صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4470

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

اتفاق تجاري مبدئي بين الولايات المتحدة والصين

• الشكوك والرسوم لا تزال قائمة... وقضايا شائكة لم تُحل بعد
• الأسهم العالمية تتلقى دفعة... و«داو جونز» أعلى من 29 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه

  • 17-01-2020

ارتفعت مؤشرات رئيسية في أسواق الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية بعد توقيع الاتفاق الأميركي الصيني، أمس الأول، لكنها تباطأت في وقت لاحق بفعل مخاوف من ألا يهدئ الاتفاق توترات التجارة مدة طويلة مع وجود الكثير من القضايا الشائكة التي لم تُحل بعد.

سترفع الصين قيمة مشترياتها من البضائع والخدمات الأميركية بمقدار 200 مليار دولار على مدار عامين مقابل إلغاء بعض الرسوم الجمركية، بموجب اتفاق تجاري مبدئي وقعه أكبر اقتصادين في العالم واحتوى نزاعاً تجارياً قائماً منذ 18 شهراً أحدث اضطراباً في الأسواق العالمية.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرورة إجراء مزيد من المفاوضات مع الصين لحل مجموعة من المشاكل الأخرى، لكنه رحب بالاتفاق واعتبره فوزاً للاقتصاد الأميركي ولسياسات إدارته فيما يخص التجارة.

وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض وإلى جانبه مسؤولون أميركيون وصينيون أمس الأول، «معاً، نصحح أخطاء الماضي ونحقق مستقبلاً من العدالة والأمن الاقتصادي للعمال والمزارعين والأسر الأميركية».

وتلا نائب رئيس الوزراء الصيني ليو خه رسالة من الرئيس شي جينبينغ أشاد فيها بالاتفاق بوصفه مؤشراً على أن بإمكان البلدين حل خلافاتهما من خلال الحوار.

وقال البيت الأبيض، إن محور الاتفاق هو تعهد الصين بشراء منتجات زراعية أميركية وبضائع وخدمات أخرى إضافية بقيمة 200 مليار دولار على الأقل على مدار عامين تضاف إلى مشتريات أساسية بقيمة 186 مليار دولار في 2017.

وأفادت وثائق الاتفاق التي أصدرها البيت الأبيض ووزارة المالية الصينية بأن الالتزامات تشمل مشتريات إضافية للصين من الطاقة الأميركية بقيمة 54 مليار دولار، وزيادة قدرها 78 ملياراً في مشتريات السلع المصنعة، ومشتريات إضافية من المنتجات الزراعية بقيمة 32 ملياراً، وزيادة مشتريات الخدمات بواقع 38 ملياراً.

وأصدرت وزارة المالية في بكين النسخة الصينية من اتفاق المرحلة «1» التجاري المُوقع في واشنطن، أمس الأول، لتعزيز مشتريات الصينيين للمنتجات الأميركية وتخفيف التوتر في نزاع تجاري استمر شهوراً.

وقال ليو، إن الشركات الصينية ستشتري منتجات زراعية أميركية بقيمة 40 مليار دولار سنوياً خلال العامين المقبلين «على أساس ظروف السوق» مما قد يفرض توقيت المشتريات في أي سنة محددة.

وكانت الصين في السابق تمتنع عن الالتزام بشراء كميات محددة من السلع الزراعية الأميركية، ووقعت عقوداً جديدة لشراء فول الصويا من البرازيل منذ اندلاع الحرب التجارية.

وقال ليو لاحقاً إن الاتفاق لن يؤثر على «مصالح أطراف ثالثة»، في إشارة على ما يبدو إلى صفقات مع موردين آخرين للسلع الزراعية.

وأضاف في تصريحات للصحافيين نقلها التلفزيون المركزي الصيني (سي.سي.تي.في) أن الشركات الصينية ستستورد سلعاً زراعية أميركية بحسب حاجة المستهلكين والطلب والعرض في السوق.

وذكر أن الناتج المحلي الإجمالي للصين في 2019 نما بأكثر من ستة في المئة بحسب التقديرات وإن بيانات يناير الجاري تشير إلى آفاق اقتصادية أفضل من المتوقع. وقد يمثل الاتفاق دفعة للمزارعين ومصنعي السيارات والمعدات الثقيلة الأميركيين، لكن بعض المحللين شككوا في قدرة الصين على إبدال واردات شركاء آخرين في التجارة بمزيد من الواردات الأميركية.

