صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4333

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

دستوريون لـ الجريدة•: للمجلس عقد جلساته بغياب الحكومة

الخبراء أكدوا أن الدستور لا يرتب بطلان الجلسات والقرارات الصادرة من دون التمثيل الحكومي

في الوقت الذي توقفت جلسات مجلس الأمة على خلفية استقالة الحكومة، وتكليف رئيس جديد بتشكيل أخرى، ليتسنى لها حضور جلسات المجلس، وهو الأمر الذي لم ينجز بعد، أجمع خبراء دستوريون على جواز عقد الجلسات البرلمانية من دون حضور الحكومة. وأكد هؤلاء الخبراء، لـ «الجريدة»، أن جلسات المجلس صحيحة وكذلك القرارات والأعمال التي يجريها، حتى لو لم تمثل الحكومة في تلك الجلسات، موضحين أن الدستور لم يرتب البطلان على ذلك الأمر، وعليه فإنه يجوز للبرلمان عقد جلساته في غياب التمثيل الحكومي... وفيما يلي تفاصيل آراء الخبراء:

في البداية، يقول الخبير الدستوري أستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. محمد الفيلي إن الجمع بين مبدأ سيادة الأمة في الديمقراطية النيابية، ومبدأ الفصل بين السلطات يقود لجعل البرلمان يمارس وظيفتي التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، موضحاً أن العمل في الأنظمة الدستورية استقر على ربط صحة اجتماعه بشروط يحددها الدستور.

ولفت الفيلي إلى أن الدستور الكويتي حدد عدداً من الشروط لصحة اجتماعات مجلس الأمة، منها، أن يتم الاجتماع أثناء دور الانعقاد وفي مقر المجلس، موضحا أن المادة 90 من الدستور ترتب جزاء البطلان عند مخالفة هذا الحكم.

وذكر أن من الشروط كذلك أن يكون عدد الحضور محققا لنصاب الانعقاد، لأن اشتراط حضور كل الأعضاء يؤدي عمليا لاستحالة انعقاد المجلس، موضحاً أن المادة 97 تعتبر توافر النصاب شرطاً لصحة الاجتماع، والنصاب المطلوب وفق المادة هو حضور أكثر من نصف أعضاء المجلس.

ولفت إلى أن منها كذلك أن يكون الاجتماع بناء على دعوة توجه لكل الأعضاء، وقد أحال الدستور للائحة الداخلية تنظيم الأحكام المتصلة بعمل المجلس، ونظمت اللائحة هذا الحكم في المادة 72، موضحاً أن صحة الاجتماع تفترض إخطار الأعضاء به، أما فعلية حضورهم فتنظمها قواعد صحة الاجتماع ربطا بتوافر النصاب.

وأضاف: يلاحظ أن الدعوة توجه للحكومة بحسبانها فريقا متجانسا يقوده رئيس مجلس الوزراء، وأن عدم تمكين الحكومة من الحضور لأداء القسم عند بدء تشكيلها يمكن اعتباره من أسباب بطلان اجتماع المجلس قياسا على وجوب الدعوة.

الغرض من الدعوة

وزاد: ولعل هذا كان أساس الرأي الذي أبداه خبير المجلس د. عثمان خليل أثناء أزمة 1964، فالغرض من الدعوة هو التمكين من الحضور والمشاركة، فإن قام المجلس بعمل يؤدي إلى عدم التمكين من المشاركة في أعمال المجلس دون سند من نص يقرر عدم التمكين من المشاركة، فهو واقعياً جعل الدعوة غير منتجة لآثارها.

