صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4360

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ترامب يستعرض إنجازاته في دافوس مع بدء محاكمته بواشنطن

● اعتبر في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي أن أميركا استعادت قوتها... ووصف نشطاء المناخ بـ «نُذُر الشؤم»
● جلسات العزل تنعقد طوال الأسبوع باستثناء الأحد... و40 ساعة للاتهامات والأسئلة

  • 22-01-2020

باشر مجلس الشيوخ الأميركي، أمس، محاكمة تاريخية لدونالد ترامب، بينما استعرض الرئيس الأميركي إنجازاته في مؤتمر دافوس.

في وقت كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستعرض إنجازاته الاقتصادية أمام قادة العالم في مؤتمر دافوس في سويسرا، انطلقت أمس، محاكمته الرامية إلى عزله في مجلس الشيوخ، لتُصبح بذلك ثالث مرة في تاريخ الولايات المتحدة التي يواجه فيها رئيس مساءلة أمام البرلمان.

دافوس

وفي افتتاح النسخة الـ50 من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال ترامب في كلمته: «استعدنا قوتنا، الولايات المتحدة تزدهر مرة أخرى، والحلم الأميركي يعود بقوة أكبر من ذي قبل».

وتحدث الرئيس باستفاضة عن البيانات الاقتصادية الأميركية، وقال إن «الولايات المتحدة تسجل نموا اقتصاديا لم يشهده العالم من قبل». كما قارن ترامب بين الأوضاع الاقتصادية التي وصلت إليها البلاد في ظل رئاسته، مقارنة بفترة رئاسة سلفه، باراك أوباما.

وقال: «كل قرار نتخذه يهدف إلى تحسين حياة المواطن الأميركي العادي، نعمل على بناء اقتصاد أميركي تنعكس آثاره على الجميع».

وأشار ترامب أيضاً إلى أن الولايات المتحدة «تقترب من مرحلة الاستقلال عن الآخرين في مجال الطاقة». وقال: «كل قرار نتخذه يهدف إلى تحسين حياة المواطن الأميركي العادي، نعمل على بناء اقتصاد تنعكس آثاره على الجميع».

كما أشاد الرئيس الأميركي بالعلاقات مع الصين، وقال: «علاقاتنا بالصين أفضل من أي وقت مضى». وأضاف في إشارة إلى الرئيس الصيني شي جين بين، الذي وصفه بالصديق الجيد: «إنه للصين، وأنا للولايات المتحدة. لكن بخلاف ذلك نحب بعضنا البعض».

وخلال خطابه أمام جمهور في دافوس شمل المراهقة السويدية المدافعة عن البيئة غريتا تونبرغ، ندّد الرئيس الأميركي بمن وصفهم بـ«نذر الشؤم» الذين يحذّرون من أن العالم على شفير أزمة بيئية كبرى.

وقال ترامب: «علينا رفض أنبياء الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم»، بعد مخاطبة تونبرغ منتدى دافوس، حيث أشارت إلى أن الحكومات لم تقم «بشيء» لمواجهة التغيّر المناخي.

وفي رده على سؤال للصحافيين عن سبب وجوده في دافوس بدلاً من واشنطن في هذا التوقيت، قال ترامب: «نجتمع مع قادة العالم، أهم أشخاص في العالم ونعود وبجعبتنا أعمال تجارية هائلة»، مشيراً إلى أن المحاكمة «مجرّد (إجراء) زائف. إنها مطاردة شعواء مستمرة منذ سنوات، وبصراحة إنها مشينة».

المحاكمة

وبعد أربعة أشهر على انكشاف «الفضيحة الأوكرانية» التي تلقي بظلالها على نهاية الولاية الأولى للرئيس الجمهوري، وقبل أقل من 10 أشهر من انتخابات رئاسية يخوضها للفوز بولاية ثانية، وبعد ساعات على كلمته في دافوس، وتحديداً عند الساعة التاسعة مساء أمس بتوقيت الكويت، بدأت محاكمة الرئيس الأميركي في مجلس الشيوخ برئاسة رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، على أن تستمر 6 أيام أسبوعيا باستثناء أيام الأحد، حتى نهاية يناير الجاري على الأقل.


