صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4332

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الهاشل: آن للمالية الإسلامية أن تختتم مرحلة النشأة الأولى وتستهلّ انطلاقتها للعالـمية

• «لا نزال بحاجة لتعزيز استقلال الرقابة الشرعية ومهنيتها والتسامي بأعمال التدقيق عن المصالح التجارية»
• القطان: نطمح إلى منتجات مرنة تستوعب تنوع ظروف العملاء وحاجة الأسواق

ألقى محافظ بنك الكويت المركزي د. محمد الهاشل، كلمة الافتتاح لمؤتمر شورى الفقهي الثامن، الذي أقيم أمس تحت رعايته في فندق فورسيزنز الكويت، ويستمر إلى اليوم.

واستعرض المحافظ الهاشل، في كلمته التي حملت عنوان "المالية الإسلامية... نبل الغاية وإبداع الوسيلة"، التحديات التي تواجه الاقتصاد والصناعة المصرفية عموما والإسلامية منها تحديدا، مشيرا إلى ما يتعين على المالية الإسلامية القيام به لتمارس دورا أكبر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن نجحت في انطلاقتها المحلية، وآن لها أن تستهلَّ انطلاقتها للعالــمية.

وجاء في كلمته أن المالية الإسلامية لكي تنجح في هذا العالم المتغير باستمرار ولتتمكنَ من بلوغِ أفُق جديد عليها أن تسلُكَ ثلاثةَ مساراتٍ متزامنةٍ، وهي: سدُّ الثغرات والبناء على المبادئ والابتكار والإبداع.

وفيما يتعلق بالمسار الأول، قدم المحافظ بعض الأمثلة على ما تعانيه المالية الإسلامية من ثغرات وهي: نَقصُ العُلماءِ وضَعفُ الحوكمةِ وتركزُ المنتجاتِ، مؤكدا أن الثغرةَ الكبرى في الماليةِ الإسلاميةِ هي نُدرَةُ العُلماءِ الذينَ يجمعونَ بينَ التمكن في الفِقهِ والإحاطةِ بالعملِ المصرفيِّ والماليِّ.

وأشار إلى ضخامة الأعباء التي يتحملها العلماء المختصون في المالية الإسلامية حول العالم، لافتا الى ان ثمانية علماء يشغلونَ مناصبَ في ثلاثينَ هيئةً شرعيةً مختلفةً، وأن ثلاثةً من هؤلاء الثمانية يشغل كل منهم عضوية سبعين هيئة شرعية.

وأضاف أن حوكمة الرقابةِ الشرعيةِ، مازالت بحاجةٍ إلى تعزيزِ استقلالـِها ومِهنِيــتــِها، والتسامي بأعمالِ التدقيقِ الشرعيِّ عنِ المصالِحِ التجاريةِ، حيث يوجد من التَّرابطِ بين كِياناتِ الرقابةِ الشرعيةِ ما يزيدُ مخاطرَ تشابكِ المصالحِ وتعارضِها، الأمر الذي قد يودي بالمصداقية والثقة في الماليةِ الإسلاميةِ.

أما الثغرة الثالثة فهي التركز الشديد للأصول في منتجي المرابحة والإجارة، مما يفوت كثيرا من الفرص، لاسيما أن كثيرا من الأصول المعروضة للمرابحةِ هيَ سلع استهلاكية مستوردة، لا تسهم في التنميةِ الاقتصاديةِ الحقيقيةِ.

وفي المسار المتعلق بالانطلاق من المبادئ، أكد الهاشل أن المبادئ المالية الإسلامية تحظى بقَبولٍ عالميٍّ لدورها في التنميةِ الاقتصاديةِ المستدامةِ، وارتباطها بأصولٍ حقيقيةٍ، ومشاركتها المغنم والمغرم، وبعدها عن الغررِ، ولكن ذلك لم يترجم بعد على أرض الواقع، فبعدَ عقودٍ من العملِ لم يتعدَّ نصيبُ الماليةِ الإسلاميةِ 2 في المئة من الماليةِ العالميةِ.

وبين المحافظ أن الدراسات تشيرُ إلى أن الماليةِ الإسلاميةِ إن ركزت أكثر على منتجات السّلمِ والاستصناعِ والشراكةِ، فسوف يُـمكنها توفير مئة وخمسين مليون فرصة عمل خلالَ عقد ونصف العقد، وهو ربع الوظائف المطلوبة عالميا.