وأضاف الفيلي أن العمل في الكويت استقر على اعتبار حضور الحكومة لا مجرد دعوتها شرطاً من شروط صحة اجتماع مجلس الامة، ويقال إن سند هذا العمل المستقر هو حكم ورد في المادة 116 من الدستور وهي تقرر انه "يسمع رئيس مجلس الوزراء والوزراء في مجلس الأمة كلما طلبوا الكلام، ولهم أن يستعينوا بمن يريدون من كبار الموظفين أو ينيبوهم عنهم، وللمجلس ان يطلب حضور الوزير المختص عند مناقشة أمر يتعلق بوزارته. ويجب ان تمثل الوزارة في جلسات المجلس برئيسها أو ببعض أعضائها"، موضحا أنه "عند التأمل في المادة نجدها تقرر جملة من الاحكام من ضمنها حكم ورد في الفقرة الاخيرة، وهو يقرر وجوب تمثيل الحكومة في جلسات المجلس وأن الحكومة فريق متضامن، ولذلك لا يلزم على جميع اعضائها الحضور، فيكفي حضور بعضهم".

وتساءل: "من هو المخاطب بهذا الحكم؟ هل هو مجلس الأمة أم الحكومة؟ بديهياً نقول إن الخطاب موجه للحكومة فهي من يلزم عليها الحضور ما دامت قد تمت دعوتها لحضور الجلسة، ومجلس الامة لا يملك احضارها، ولو قلنا إن الوجوب موجه لمجلس الامة بدون إعطائه سلطاناً على الحكومة لاجبارها على الحضور فلوقعنا في تناقض منطقي. وزاد: القول إن عدم حضور الحكومة يبطل جلسات المجلس يؤدي عمليا لاهدار حكم المادتين 106 و107 من الدستور، وإلا فلماذا يصدر مرسوم بتعطيل جلسات مجلس الأمة أو حله ما دام مجرد الغياب عن الجلسات التي تلقت الحكومة دعوة لحضورها يجزي ويحقق الغرض؟!

وأوضح الفيلي: "قد يقول قائل إن انعقاد الجلسة بغياب الحكومة عبث، لأن المجلس لن يراقب غائبا، ونحن نعتقد أن وجود الحكومة مهم جداً، ولذلك أوجب عليها الدستور حضور جلسات المجلس على النحو الوارد في المادة 116 منه. كما نعتقد أن عدم عقد الجلسة في بعض الفرضيات لا يخلو من ملاءمة سياسية، ولكن كل ذلك لا يسمح لنا بالقول إن حضورها من الشروط القانونية لصحة انعقاد الجلسة، لأن الدستور واللائحة الداخلية لا يتضمنان هذا الشرط".

إرادة المشرع

وزاد: "وقد يقول قائل إن استقرار هذا العمل يخلق عرفاً دستورياً وفقه يتم إضافة شرط جديد لصحة انعقاد الجلسات وهو حضور الحكومة، ونحن نقول إن العرف مصدر للقاعدة القانونية في الكويت، ولكن للقول بوجود العرف يلزم ألا يكون ركنه المادي مخالفاً لقاعدة مكتوبة، فالإرادة الصريحة للمشرع مقدمة على الإرادة المفترضة، فوفقا للمبادئ العامة لا يجوز أن يكون الإخلال بالتكليف، وهو هنا وجوب الحضور اساسا لتقرير قاعدة تناقضه. كما ان مبدأ الفصل بين السلطات يقود لاستقلال كل سلطة بإدارة شؤونها إلا إذا ورد نص صريح بخلاف ذلك، ولا يجوز مخالفة الاصل بقواعد استثنائية غير مقررة في النص المقرر للأصل وهو الدستور".

وأشار الفيلي إلى أنه من الناحية العملية فإن غياب الحكومة لن يمنع المجلس من التشريع، حتى لو صدر مرسوم مسبب برد القانون يمكن للمجلس وفق القواعد المقررة في المادة 66 من الدستور تجاوز هذا الاعتراض. أما الاختصاص الرقابي فإن بعض صوره يمكن ممارسته بشكل غير كامل حتى لو غابت الحكومة، فالسؤال المكتوب يمكن توجيهه ولجان التحقيق يمكن تشكيلها بدون وجوب مشاركة الحكومة في القرار.

