صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4295

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خامنئي مصدوم من حجم «انتفاضة البنزين»

● الإحصاءات النهائية أظهرت مقتل 350 شخصاً نصفهم من الأمن
● ظريف لـ بن علوي: نرحب بأي مبادرة لحل أزمة اليمن

أكد مصدر في مكتب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن الأخير تسلم تقريراً يتضمن إحصاءات نهائية عن خسائر الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، مضيفاً أن النتائج أصابت المرشد بالدهشة، وأدت إلى انفعاله بشكل غير مسبوق، إذ قام بتأنيب مسؤولي الأجهزة الأمنية، لفشلهم في كشف حجم النقمة ضد النظام قبل انفجار الاحتجاجات، إثر قرار الحكومة رفع أسعار البنزين وتقنين الدعم.

وكشف المصدر، لـ "الجريدة"، أن حصيلة الاحتجاجات، بحسب التقرير، أظهرت مقتل أكثر من 350 شخصاً، نصفهم تقريباً من الشرطة والأجهزة الأمنية، وجرح أكثر من 4 آلاف، نصفهم من القوى الأمنية، وأن الليلة الأولى للاحتجاجات شهدت وحدها قتل وجرح نحو ألف وثلاثمئة عنصر من الشرطة.

وأضاف أن أكثر من 6 آلاف شخص مازالوا قيد الاعتقال، من أصل أكثر من 30 ألفاً أوقفوا خلال الاحتجاجات، مشيراً إلى أن أكثر من 80% من الموقوفين ليس لديهم أي انتماء سياسي أو سوابق أمنية، وأكثرهم من العاطلين عن العمل، ويعيشون في ضواحي المدن الكبرى.

ولفت إلى أن الإحصاءات أظهرت أن 180 مدينة وقرية شهدت اضطرابات مقارنة بـ 100 خلال احتجاجات مطلع عام 2018، وأن عدداً كبيراً من المحتجين عبّروا عن غضبهم من الفساد المستشري بالدولة، لا من قرار رفع أسعار البنزين فقط.

وأشار المصدر إلى أنه، ولأول مرة، كان عدد كبير من عناصر الحرس الثوري وضباطه، حتى الباسيج والشرطة، يرفضون التصادم مع الناس، نظراً لأنهم مقتنعون بمطالبهم، وغير مستعدين للقتل بسبب أخطاء الحكومة واختلاسات كبار المسؤولين.

وذكر أنه، ولأول مرة أيضاً، ووفق التقرير، لم يكن التحرك في الشارع ناتجاً عن غضب بل كان عن نوع من الحقد والكراهية، وأن المحتجين قاموا بتدمير منشآت حكومية تزيد كلفة إعادة تأهيلها على ضعف المبلغ الذي يمكن أن تحصل عليه الحكومة من زيادة أسعار البنزين خلال عام، موضحاً أن الخسائر التي شهدتها البلاد في الليلة الأولى من الاحتجاجات فقط زادت على خمسة أضعاف الخسائر التي شهدتها البلاد خلال احتجاجات عام 2009 ومطلع 2018.

وأضاف المصدر أن التقرير أشار إلى تدهور مستوى شعبية الرئيس حسن روحاني لتصبح أقل من 10 في المئة، موضحاً أن تأييد المرشد لقرار الزيادة، الذي دفع الحرس الثوري والباسيج للدخول في صدامات مع المحتجين، أدى إلى انخفاض مستوى شعبية المرشد نفسه.

وذكر أن التقرير أشار إلى أن البلاد باتت تواجه خطراً داخلياً كبيراً لم تشهده في السنوات الأربعين الماضية، ومرده أن الأرضية الشعبية التي كان النظام يعول عليها بدأت تنهار، وإذا لم يُعالج وضع سكان الضواحي الذين يعتبرون من ذوي الدخل المحدود فقد ينتفضون ضد النظام مجدداً.

وفي السياق، قال النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحق جهانغيري، أمس، إن "إيران اليوم في خطر"، مشيراً إلى أن "الوضع الحالي في البلاد هو أحد أصعب الأوضاع منذ الثورة الإسلامية"، وأن "الأميركيين ركزوا أقصى ضغوطهم على الحياة المعيشية للشعب الإيراني".

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، أمس خلال لقاء مع نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى عقد مؤتمر بين دول منطقة الخليج بمشاركة إيران لحل الخلافات القائمة.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان أصدرته عقب اللقاء في طهران، بأن الجانبين بحثا دائرة واسعة من القضايا الخاصة بالعلاقات الثنائية بين إيران وسلطنة عمان، والملفات الإقليمية والدولية، وتطرقا إلى التعاون السياسي والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين البلدين.

وحسب البيان، أشار ظريف إلى أن "عمان تؤدي دوراً جيداً وبنّاء في المنطقة"، وشدد على "ضرورة خفض التوتر في المنطقة، وخصوصاً في اليمن"، مضيفاً أن "إيران ترحب بأي مبادرة منطلقة من حسن نية تصب في خفض التوتر بالمنطقة، ومستعدة لدعمها".

وكانت "الجريدة" أشارت، أمس الأول، إلى أن بن علوي القادم من زيارة لواشنطن التقى خلالها نظيره مايك بومبيو سيركز خلال الزيارة على ملف اليمن، حيث تلعب بلاده دور الوسيط بين واشنطن وطهران في هذا الملف بمواكبة المفاوضات بين السعودية والمتمردين الحوثيين.