وطالب ببناءِ المعاملاتِ على المبادئ الإسلاميةِ، وإخراجِها من مَحبِسِ الأُطرِ الضيقةِ، دون تخطي أصول الاجتهاد الفقهي، من خلال منظور شامل يضع الإنسان في مركز الاهتمام، ويَرى في قضايا ارتفاعِ البطالةِ وتأخرِ البحثِ العلميِّ وانخفاض مستوى التعليم وتلوثِ الـمُناخِ، مفاسدَ يتعينُ دفعها، ويرى في تنويعِ الاقتصادِ ودعم القطاعاتِ المنتجة، وتمويل المشاريع الصغيرة وتبني التقنيات مصالح يتوجب جلبها.

وشدد على أن محاكاةَ المنتجاتِ التقليديةِ هي مقاربة خاطئة في أساسها، تُحجّم دور الماليةِ الإسلاميةِ، وتحدُّ حتّى قدرتها على الابتكار.

وفيما يتعلق بمسار الابتكار والإبداع، ذكر د. الهاشل، أن العالم اليوم يشهد عصر الثورة الصناعية الرابعة، وهي فرصة للمؤسسات التي تدرك حجمَ التحولاتِ وتحسن التعاطي معها، وهي في ذاتِ الوقتِ خطرٌ وجوديٌّ على المؤسساتِ الجامدةِ ضيقةِ الأفقِ، مشيرا إلى دور كل من المؤسساتِ المالية الإسلامية وأعضاء هيئات الرقابة الشرعية في هذا الشأن.

وتطرق إلى دور بنك الكويت المركزي وإسهاماته لدعم المالية الإسلامية محليا وعالميا، حيثُ تبلغُ البنوك الإسلامية نصف القطاع عددا، وتقتربُ من النصفِ حجماً، بعدَ أن سمحَ بنكُ الكويتِ المركزي– إلى جانبِ تأسيسِ البنوكِ الإسلاميةِ- بتحولِ البنوكِ التقليديةِ التي ترغبُ في العملِ المصرفيِ الإسلاميِّ، وتحققَ ذلكَ بالفعلِ لاثنينِ من البنوكِ الكويتيةِ، مما انعكس بالإيجاب على قطاعاتٍ أخرى وخدماتِ مثل التأمين التكافلي، والإجارة والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.

وأضاف أنه من بينِ جهودِ "المركزي" لدعمِ الماليةِ الإسلاميةِ على المستوى المحليّ ما أصدرَه من تعليماتٍ لحوكمةِ الرقابةِ الشرعيةِ، تعد الأفضل على مستوى العالمِ، مما رسّخَ متانةَ القطاعِ المصرفيِّ الإسلامي في الكويتِ، وعزّزَ سلامتَه الماليةَ واستقرارَه.

وأشار إلى أن بنك الكويت المركزي قدم طلبا إلى مجلسِ الأمةِ الموقر لتعديل قانون البنك تمهيدا لإنشاء هيئة رقابة شرعية مركزية لدى البنك المركزي وأن الطلب يقترب من الحصول على الموافقة.

ولفت إلى حرص "المركزي" على بناءِ القدرات وتأهيلها للعمل في المالية الإسلامية، وأن البنك يتواصل مع الجامعات لحثها تطوير المناهجِ لتخريجِ المؤهلينَ للعملِ في هذهِ الصناعةِ، كما استحدثَ شهادةً معتبرةً في مجالِ التدقيقِ الشرعيِّ ملزمةً لجميعِ من يتصدى لهذه المهمةِ.

وأوضح أن "المركزي"، على المستوى العالمي، من مؤسسي مجلسِ الخدماتِ الماليةِ الإسلاميةِ، الذي يعمل على وضعِ معايير عالمية موحدة تحكم المالية الإسلامية، إلى جانبِ المشاركةِ في إنشاءِ المؤسسةِ الدوليةِ الإسلاميةِ لإدارةِ السيولةِ، فضلا عن إقامة سلسلة من المؤتمراتِ العالمية المخصصة لقضايا المالية الإسلامية.

واختتم المحافظ الهاشل بقوله، إن المالية الإسلامية المعاصرة لم تكن عندَ نشأتـِها إلا ابتكارا خارج المألوف، وإن كانت قادرةً على النجاحِ عندما انطلقت في ظروفٍ غيرِ مواتيةٍ، فهي اليوم أقدر على النجاحِ بعد أن تهيأت لها بيئة مواتية وقبول عالمي.

