صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4326

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لبنان: هل يفرض الشارع توازنات «الاستشارات»؟

90 جريحاً من المتظاهرين و23 من الأمن بأعنف ليلة احتجاج في بيروت منذ 17 أكتوبر

من المقرر أن يشهد لبنان اليوم استشارات نيابية يجريها الرئيس ميشال عون، لتكليف رئيس جديد للحكومة من شبه المؤكد أنه رئيس الحكومة السابقة سعد الحريري، وسط مواجهات في الشارع بعضها رافض لإعادته.

قبل أقل من 48 ساعة من موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة، اليوم، في قصر بعبدا، ازداد المشهد السياسي الداخلي تعقيداً مع المواجهات التي اندلعت في وسط بيروت، مساء أمس الأول، واستمرت حتى فجر أمس، ما أوحى بأن "استشارات" من نوع آخر تحصل في الشارع لفرض توازنات تستبق الاستشارات النيابية الرسمية، وهو ما قد يؤدي إلى فرض تأجيل جديد للاستشارات المقررة اليوم. ويبدو أن التسخين المفاجئ في الشارع يعني أن الاتصالات السياسية لم تتبلور بشكل كاف لحسم الاتجاهات في مسار تسمية الرئيس المكلف. ولأن "حوار الشارع" ما زال في بدايته على ما يبدو، فإن احتمال تأجيل الاستشارات، بقرار سياسي أو بحكم الوقائع التي قد تطرأ على الأرض خلال الساعات المقبلة، قد يكون وارداً بقوة.

والتقى الرئيس عون، أمس، الحريري وبحثا التكليف والتأليف.

«غزوة الرينغ»

واندلعت المواجهات بين القوى الأمنية من جهة، وبين أنصار حركة "أمل" و"حزب الله" من منطقة الخندق الغميق في البداية، ثم بين القوى الأمنية والمتظاهرين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح. المواجهتان شهدتا عنفاً غير مسبوق منذ اندلاع الاحتجاجات في 17 اكتوبر الماضي، وأوقعتا عشرات الإصابات في صفوف القوى الأمنية والمتظاهرين، مما أوحى بأن الاحتجاجات قد اتخذت منعطفاً خطيراً عشية دخولها الشهر الثالث.

وبدأ اليوم الطويل عند الساعة الرابعة بعد الظهر بعد دعوة لوقفة تضامنية مع خيمة "الملتقى" (المتهمة بالتطبيع مع إسرائيل)، فوصل شبان من الخندق الغميق وهم يهتفون "شيعة شيعة"، وهجموا على ساحة اللعازارية، فحاولت قوى مكافحة الشغب منعهم، لتبدأ معركة عنيفة: الشبان يرشقون الحجارة ويضرمون النيران بالإطارات ويدحرجونها تجاه الأمن، مع رمي الحجارة بكثافة ومفرقعات نارية مقابل رد من القوى الأمنية بإطلاق قنابل مسيلة للدموع باتجاه جسر "الرينغ" حيث تجمع الشبان. وانتهت المواجهة قرابة الساعة السادسة بعد أن طلب "حزب الله" وحركة أمل من المتجمهرين عبر مُكبرات الصوت الانسحاب والعودة إلى منازلهم.

«ساحة النجمة»

ولم تمر ليلة "استرداد ساحة النجمة" على خير، في ظل إصرار السلطة على استعمال القوة مع المتظاهرين الذين تجمعوا، مساء أمس الأول، من مختلف المناطق اللبنانية امام مداخل ساحة النجمة في وسط بيروت، وأعلنوا ان تحركهم يهدف إلى "استرداد مجلس النواب وتحقيق الاصلاح ومطالب الناس".