وارتفعت أسعار النفط بدعم من توقعات بزيادة مشتريات الصين من النفط والغاز من الولايات المتحدة.

وقال ترامب، إن بكين تعهدت باتخاذ إجراءات لمواجهة مشكلة البضائع المقرصنة أو المقلدة، وذكر أن الاتفاق يشمل حماية قوية لحقوق الملكية الفكرية.

وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي، في بيان، إن استراتيجية ترامب تجاه الصين «ألحقت ضرراً كبيراً طويل الأجل بالزراعة الأميركية وهزت اقتصادنا مقابل مزيد من التعهدات التي حنثت بكين بها سنوات».

الرسوم الجمركية باقية

ألغى اتفاق المرحلة «1» رسوماً جمركية أميركية مزمعة على الهواتف المحمولة والألعاب وأجهزة الكمبيوتر الشخصية الصينية الصنع وخفض معدل الرسوم الجمركية إلى النصف ليبلغ 7.5 في المئة فيما يتعلق بسلع صينية أخرى قيمتها حوالي 120 مليار دولار بما في ذلك الشاشات التلفزيونية المسطحة وسماعات البلوتوث والأحذية.

لكنه أبقى على رسوم نسبتها 25 في المئة على منتجات صينية بقيمة 250 ملياراً وتشمل سلعاً ومكونات يستخدمها المصنعون الأميركيون، أبقى على رسوم فرضتها الصين في المقابل على بضائع أميركية تزيد قيمتها على مئة مليار دولار.

وقال ترامب، الذي وصف اتفاق المرحلة «1» بأنه أحد أعمدة حملته الانتخابية في 2020، إنه سيلغي الرسوم الجمركية المتبقية بمجرد أن يكمل البلدان التفاوض على المرحلة «2» من الاتفاق.

وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس، «بدأنا بالفعل المباحثات بشأن اتفاق المرحلة 2».

دفعة للأسواق

وارتفعت مؤشرات رئيسية بأسواق الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية بعد توقيع الاتفاق، أمس الأول، لكنها تباطأت في وقت لاحق بفعل مخاوف من ألا يهدئ الاتفاق توترات التجارة لمدة طويلة مع وجود الكثير من القضايا الشائكة التي لم تُحل بعد.

وارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية إلى أعلى مستوى على الإطلاق خلال تعاملات الأربعاء، إذ تلقت دعماً من توقيع الولايات المتحدة والصين المرحلة الأولى من الصفقة التجارية.


وصعد «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المئة أو 90 نقطة إلى 29030 نقطة، فيما ارتفع «ناسداك» بأقل من 0.1 في المئة أو بسبع نقاط إلى 9259 نقطة، في حين ارتفع «S&P 500» بنسبة 0.2 في المئة أو ست نقاط عند 3289 نقطة، وهو أعلى إغلاق على الإطلاق.

وفي الأسواق الأوروبية، استقر مؤشر «ستوكس يوروب 600» عند 420 نقطة.

وتراجع «داكس» الألماني بنحو 0.2 في المئة (- 24 نقطة) إلى 13432 نقطة، كما انخفض «كاك» الفرنسي بنسبة 0.1 في المئة

(- 8 نقاط) إلى 6033 نقطة، بينما صعد «فوتسي 100» البريطاني بنحو 0.3 في المئة (+20 نقطة) عند 7643 نقطة.

وفي آسيا، استقرت الأسهم اليابانية في ختام التداولات رغم توقيع الجانبين الصيني والأميركي المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري، ومتجاهلة البيانات الاقتصادية القوية في الاقتصاد الياباني.

وأظهرت بيانات حكومية ارتفاع طلبيات الآلات الأساسية بنسبة 18 في المئة خلال نوفمبر على أساس شهري، وللمرة الأولى في خمسة أشهر، وأكثر من التوقعات التي أشارت إلى زيادتها بنسبة 3.2 في المئة فقط.

كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في ثالث أكبر اقتصاد في العالم خلال ديسمبر بما يتوافق مع التوقعات بنسبة 0.9 في المئة على أساس سنوي مقارنة مع 0.1 في المئة سجلها في نوفمبر.

وعند الإغلاق، استقر مؤشر «نيكي» عند 23933 نقطة، في حين سجل المؤشر الأوسع نطاقاً «توبكس» تراجعاً هامشياً بنسبة 0.19 في المئة إلى 1728 نقطة.