من جانبه، أكد المدير العام لشركة شورى للاستشارات الشرعية عبدالستار القطان، أن "شورى" تطمع أن يتجاوز مؤتمر شورى الفقهي أهداف التأصيل والابتكار لمنتجات التمويل الإسلامي، ليصل إلى منتجات سهلة ذات مرونة تستوعب تنوع ظروف العملاء وحاجة الأسواق، وإلى تحقيق قيمة علمية مضافة في مجال التمويل الإسلامي الحديث.

وأشاد القطان برعاية بنك الكويت المركزي للمؤتمر عدة مرات، بتعاون أبرز المؤسسات الداعمة للصناعة المالية الإسلامية كالبنك الإسلامي للتنمية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية مع "شورى"، في تنظيم المؤتمر على مدى السنوات الماضية، ومشاركة كبار العلماء والفقهاء والخبراء في الصناعة المالية الإسلامية الذين يمثلون أبرز المجامع الفقهية الدولية والمجالس الشرعية العالمية.

وأشار إلى أن المؤتمر أصدر سبعة كتب ضمت أكثر من 80 بحثا علميا في أدق وأعقد المسائل التي تعترض العمل المصرفي الإسلامي، وصدر عنه أكثر من 20 قرارا فقهيا، تبني بعضها من قبل المجامع الفقهية والمجالس الشرعية، حتى بات مؤتمر شورى الفقهي علامة مميزة لدولة الكويت لدى المهتمين بفقه المعاملات المالية المعاصرة ومنتجات التمويل الاسلامي.


ثم أضاف أنه لابد من ملاحظة أن قضايا التمويل الإسلامي مثل كثير من المستجدات سواها، لا يكفي فيها النظر في تفسير النصوص الشرعية، بل لا بد من أخذ المآلات المنتظرة وإمكانية التطبيق في الحسبان، والاختيار أحيانا كثيرة هو بين تقديم بديل (يغني عن الحرام الصريح، لكنه لا يبلغ المستوى الشرعي الأمثل)، أو عدم تقديم أي بديل، والاستمرار في الوضع الراهن المحرم بلا ريب. كما أن أخذ إمكانات التطبيق في الحسبان عند صياغة بدائل إسلامية في التمويل يفتح مجالا إضافيا لاختلاف الاجتهادات المالية المعاصرة، وهو يتطلب ان نتقبل اختلاف الرأي بين العلماء.

وتقدم باقتراح إنشاء منصة لابتكار وتطوير المنتجات المالية الإسلامية تساهم فيها جميع المؤسسات المالية الإسلامية، مع مشاركة فنية من البنك المركزي، بحيث يستفيد الجميع والاقتصاد الوطني من منتجاتها، داعياً إلى أن تكون البداية بالمنتج موضوع المحور الأول لهذا المؤتمر "المشاركة المتناقصة لتمويل الأصول الثابتة".

وختم القطان كلمته بالتعبير عن تقديره لجهود بنك الكويت المركزي في رعاية المصرفية الإسلامية في دولة الكويت، والتي تمثلت في العديد من المبادرات القيمة والتعليمات الحصيفة التي أصدرها البنك المركزي في السنوات الأخيرة، فمن تعليمات حوكمة شرعية شملت مفاصل العمل ومحاوره، إلى شهادة المدقق الشرعي المعتمد، والهيئة الشرعية المركزية، وقبل ذلك الكثير من الخطوات والإجراءات الجادة لترشيد عمل البنوك الإسلامية وحوكمتها بما يؤدي الى تفعيل دورها في المجتمع وتحقيق آمال أصحاب العلاقة فيها، داعياً إلى المزيد من السياسات والتعليمات الضابطة لمنتجات التمويل الإسلامي بما يحقق مقاصد الشريعة.

الجلسة الأولى

وتناولت أعمال الجلسة الأولى للمؤتمر المحور الأول من محاور المؤتمر، وكان بعنوان "المشاركة المتناقصة لتمويل الأصول الثابتة"، والتي قدمت فيها أربعة أبحاث قدمها كل من أصحاب الفضيلة الأستاذ الدكتور نزيه حماد والدكتور خالد محمد السياري والأستاذ الدكتور علي السرطاوي، والدكتور محمد علي كليب الهدية.