مخرج سياسي

وأضاف: "نخلص مما سبق إلى القول بأن حضور الحكومة لجلسات مجلس الأمة مهم جدا، كما أن عدم عقد الجلسات في بعض الفرضيات قد يشكل مخرجاً سياسياً مفيداً. وغياب الحكومة مع انعقاد الجلسات يقدم مؤشرا سياسيا إلى خلل في واقع العلاقة بين السلطات، ولكن كل ذلك لا يجعل غياب الحكومة سببا لبطلان انعقاد الجلسات من الناحية القانونية، ولا يجعل حضورها بعد دعوتها من شروط صحة انعقاد جلسات مجلس الامة الكويتي وفق احكام الدستور.

فراغ دستوري

بدوره، قال الخبير الدستوري أستاذ القانون العام د. محمد المقاطع إن "الدستور الكويتي وضع أسساً واضحة لعدم السماح بوجود فراغ دستوري تغيب بموجبه إحدى السلطات من وجودها على الواقع الدستوري، ومن ذلك تنظيمه لمبادئ وأسس تمنع في الوقت ذاته تعطيل عمل أي سلطة من السلطات الثلاث، وفي هذا الشأن نشير إلى أن تشكيل الوزارة الجديدة لا يجوز أن يستمر أكثر من اسبوعين من تاريخ تقديم الاستقالة، وهو ما تزودنا به جملة من النصوص الدستورية في المواد (57، 83، 87، 106، 129)".

وأضاف المقاطع: "يتضح من جملة النصوص المشار إليها أن المادة (57) تلزم وجوبا إعادة تشكيل الوزارة مع بدء كل فصل تشريعي لمجلس الأمة، أي بعد كل انتخابات عامة، ثم نجد أن المادة (83) تحدد مدة مجلس الأمة بأربع سنوات ميلادية، ثم تأتي المادة (85) وتشير إلى أن المجلس له دور انعقاد سنوي لا يقل عن ثمانية أشهر، ثم نجد ان المادة (87) تحتم أن يعقد المجلس اجتماعه الأول في خلال أسبوعين بعد الانتخابات العامة، وهو الموعد الذي لا يجوز الخروج عنه، رغم أن الفترة اللاحقة على الانتخابات تشمل تغييرا في تركيبة أعضاء المجلس، وهو ما يقتضي أن يكون تشكيل الحكومة متجانسا مع ما حملته الانتخابات من جديد، وهي فترة شهدت تغيرات تجعلها استثنائية في ظروف تشكيل الحكومة، ومع ذلك لم يسمح الدستور بأن تمتد الفترة أكثر من اسبوعين لحكمة دستورية وبرلمانية جوهرية، وهي عدم تعطيل جلسات المجلس عن الانعقاد أكثر من أسبوعين".


وزاد: "وفقاً للمادة 116 من الدستور يجب أن تمثل الحكومة بجلسات المجلس برئيسها أو بأحد أعضائها، إلا أن ذلك الوجوب يقتضي أن تمكن الحكومة من حضور جلسات المجلس بتوجيه الدعوة لها للحضور، فإن لم يتم تشكيل الحكومة فقد يستند إلى ذلك لتعذر حضورها، وهو ما قد يوصم الجلسة بشبهة عدم صحة انعقادها، ورغم رأينا الواضح بأنه إن أمتنعت الحكومة عن الحضور فإن المجلس يستطيع أن يعقد جلسته صحيحة، فإن عدم إكتمال تشكيل الحكومة قد يؤخذ حجة للتذرع بعدم القدرة على الحضور، علما بأن رأينا بأنه بعد تعيين رئيس جديد للوزراء انتهى وجود حكومة تصريف عاجل الأمور برئيسها وكل أعضائها، فإن رئيس الوزراء الجديد عليه الحضور بشخصه وإن لم تشكل حكومته بعد حتى لا تتعطل أعمال المجلس، فإن امتنع عن الحضور كان للمجلس عقد جلسته منفردا".