وتراجعت الأسهم الصينية في ختام التداولات في ظل حالة من عدم اليقين حيال العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين بعد التصريحات الأميركية التي أشارت إلى سريان الرسوم الجمركية المفروضة على سلع صينية بقيمة 360 مليار دولار.

وعند الإغلاق، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.52 في المئة إلى 3074 نقطة، كما تراجع «شنتشن» المركب بنسبة طفيفة 0.15 في المئة عند 1811 نقطة.

وعلى الرغم من أن الصين تعهدت بشراء سلع أولية أميركية إضافية بقيمة 95 مليار دولار كجزء من المرحلة الأولى من اتفاق التجارة، فإن السوق مازال متشككاً من هذا الأمر حتى الآن، إذ إن أغلب السلع الأولية التي تضمنها الاتفاق تراجع سعرها في السوق العالمية.

وارتفع مؤشر بلومبرغ للسلع الأولية بنسبة 0.1 في المئة، أمس، بعد أن هبط 0.4 في المئة الأربعاء الماضي كجزء من الاتفاق التجاري المعلن.

وقال متعاملون، إن ارتفاع أسعار السلع الأولية مرهون بوجود زيادة في عمليات الشحن. ولكن التفاؤل كان مخالفاً لتعليقات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إن منتجي الطاقة والمزارعين في الولايات المتحدة سيستفيدون من الاتفاق.

وقال أحد المتعاملين بشركة خاصة في مدينة سان لويس الأميركية، كين موريسون، إن التوقيع على الاتفاق هو الجزء الأسهل من الاتفاق. وأضاف: «لم أسمع إلى الآن صوتاً يتحدث عن كيفية تنفيذ الصين للاتفاقية. تعهدت بكين بشراء سلع زراعية إضافية بقيمة 32 مليار دولار خلال العامين المقبلين، بينما تقول إنها تستهدف مشتريات أخرى بقيمة 10 مليارات دولار، ويتضمن ذلك بذور الزيت، ولحوماً وحبوباً وإيثانول وقطناً. ووعدت أيضاً بشراء منتجات طاقة أميركية بقيمة 52.4 مليار دولار مثل الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام والفحم خلال العامين الحالي والمقبل».

وقال رئيس محللي الطاقة لمنطقة آسيا المحيط الهادئ في شركة وود ماكينزي، إن مشتريات بقيمة 52.4 مليار دولار من الطاقة خلال عامين، يعتبر كبيراً جداً.

وأضاف: «الأمر يمثل تحدياً بالنسبة للصين لزيادة وارداتها بهذا الحجم الكبير من النفط والغاز المسال من الولايات المتحدة في حين ستظل التعريفة الجمركية ثابتة».

سلع إضافية وافقت الصين على شرائها

تشمل المرحلة الأولى تنازلات من جانب الصين للقضاء على سرقة الملكية الفكرية، والنقل القسري للتكنولوجيا الأميركية، لكنها تضم أيضاً أهداف استيراد لبكين، التي وعدت بشراء مجموعة من المنتجات الأميركية.

وكجزء من المرحلة الأولى من الاتفاق، وافقت الصين على شراء سلع أميركية إضافية بقيمة 200 مليار دولار خلال العامين المقبلين، إذ ستشتري سلعاً وخدمات إضافية بقيمة 77 مليار دولار هذا العام، و123 ملياراً في عام 2021.

ويأتي ذلك إضافة إلى مشتريات الصين من السلع والخدمات الأميركية البالغة قيمتها 186 مليار دولار في عام 2017، مما يعني أن الصادرات الأميركية إلى بكين يجب أن تقفز إلى 263 ملياراً خلال العام الحالي وعند 309 مليارات في السنة المقبلة.

وستكون الواردات الإضافية في صورة بضائع مصنعة وتشمل المعدات الصناعية والمعدات الكهربائية، ومنتجات زراعية، والتي تضم فول الصويا والبذور الزيتية واللحوم وغيرها.

وتضم أيضاً واردات من قطاع الطاقة منها الغاز الطبيعي المسال والفحم، إلى جانب الخدمات التي تشمل السفر المتعلق بالتعليم وخدمات مالية والتأمين والاستشارات الإدارية والاتصالات.

بكين ستشتري بضائع أميركية إضافية بـ200 مليار دولار على مدار عامين