ويهدف المؤتمر من طرح هذا الموضوع إلى التوصل إلى تكييف وتأصيل فقهي سديد للسهم يعين على صحة تصور ماهيته وحل الإشكالات المتعلقة به، وحسم النزاع الفقهي في أحكام مسائله ومتعلقاتها، عبر الإجابة عن عدد من الأسئلة أهمها هل السهم حصة شائعة في موجودات الشركة يمتلكها حاملها؟ أم هو ورقة مالية تعكس حصة في موجودات الشركة دون تملك حامله لشيء منها؟ أم أنه مجرد ورقة مالية تثبت لمالك السهم حقاً في الريع (الأرباح) التي تعلن عنها الشركة وتقرر توزيعها على حملة أسهمها، حيث تتمتع الشركة بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة عن ذمم الشركاء وحملة الأسهم.

المشاركة المنتهية بالتملك

أما عضو هيئة التدريس في الجامعة السعودية الالكترونية د. خالد السياري فقد أوضح في بداية بحثه أنه يركز في ورقته على بحث المشاركة المؤقتة التي تنتهي بالتمليك، مشيراً إلى أن البحث اقتصر على بحث الأصول الثابتة (العقارات)، وعرض السياري للاجتهادات الجماعية السابقة وصولاً إلى تقديم التوصيات التي شملت قيام المنظومة التمويلية المستحدثة الموسومة بـ"المشاركة المتناقصة" على إنشاء شركة ملك مؤقتة في العقار أو المشروع المراد تمويله بين المصرف الممول والعميل طالب التمويل، وفقا للتفاهمات المسبقة بينهما، وتعتبر هذه الشركة المحدثة من قبيل (شركة الملك).

وختم السياري ورقته بأنه نظرا لتأسيس هذه المنظومة المستحدثة على قواعد الهندسة المالية، فإن جميع ما تنطوي عليه اتفاقيتها الجامعة من عقود والتزامات، تعتبر صفقة واحدة ومعاملة واحدة، ولا يصح أي شيء من أجزائها أو مفرداتها بعقد مستقل أو منفرد.

من ناحيته، بيّن رئيس هيئة الرقابة الشرعية بالبنك الإسلامي الفلسطيني الأستاذ الدكتور علي السرطاوي، أن من أهم الامور التي دفعت الشريعة إلى تنظيم العقود أن العقد جامع لمصالح متضاربة بين طرفيه، فحرصت الشريعة على تنظيم العقود بطريقة عادلة قائمة على مبدأ الموازنة بين المصالح المتضاربة بين الأطراف، وهذا كان أمراً أساسياً في مشروعية العقد.

وشدد السرطاوي على أنه لا يجوز للهيئات الشرعية أو الهيئات العامة التي تبحث في مشروعية الصيغ الإسلامية لمؤسسات التمويل الإسلامي أن تقوم بدور محامي المؤسسات أو أن تميل إلى مصالحها على حساب العملاء، بل يجب أن يكون مبدأ التوازن حاضراً في كل الفتاوي التي تتعلق بصيغ التمويل الإسلامي.

مفهوم الشراكة

وقدم عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الكويت د. محمد الهدية الورقة الأخيرة في هذا المحور، واستعرض بداية مفهوم الشركة في المذاهب الإسلامية وعند أبرز الفقهاء.

ثم أشار الهدية إلى أن العلماء المعاصرون اعتبروا منتج المشاركة المتناقصة من العقود المركبة بين عقد الشركة وعقد بيع للحِصَص في هذه الشركة؛ لكن الخلاف حصل في طبيعة هذه الشركة على ثلاثة أقوال: شركة ملك، أو شركة عقد ونوعها شركة عِنان، أو شركة جديدة لها طبيعة وأحكام خاصة. وخلص الباحث إلى وجود آثار عملية للخلاف في تكييف نوع الشركة في المشاركة المتناقصة، ويتمثل ذلك في جواز التعهد بالقيمة الاسمية، والشروط التي تؤدي لضمان رأس المال، حيث رأى أن نقل ملكية حصة المصرف الممول إلى العميل المتمول يكون عن طريق الإجارة المنتهية بالتمليك وبالقيمة السوقية هي أقل الصور في المحاذير الشرعية، وأنه لا يجوز عقد البيع المضاف على حصة المصرف الممول حتى لو أخذنا بجواز عقد البيع المضاف؛ لما فيه من ضمان رأس المال. كما يستفاد من ضمان الطرف الثالث في ضمان حصة المصرف الممول من مخاطر السوق، بشرط أن يكون مقابلا، وأن يكون بين العميل والضامن استقلال قانوني.