الحكومة المستقيلة

وذكر أن تراخي تشكيل الحكومة يخلق حالة فراغ دستوري تتعطل في حالة حدوثها أعمال السلطة التشريعية بصورة فعلية خلافاً لأحكام الدستور، ويؤدي أيضا إلى حالة فراغ خطير في عمل السلطة التنفيذية ذاتها، ذلك ان نص المادة 103 من الدستور تنظم ما يعرف بـ "الحكومة المستقيلة"، وهي الحكومة التي يقتصر عملها على تصريف العاجل من شؤون الحكومة، ومعلوم أن هذا الحكم يقيد سلطة الحكومة المستقيلة من القيام بأعمال ذات طبيعة مستقبلية، أو ذات طبيعة سياسية، أو ذات طبيعة برلمانية، أو ذات طبيعة تتصل بالسياسة العامة في الدولة، أو أعمال تتعلق بشؤون العمل الطبيعي والمستقر للحكومة من جهة، أو لوزارة محددة من الوزارات من جهة أخرى، ذلك أن تصريف العاجل من الأمور يقصر سلطة الحكومة على تصريف ما يلزم خلال فترة انتقالية معلومة بطبيعتها وقصرها وتأقيتها، بل ان هذه الحكومة قد انتهى وجودها دستوريا بتعيين صباح الخالد رئيسا لمجلس الوزراء وأدائه للقسم، وفقا للمادة 103 من الدستور لتعيين الخلف (أي الرئيس الجديد) ينتهي وجود حكومة تصريف عاجل الأمور برئيسها وكل أعضائها، ومن ثم ليس من الممكن لمثل هذه الحكومة أن تحضر جلسات اللجان البرلمانية لمناقشة قوانين مستقبلية أو سياسات عامة تتعلق بشؤون الدولة أو موضوعات ذات أهمية بطبيعتها أو تتصل بالعمل المستقر والمستمر للحكومة أو لأي وزارة على رأسها وزير محدد.

وأضاف: لا يجوز لمثل هذه الحكومة ان تحضر جلسات الأمة، لتنافي ذلك مع طبيعة وضعها المؤقت وتصريف الأمور العاجلة التي لا تملك غير القيام بها، بل هي قد انتهت من الوجود قانونا بتعيين خلف لرئيس الوزراء، ومن ثم فإن حضورها لجلسات مجلس الأمة غير جائز لعدم وجودها قانونا من جهة، وبفرض وجودها، وهو فرض غير صحيح - بحسب الأصل السابق- فإن طبيعتها في مثل تلك الأحوال غير جائز ما لم يكن حضورا شكليا لقضية تدخل في مفهوم تصريف العاجل من الأمور، وهو ما لا نرى واقعيا إمكانية وجود تطبيق له إن كانت موجودة، املا وانه -كما سبق أن أوضحنا أنها انتهت- لا مجال لحضورها إطلاقا، ومن ثم فإن تراخي تشكيل الحكومة يترتب عليه حتماً تعطيل عمل السلطة التنفيذية أيضا، فضلا عن تعطيل عمل السلطة التشريعية (مجلس الأمة).