وبدأ الاشكال مع محاولة ازالة الحواجز الحديدية واطلاق احد الاشخاص من جهة المتظاهرين مفرقعات باتجاه القوى الامنية، التي هاجمت المتظاهرين، مطلقة كميات هائلة من قنابل الغاز المسيل للدموع، كما استخدمت خراطيم المياه لتفرقة المتظاهرين. وقامت مجموعات مدنية ملثمة تابعة لشرطة المجلس (قمصان سود) بالاعتداء على المتظاهرين بالعصي والهراوات، في حين وصلت حصيلة الجرحى في صفوف المتظاهرين إلى 90 جريحاً، بعضهم تمت معالجتهم في المكان، والبعض الآخر نقلوا إلى مستشفيات المنطقة. ولم تسلم الشابات من التعنيف وصولاً الى اشتباك وتدافع امام بيت الكتائب في الصيفي في ساعات الفجر الاولى. وامتدت عمليات الكر والفر والمواجهات بين القوى الامنية والمتظاهرين من وسط بيروت باتجاه شركة الكهرباء وجسر شارل حلو. واحتدمت المواجهات امام جريدة "النهار"، حيث حصلت حالة من الكر والفر بين عناصر قوى مكافحة الشغب التي تطلق قنابل مسيلة للدموع، ومتظاهرين يرمون العناصر الامنية بالحجارة والعصي. وكسرت العديد من واجهات المحال في شارع "اوروغواي". واتهم بعض المتظاهرين من أسموهم بـ"مندسين" بإطلاق المفرقعات لافتعال الاشكال.

إصابات


وأفادت ‎قوى الأمن، أمس، بأن عناصرها الذين استوجب نقلهم الى المستشفيات بلغ عددهم 20 عنصراً، اضافة الى جرح 3 ضباط وإصابة العديد من العناصر الذين عولجوا ميدانياً. كما أفاد "الدفاع المدني" بمعالجة وتضميد جروح 54 مواطناً ونقل 36 جريحاً الى مستشفيات المنطقة للمعالجة.

الحسن

إلى ذلك، لفتت وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن، في بيان أمس، إلى أنّها "تابعت طيلة ليل أمس (السبت)، بقلق وحزن وذهول ما جرى من مواجهات في محيط مجلس النواب وفي شوارع بيروت أدى الى احتكاك بين القوى الأمنية والمواطنين وسقوط جرحى من الجانبين، وبسبب دخول عناصر مندسة وتوزع المهمات المنوطة بالقوى الامنية، ومنعاً لضياع المسؤوليات، وحفاظا على حقوق المتظاهرين، طلبت من قيادة قوى الأمن الداخلي إجراء تحقيق سريع وشفاف لتحديد المسؤولين عما جرى والمسؤوليات ليبنى على الشيء مقتضاه".

ودعت الحسن المتظاهرين إلى "التنبّه من وجود جهات تحاول استغلال احتجاجاتهم المحقة أو التصدي لها بهدف الوصول إلى صدام بينهم وبين القوى الأمنية التي تعمل على حمايتهم وحماية حقهم في التظاهر، من أجل أهداف سياسية".

لودريان

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، امس، أن على المسؤولين اللبنانيين أن "يتحركوا ويضعوا حدا للأزمة التي تشل البلد في ظل حركة احتجاج شعبية تطالب برحيل السلكة السياسية".

الجامعة العربية

ودعت الجامعة العربية كل الأطراف اللبنانية للالتزام بضبط النفس، والإسراع في تشكيل الحكومة، معربة عن قلقها إزاء الاشتباكات المتصاعدة في البلاد.

وأكد مصدر أن "الجامعة العربية تهيب بكافة الأطراف اللبنانية وقوى الأمن والجيش اللبناني، ضرورة الالتزام بضبط النفس والابتعاد عن أية مظاهر للعنف حفاظا على الاستقرار والسلم الأهلي اللبناني، والحيلولة دون الانزلاق نحو ما يهدد المصلحة الوطنية العليا، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان".

عون يلتقي الحريري ويبحثان التكليف والتأليف