مليار يوان عام 2018، ومثلت شركات القطاع الخاص في الصين أكثر من 80 في المئة من حالات التعثر.

لمَ يحدث ذلك؟

- يرى محللون أن الأمر يتعلق بأزمة سيولة في الأساس، فالمستثمرون والبنوك دائماً فضلوا المقترضين المدعومين من الدولة ويترددون في تمديد خطوط ائتمان للشركات الخاصة والصغيرة.

- أعلنت الحكومة الصينية مؤخراً ضخ سيولة للنظام المالي بنحو 800 مليار يوان "حوالي 115 مليار دولار" كما خففت حجم الاحتياطيات المطلوب الاحتفاظ بها لدى البنوك.

- في ذات السياق، تباطأ نمو الاقتصاد الصيني، وربما يؤدي ضعف الشركات إلى المزيد من الضغوط التمويلية وضغوط أخرى في سداد الديون.

تفشٍ محتمل؟


- عام 2016، كانت أغلب الشركات المتعثرة في سداد الديون في الصين منحصرة في صناعات كالفحم والصلب، أمام هذه المرة، فإن الضغوط أوسع نطاقاً، فقد أعلنت شركة "تيوو جروب" المختصة بالتداولات في أسواق السلع إعادة هيكلة ديون بقيمة 1.25 مليار دولار في خطوة غير مسبوقة لها.

- جاء ذلك بعد تعثر شركة معالجة زيوت الذرة والصلب "شيوانج غروب" في سداد ديونها أيضاً وسط مخاوف بتفشي هذا الأمر بين الصناعات المختلفة، كما كشفت مجموعة "تشاينا مينشينج إنفستمنت غروب" عام 2019 تراكم ديون بنحو 34 مليار دولار على كاهلها.

هل تدخلت الحكومة؟

- بالطبع، تدخلت الحكومة الصينية بخطوات إنقاذ مباشرة، ومنذ يوليو عام 2018، ضخ المسؤولون سيولة في أسواق المال عبر إجراءات مثل خفض معدلات الاحتياطيات المطلوبة لدى البنوك، كما عرضت الجهات التنظيمية على البنوك سيولة وطلبت منها زيادة وتيرة الإقراض لمساعدة الشركات الصغيرة.

- تعهد البنك المركزي وجهات تنظيمية في مسودة تم الكشف عنها خلال ديسمبر بتحسين آلية التعامل مع حالات التعثر في سداد الديون ومعالجة مخاطر الائتمان بشكل أكثر فاعلية.

كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟

- كدست الشركات الصينية ديونها خلال العقد الماضي من خلال طرح المزيد من السندات منذ الأزمة المالية العالمية حتى ارتفع معدل ديون الشركات بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي إلى 160 في المئة نهاية عام 2017 - المستوى الأعلى على الإطلاق - من 101 في المئة قبل عشر سنوات.

- تعثرت أدوات التمويل الحكومي - التي أطلقتها الصين لتمويل مشروعات البنية التحتية - في سداد العديد من القروض الأمر الذي أضر بالنظام المالي وسط توقعات بالمزيد من حالات التعثر عام 2020.

ما الأضرار المحتملة؟

- مع الأخذ في الاعتبار الإشارات التي بعثت بها السلطات الصينية للأسواق بالسماح للمقترضين بإعادة هيكلة عمليات سداد ديونهم الداخلية والخارجية، لكن المخاطر لا تزال قائمة.

- زادت الشكوك في الأسواق حيال مدى الجدارة الائتمانية التي يتمتع بها مصدرو السندات في الصين نتيجة عدم اليقين من الأساس حول ما تكشفه الشركات عن أدائها المالي.

- هناك مثال حديث على ذلك عندما أصدرت شركة "كاند شين كومبوزيت ماتيريال" بيانات زائفة ضخمت من حجم أرباحها إلى نحو 11.9 مليار يوان في الفترة بين عامي 2015 و2018.

كيف تدار عملية الإفلاس في الصين؟

- بناء على الخطوات المتبعة حالياً، فإن الشركات المتعثرة تحصل على فترة سماح تصل إلى تسعة أشهر عند قبول الجهات القضائية إعادة تنظيمها بموجب قوانين الإفلاس بالإضافة إلى الاتفاق على خطة إعادة هيكلة مع كافة الأطراف المعنية.

- لو فشل الأمر، يمكن للشركة إعلان إفلاسها بشكل رسمي لتخضع لعملية تسييل لأصولها.