أمور إجرائية

وأكد المقاطع انه أمام ذلك الوضوح والتعاضد للنصوص الدستورية التي تمنع تراخي تشكيل الحكومة، فإن رئيس الوزراء ملزم بتشكيلها في الفترة الزمنية المحددة، وهي اسبوعان، وان تراخت يوما أو يومين بسبب أمور إجرائية مثل صدور مرسوم التشكيل، وأداء القسم فإنها في هذه الحالة، رغم هذا التجاوز، تكون قد شكلت في الموعد والمدة المحددة دستوريا، وأما إن كان القصد من تراخي تشكيل الحكومة، كما هو وارد لنا من بعض الأسئلة، يهدف إلى تأجيل جلسات مجلس الأمة فترة اطول من ذلك فإن مثل هذا الخيار متاح من الناحية الدستورية، إذ إنه يجوز للحكومة بعد تشكيلها ولسمو الأمير اصدار مرسوم أميري بتأجيل جلسات المجلس وفقاً لحكم المادة 106 من الدستور، مع الأخذ بعين الاعتبار ان ذلك يكون بحد أقصى هو شهر، ولا يدخل هذا التأجيل ضمن دور الانعقاد العادي لمجلس الأمة، اذ لابد أن يتم تمديده شهرا إضافيا عملا بحكم المادتين 85 و106 من الدستور.

مخالفة صارخة

ويقول المقاطع، إن حالة التراخي في تشكيل الوزارة لأكثر من اسبوعين تؤدي فعليا إلى تعطيل انعقاد جلسات مجلس الأمة وتأجيلها خارج سياق المواد (85، 86، 87، 106) من الدستور، ويترتب عليها مخالفة صارخة للدستور، لكونها انتقصت من مدة دور الانعقاد الذي لا يجوز ان يكون اقل من 8 أشهر في السنة، وما يؤكد ذلك هو نص المادة (106) من الدستور والتي جاءت بنص حاسم قررت فيه عدم جواز تأجيل الجلسات لأكثر من شهر، وان أي تأجيل آخر لا يتم إلا بموافقة المجلس، وغني عن البيان ان فترة الاسبوعين المذكورة تستلزم ان تشكل خلالها، وزارة حتى لا يؤدي التراخي في التشكيل إلى عرقلة وتعطيل انعقاد جلسات المجلس.

وذكر أنه بناء على ذلك وتحقيقا للمحكمة الدستورية ذاتها فإن استقالة الحكومة أثناء وجود المجلس تستوجب أيضا ان يتم تشكيلها خلال المهلة الزمنية ذاتها وهي اسبوعان، حتى لا يؤدي عدم تشكيلها إلى تعطيل وعرقلة اعمال المجلس، وان استلزم الأمر مدة اطول من ذلك فإن الدستور أوجد آلية محددة في نص المادة (106) لإمكان تأجيل جلسات المجلس أكثر من ذلك من خلال مرسوم يصدر لتأجيل الجلسات.

وبين المقاطع أن فكرة التراخي في تشكيل الحكومة، أو مد أجل إتمام هذا التشكيل، متعذر من الناحية الدستورية كما سبق أن أشرنا، ولا يمكن أن يحدث في النظام الكويتي إلا في حالة استثنائية واحدة، ولو حصلت لكان ذلك امتدادا طبيعيا لفترة تشكيل الحكومة، باعتبار ان ذلك مرتبط بأصول النظام البرلماني، وهذه الحالة تتمثل في أن يكلف رئيس الوزراء في تشكيل الحكومة، فلا يتمكن من حصوله على أغلبية في البرلمان تساند حكومته فيقدم اعتذاره لرئيس الدولة (الأمير) عن عدم قدرته على تشكيلة الحكومة، ويكلف غيره للقيام بمثل هذه المهمة، فإن عجز عن ذلك للاسباب نفسها بعد أسبوعين فيعتذر هو الآخر ويكلف ثالث بهذه المهمة، ومثل هذه الحالة هي المعروفة في ظل الأنظمة البرلمانية كما حدث ذلك في تركيا حينما كلف رئيسها تشلر بتشكيل الحكومة فانتهت المدة ولم يتمكن، ثم كلف نجم الدين اربكان فانتهت المدة ولم يتمكن أيضا، ثم كلف مسعود يلمظ وانتهت المدة ولم يتمكن، إلى حين ان تم تشكيل حكومة ائتلاف بين تشلر واربكان بعد كل تلك المدة، وهذه الحالة تتحقق في النظام الكويتي فقط عند انتهاج فكرة الحكومة البرلمانية ذات الأغلبية النيابية.

