صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4469

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لبنان: إقرار الموازنة بتصويت هزيل

«المستقبل» أمّن النصاب... وغياب تام للوزراء الجدد

على وقع الغضب الشعبي الذي عم شوارع بيروت المحيطة بمجلس النوّاب، رفضاً لعقد جلسة «غير دستورية»، لإقرار موازنة مستنسخة عن ميزانية 2019 وتحميل الحكومة الجديدة وزر موازنة لا يعرفون عنها شيئاً، وسط غياب للوزراء الجدد عن الجلسة، عقدت جلسة مجلس النواب، أمس، بحضور 76 نائباً، وأقرت موازنة 2020 بـ49 صوتاً ومعارضة 13 وامتناع 8 عن التصويت، في حين قاطع الجلسة نواب كتلة حزب «الكتائب اللبنانية» و»الجمهورية القوية» وبعض النواب المستقلين.

وقالت مصادر سياسية متابعة لـ«الجريدة»، أمس، إن «نواب تكتل لبنان القوي وتيار المردة وحزب الله وحركة أمل صوتوا مع الموازنة، في حين امتنع نواب تيار المستقبل واللقاء الديمقراطي عن التصويت أو صوتوا ضد الموازنة»، مشيرةً إلى أن «موازنة بـ49 صوتا تعتبر هزيلة». وأمّنت كتلة «المستقبل»، التي قررت الحضور في الدقائق الأخيرة، النصاب للجلسة العامة، شرط الحصول على إقرار من رئيس الحكومة حسان دياب بتبنّي الموازنة، وطرح مسألة دستورية الجلسة، وهذا ما عبّر عنه باسم الكتلة النائب سمير الجسر، الذي دخل في مناظرة قانونية مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الذي استعان بالمادة 64 من الدستور لتثبيت دستورية الجلسة.

دياب

وانطلقت الجلسة بتلاوة مراسيم استقالة الحكومة السابقة وتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة دياب، ثمّ كانت كلمة مقتضبة لدياب، الذي رمى الكرة في ملعب المجلس النيابي تاركاً له القرار بالمضي بالجلسة أم لا.

وأكّد دياب أن «لا شيء عادياً في لبنان اليوم، كل شيء استثنائي وتعقيدات الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية تملي علينا التصرف من منطق الضرورة والعجلة، وأيضا الاستثناء».

وشدّد على أنّ «رئاسة الحكومة تدرك جيداً المفاهيم الدستورية وتتمسك بالصلاحيات المعطاة لها، وهي تضع نصب أعينها مصلحة الدولة والمواطنين. ولأنّ الواقع استثنائي، فإنّ الحكومة في ظلّ وضعها الراهن، أي قبل نيلها الثقة، وبحسب الرأي الدستوري الراجح، هي حكومة تصريف أعمال بالمعنى الضيّق، ويفترض أن يكون عملها محصوراً بإعداد البيان الوزاري، وبالتالي لا يمكنها أن تمثل مجتمعة أمام المجلس النيابي الكريم في جلسة مناقشة الموازنة العامة، كما أنه لا يحق لها استرداد الموازنة».

وأكّد أنّ «الحكومة لن تعرقل موازنة أعدتها الحكومة السابقة وناقشتها لجنة المال والموازنة النيابية واللجان المشتركة، واكتملت إجراءاتها»، معلناً أنّه «انطلاقاً من ذلك، فإنّ الحكومة تترك الأمر إلى المجلس النيابي الكريم، مع احتفاظها بحق تقديم مشاريع قوانين لتعديلات في الموازنة، بعد نيل الثقة».

الجسر


وفور انتهاء دياب من كلمته، تدخّل سمير الجسر، معتبراً أنّ «جلسة مناقشة الموازنة اليوم غير دستورية»، وسائلاً دياب عن موقف حكومته من الموازنة المطروحة، لا سيما أنّها مقدّمة من الحكومة السابقة.

برّي

ورد بري على كلام الجسر فقال: «جرى العرف في لبنان أنه تنتقل عملية تصريف الاعمال من الحكومة القائمة الى الحكومة التي صدرت مراسيها. صحيح، هذا الشيء قائم والحكم يا سيدي كما تعلم هو استمرار، والفصل بين السلطات قائم. والمادة 16 من الدستور تقول إن حق التشريع مطلق لمجلس النواب، والمطلق على إطلاقه وليس على حجمه، ولا يتوقف هذا الامر على مدى الصلاحيات التي تتمتع بها الحكومة».

جنبلاط

وغرّد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط عبر «تويتر»، أمس، قائلاً: «خطوة تصديق الموازنة أفضل من الفراغ واعتماد القاعدة الاثني عشرية. يبقى على الحكومة أن تطرح الإصلاحات الجدية، وفي مقدمها قطاع الكهرباء مع الهيئة الناظمة وقانون استقلالية القضاء. إنه بداية طريق طويل آخذين بالاعتبار القوى وأشباح الماضي المهيمنة على الحكومة، والتي لا تبشر بالخير».

باسيل

في سياق منفصل، اعتبر رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، خلال مراسم التسليم والتسلم مع وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي، في مبنى الوزارة أمس، أن «في هذه الوزارة اخترت الوحدة الوطنية، وكانت هي البوصلة التي توجهني لاتخاذ المواقف السياسية الخارجية في بلد أهم شيء فيه الوحدة الوطنية».

واعتذر باسيل عن «كل ما لم أتمكن من تحقيقه في هذه الوزارة لأسباب عدّة»، مضيفًا: «أترك الوزارة بمحبة لكم جميعاً، وباعتزاز، نحن فخورون بأن وزارتنا لم يكن فيها فساد ولم نسكت عن فساد حصل».