وقد تستمر المرافعات الافتتاحية أربعة أيام، حيث يعرض فريق من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين قضيتهم ضد ترامب ويرد الفريق القانوني للرئيس على الاتهامات.

وخصصت جلسة الأمس، لبحث الإجراءات الأساسية لبدء المحاكمة، حيث قدم زعيم الأغلبية السناتور الجمهوري ميتش ماكونيل اقتراحه بخطة لسير المحاكمة، تقوم على قواعد قد تؤدي إلى محاكمة سريعة لا تشمل ضمانات بسماع أقوال شهود أو عرض أدلة جديدة، كما تحدّث الأعضاء في المجلس نحو ساعتين تقريباً مقسمة بين الجانبين الجمهوري والديمقراطي، وقدم السناتور الديمقراطي تشاك شومر قرارا مضادا لماكونيل.

يذكر أن ماكونيل سيعطي 24 ساعة لفريق الادعاء لتقديم ما لديهم من اتهامات، و16 ساعة لتقديم الأسئلة مكتوبة وكذلك النظر في إحضار شهود أو مستندات.

ويواجه ترامب اتهاما بإساءة استغلال سلطاته الرئاسية، وذلك بالضغط على أوكرانيا لفتح تحقيقات بشأن خصمه السياسي جو بايدن الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي. كما يواجه اتهاما بعرقلة عمل «الكونغرس»، أثناء بحث الاتهام الأول.

وأجرى الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلس النواب التحقيق واتهموا على أساسه ترامب بابتزاز كييف من خلال وقفه مساعدة عسكرية حيوية لأوكرانيا واشتراط فتح التحقيق بحق بايدن لمنحها.

ورد محامو ترامب في مذكرة من 110 صفحات سلمت، أمس الأول، للكونغرس أن «الرئيس لم يرتكب أي فعل سيئ».

وهذا هو خط الدفاع الذي يتمسك به رجل الأعمال السابق البالغ من العمر 73 عاما، وهو يندّد منذ أشهر بـ»حرب شعواء» تُشن عليه، مؤكدا أن اتصاله بالرئيس الأوكراني فلوديمير زيلنسكي كان «عظيما».

وحمل محاموه على «آلية مزورة» تشكل «انحرافا خطيرا عن الدستور»، معتبرين أن الاتهامات التي أقرت بحق الرئيس بأصوات الديمقراطيين حصرا لا يترتب عنها عزله لأنها «لا تتضمن أي جريمة أو انتهاك للقانون».

ودعا الفريق القانوني في البيت الأبيض، الذي ضم إلى صفوفه بعض نجوم السلك القضائي مثل المدعي العام السابق كينيث ستار الذي سعى لعزل بيل كلينتون إثر فضيحة مونيكا لوينسكي، إلى «التبرئة الفورية» للرئيس الـ45 في مجلس الشيوخ.

ويرى الديمقراطيون المكلفون بالادعاء في المحاكمة أن ترامب يقول من خلال خطه الدفاعي إنه «لا يمكن لمجلس الشيوخ عزله حتى لو أُثبتت التهم بحقه».

وقد تؤدي هذه المساءلة، من الناحية النظرية، إلى عزل الرئيس من منصبه. وتحتاج إدانة ترامب وعزله من منصبه إلى تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 100 عضو (أي 67 عضوا).

ونظراً إلى أن عدد الديمقراطيين في المجلس 47 عضوا فقط، فإن من المتوقع على نطاق واسع تبرئة ترامب.

وهذه ثالث مساءلة لرئيس في تاريخ الولايات المتحدة. ولم يسبق أن عُزل رئيس عبر المساءلة، وهي آلية وضعها مؤسسو الولايات المتحدة لعزل الرئيس في حالة ارتكاب جرائم «الخيانة أو الرشوة أو غيرها من الجرائم الكبيرة والجنح».