وذكر المقاطع ان فكرة سلطة مجلس الأمة في تأجيل جلساته أو ترحيلها أمر غير جائز أيضا، لأنه لا يجوز لمجلس الأمة أن يقرر تأجيل جلساته إلا إعمالا لحكم المادة 106 من الدستور شرط ان يكون ذلك بطريقة تعاقبية، بمعنى أن يأتي بعد أن يصدر مرسوم التأجيل الأول بشهر كما قررته المادة 106، وغير ذلك من أي مسلك آخر يذهب إليه مجلس الأمة.

وقال إنه في هذا الصدد، يعد إفراغا لأحكام المواد (85، 86، 87، 88، 106) من الدستور– وخلاصة الأمر ان تشكيل الوزارة لا يجوز ان يمتد إلى أكثر من اسبوعين، لأنه يؤدي إلى وجود فراغ واقعي لحكومة كاملة، لكون وجود رئيس بمفرده لا يغني عن لزوم وجود حكومة كاملة، في ظل انتهاء حكومة تصريف العاجل من الأمور، والتي أصلا لا تصلح للقيام بأداء مهام الحكومة بطبيعتها- فضلا عن أنه بفرض وجودها، وهو فرض غير صحيح- فإنها حكومة بعيدة المنال عن مجلس الأمة، خصوصا انه قد يكون من بين وزرائها - لو كانت موجودة قانونا- من ليس مرغوبا بوجوده في وزارته، وعليه فإن استمرار تشكيل الحكومة أكثر من ذلك يؤدي إلى افراغ أحكام الدستور، وتفويت الحكمة التي قصدها الدستور حينما حدد الأجل بأسبوعين لتشكيل الوزارة في الظروف الأصعب والاستثنائية، ومن باب اولى ان يكون هذا الاجل هو ذاته المقرر في ظروف عادية، ومعروف مسبقاً طبيعة مجلس الأمة وتشكيلته، وهذا ما استقر عليه العرف الدستوري في الكويت في كل سوابق استقالات الحكومات السابقة اثناء وجود المجلس، حيث شكلت الحكومة الجديدة خلال فترة الأسبوعين، ولا يعول على ممارسة استثنائية أدت إلى تأخير تشكيل الحكومة في واقعتين مخالفتين للدستور والعرف المستقر، وهذا هو الفهم الصحيح لدلالة النصوص وحكمتها، وغير ذلك فإنه يعد تفريغاً لأحكام الدستور والمواد (56، 85، 87، 86، 88، 102، 103، 106، 116، 129) منه تحديداً.

تعاون السلطتين... والحضور الواجب

قال الخبير الدستوري والمستشار شفيق إمام إنه سبق ان تناول هذا الموضوع في مقال له نُشر عندما كان محددا لاجتماع المجلس بعد استقالة الحكومة في 29 /1 /2001، وكان قد دار نقاش خلال الأيام السابقة على هذه الجلسة حول صحة حضور الحكومة المستقيلة جلسات مجلس الأمة، وصحة القرارات والقوانين التي يتخذها المجلس خلالها بحضور الحكومة المستقبلية أو في غيابها.

وأضاف إمام: «قلت في هذا المقال إنه وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات، وهو المبدأ الذي أقام عليه الدستور نظام الحكم في البلاد، فإن السلطة التشريعية هي سلطة قائمة بذاتها، يتولاها الأمير ومجلس الأمة، ولا يجوز أن تكون ممارستها لصلاحياتها متوقفة على قيام الحكومة أو استقالتها، مثلما لا يترتب على تأجيل اجتماعات المجلس طبقا للمادة 106 من الدستور أو حل المجلس، طبقا للمادة 107 من الدستور، وقف اجتماعات مجلس الوزراء».