وفي الختام أوصى الباحث بإعادة بحث مسألة التعهد بالقيمة الاسمية وتأصيلها، لوجود كثير من التطبيقات التي تقوم على أساس القيمة الاسمية.

الجلسة الثانية

وناقش المشاركون في الجلسة الثانية موضوع حكم الدخول بعقود البيع أو الإجارة التي تفرض فيها غرامة تأخير، ولا يقبل الطرف المشروط له حذفها. وتعرف الغرامة بأنها الخسارة، وغرمه أي ألزمه ما لا يجب عليه، وقيل هي ما يلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً، ويبحث هذا المحور في غرامة التأخير وهي ما يُلزمُ الدائنُ مدينه بدفعه في حال تأخره عن السداد في التاريخ المحدد لذلك.

والمشتهر من هذه الغرامات ما تفرضه بعض البنوك الإسلامية على عملائها في حال تأخرهم في سداد ما عليهم من مستحقات للبنك على سبيل المماطلة، حيث استقر الرأي الفقهي على تحريم إلزام العميل المدين بشرط جزائي يتضمن إلزامه بأداء تعويض نقدي للدائن في عقود البيع والإجارات عند تأخره في سداد الثمن أو الأجرة.

كما أن المؤسسات المالية الإسلامية تواجه إشكالاً في عقود البيع أو الإجارة التي تبرمها مع جهات أقوى منها وتكون جهات حكومية غالباً، تلزم فيها المؤسسة بصيغة عقد يتضمن غرامة تأخير أو تكون ملزمة بنموذج العقد الموحد المعتمد من الجهات الرقابية، حيث قام العلماء والخبراء بمناقشة أثر وجود هذا الشرط الجزائي في الحكم على صحة أو بطلان العقد ومشروعيته، وهل يجوز للمؤسسات المالية الإسلامية إبرام هذه العقود؟ وإذا قررت المؤسسة المالية الإسلامية العمل بمثل هذه العقود فما الضوابط الشرعية الواجب مراعاتها؟

حكم غرامات التأخير

وتحدث في هذه الجلسة أصحاب الفضيلة المشايخ د. محمد القري ود. عبد العزيز القصار، ود. نزيه حماد، ود. محمد الفزيع. وتناولت البحوث المقدمة حكم دخول من يقول بعدم جواز غرامات التأخير في عقد يتضمن شرط دفع هذه الغرامات، حيث استقر الرأي الفقهي على تحريم إلزام العميل المدين بشرط جزائي يتضمن إلزامه بأداء تعويض نقدي للدائن في عقود البيع والإجارات عند تأخره في سداد الثمن أو الأجرة، لكن الفقهاء المعاصرون اختلفوا بشأن حكم هذه الغرامات ما بين محرم لها، ومنهم من يجيزها بشروط معينة، ومنهم من يجيزها شريطة ألا ينتفع البنك منها إلا بتغطية مصاريف التحصيل والمطالبة والتقاضي، والرأي الأخير يقول بجواز أن يفرض المصرف هذه الغرامات ويستفيد منها.

ويستأنف المؤتمر أعمال يومه الثاني والأخير اليوم ببحث التكييف الفقهي لأسهم شركات المساهمة، ويتحدث فيه مجموعة من العلماء والخبراء.

لتتمكن المالية الإسلامية من بلوغ أفقها الجديد عليها أن تسلك 3 مسارات متزامنة: سدّ الثغرات والبناء على المبادئ والابتكار والإبداع

الهاشل: نلمس من الترابط بين كيانات الرقابة الشرعية ما يزيد مخاطر تشابك المصالح وتعارضها مما يودي بالمصداقية ويأتي على الثقة بالمالية الإسلامية

القطان: مطالبات للبنك المركزي بمزيد من السياسات والتعليمات الضابطة لمنتجات التمويل الإسلامي

القطان: أقترح إنشاء منصة مشتركة لابتكار وتطوير المنتجات المالية الإسلامية