ولفت إلى أنه يجوز للوزراء المستقيلين ومن غير المنتخبين، ممن اكتسبوا عضوية المجلس بحكم وظائفهم طبقاً للمادة 80 من الدستور، وقد أوجبت المادة 103 من الدستور على رئيس مجلس الوزراء والوزراء المستقيلين، تصريف العاجل من أمور مناصبهم، ولا ريب في انه يدخل ضمن العاجل من هذه الأمور حضور جلسات مجلس الأمة، لأن تمثيل الحكومة في جلسات المجلس أمر واجب وعاجل، يقتضيه مبدأ التعاون بين السلطتين، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

وعن صحة اجتماع المجلس في حالة تمثيل الحكومة المستقيلة بالوزراء غير المنتخبين، وفي حالة غياب هذا التمثيل قال المستشار، إن الدستور لم يتطلب لصحة اجتماع مجلس الأمة حضور اكثر من نصف اعضائه (مادة 97)، ولم يجعل الدستور تمثيل الوزراء في جلسات المجلس برئيس وزرائها أو ببعض أعضائها شرطاً لصحة اجتماع المجلس، بل تناول في المادة 116 تمثيل الحكومة في جلسات المجلس برئيسها أو ببعض الأعضاء، وهو بصدد تنظيم سماع الوزراء كلما طلبوا الكلام وحضور الوزير المختص عند مناقشة أمر يتعلق بوزارته، وحقه في الاستعانة بمن يريد من كبار موظفي وزارته أو غيرهم، وهي كلها أمور تنظيمية لا جزاء على مخالفتها.

وعما اذا كانت القرارات والقوانين التي يصدرها المجلس في حال غياب الحكومة، ذكر إمام أنها «تعد صحيحة لأن الدستور لم يشترط لصحة انعقاد مجلس الأمة- كما قدمنا- سوى حضور أغلبية أعضائه (المادة 97)، كما اشترطت هذه المادة لصحة القوانين والقرارات التي يقرها المجلس صدوره بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وذلك في غير الحالات التي تشترط فيها أغلبية خاصة ولم تشترط لصحة اجتماعات المجلس تمثيل الحكومة، ويشمل ذلك سلطة إقرار القوانين، والتي لا يحد من سلطته فيها غياب تمثيل الحكومة، علما بأن الحكومة تستطيع ان ترفع لصاحب السمو ما تراه من تحفظات على مشرع القانون الذي أقره المجلس في غيابها، ليرى ما يراه في استخدام سلطته في رد هذا المشروع، لا بسبب غياب الحكومة، ولكن بسبب هذه التحفظات».

يذكر أن المحكمة الدستورية قضت بأن بطلان الانتخابات التي انتخب على أساسها مجلس الأمة، لا يترتب عليه بطلان القوانين والقرارات التي اقرها المجلس المبطل، أو المجلس المنحل.

المقاطع: على رئيس الوزراء الجديد حضور جلسات البرلمان بشخصه وإن لم تشكل حكومته بعد... وإن امتنع كان للمجلس عقد جلسته منفرداً

الفيلي: غياب الحكومة لا يمنع المجلس من التشريع... ولو صدر مرسوم مسبب برد القانون يمكن للمجلس تجاوز هذا الاعتراض

إمام: السلطة التشريعية قائمة بذاتها ولا يجوز أن تكون ممارستها لصلاحياتها متوقفة على قيام الحكومة أو استقالتها

المقاطع: إن امتنعت الحكومة عن الحضور فالمجلس يستطيع عقد جلسته... وعدم اكتمال التشكيل قد يؤخذ حجة للتذرع بعدم القدرة على الحضور

الفيلي: الدستور لا يجعل غياب الحكومة سبباً لبطلان انعقاد الجلسات قانوناً ولا حضورها بعد دعوتها شرطاً لصحة الانعقاد

إمام: القرارات والقوانين التي يصدرها المجلس صحيحة حتى ولو لم تحضر السلطة التنفيذية