صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4292

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خبراء قانونيون لـ الجريدة•: الحكم ببطلان تعيينات الخبراء واجب النفاذ... والتصحيح التشريعي مخرج من الأزمة

• أكدوا خلال حلقة نقاشية أن الحكم يثير شبهات جنائية بتزوير التعيينات وعلى «العدل» إحالتها إلى النيابة
• نظرية الموظف الفعلي تساند صحة تقارير الخبراء وأحقيتهم بالرواتب التي تحصلوا عليها
• الغموض يكتنف آلية تنفيذ حكم «التمييز» وعلى الحكومة طلب تفسيره وإبرام عقود مباشرة مع الخبراء
• ضرورة التفكير في الفترة الانتقالية بين تنفيذ الحكم وإعادة التعيين حماية للتقارير التي يصدرونها

أكد عدد من الخبراء الدستوريين والقانونيين أن حكم محكمة التمييز الأخير بشأن بطلان قرارات تعيين 560 خبيراً محاسبياً وهندسياً في إدارة الخبراء بوزارة العدل يحمل قدراً من الأهمية لإثارته أمورا حساسة، أبرزها تفشي الفساد في مسألة التعيينات والواسطات، غير أنه حمل جانباً من الغموض في آلية تنفيذه، وعلى من تقع المسؤولية الجزائية في هذا البطلان. وفي هذا الصدد، عقدت «الجريدة» حلقة نقاشية مع الخبير الدستوري أستاذ القانون العام الدكتور محمد الفيلي، وأستاذ القانون المدني مسلط القويعان، وأستاذ قانون المرافعات مساعد العنزي، والمحامي أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز سعد العصفور، لتناول الحكم من محورين أساسيين، هما مدى صحته قانونياً وإجرائياً والآثار المترتبة عليه، وكيفية تنفيذ هذه الآثار، إلى جانب بيان المسؤولية التي أوردها الحكم بشأن التجاوزات التي وردت على عملية قبول الخبراء في وزارة العدل... وفيما يلي التفاصيل:



المحور الأول: صحة الحكم إجرائياً والآثار المترتبة عليه

في البداية، قال د. الفيلي إن حكم التمييز الأخير يتضمن مؤشرات يمكن ربطها بسياسة قضائية يسير عليها القضاء في أحكام لاحقة، مضيفاً: بكل بساطة نحن أمام طعن مما هو دارج، فموظف تم تجاوزه في التعيين، وقانون إنشاء الدائرة الإدارية يعطيه الحق في الطعن، والأصل أن القاضي يفحص القرار الإداري فإذا وجده باطلاً فمن الممكن أن يقرر ما درج عليه القضاء، وهو أمر منطقي أن يلزم الإدارة بإصدار قرار، وهذا ما فعلته محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف، وعندما وصلنا إلى محكمة التمييز، قام القاضي بخطوة عقلية مما يقوم به القاضي في عمله، فلكي يفحص قراراً عليه أن ينظر إلى الأعمال التحضيرية التي بني عليها هذا القرار.

وأضاف الفيلي أنه من الواضح أن القاضي وضع يده في عش دبابير واكتشف أمامه شيئا غير عادي، إذ وجد كشوفات بها كشط، ومن الممكن أن يكون فيها تزوير، كما وجد أمامه إدارة رفضت أن تمده بالوثائق التي طلبها، وقد طلبها القاضي من أول درجة، وهذا ما أوصله إلى نتيجة في العادة القضاء لا يتعامل معها، وهي تقرير الانعدام.

وذكر أن الانعدام ممارسة موجودة في المدارس القانونية سواء في الفقه الإسلامي أو في القانون الروماني أو في القانون الأوروبي القديم، أو في قضاء مجلس الدولة، فهي ممارسة فكرة نظرية معروفة أنه إذا بلغ البطلان حداً جسيما يخرج العمل القانوني عن طبيعته القانونية ويتحول إلى مجرد عمل مادي، ومتى ما وصل القاضي إلى هذه النتيجة تصبح المتلاحقات منطقية، وإذا كنا أمام عمل مادي فالعمل المادي ليس له وصف قانوني، وبناء على ذلك فما سُمي تجاوزاً قرارات إدارية لن تنتج آثارا قانونية ولن يعتد بها.

وزاد: إذن كل ما صدر عن الإدارة وقد ألبسته ثوباً قانونياً سمته قراراً إدارياً بمنطق القانون قد يكون صحيحا وقد يكون خاطئاً ولكنه إذا كان خاطئاً يظل يرتب بعض الآثار القانونية، وهذا زعم ليس له أي أثر قانوني.

وعن تقييمه للحكم، وما إذا كان سليماً من الناحية الإدارية الإجرائية، قال الفيلي: أعتقد أن النتائج ترتبط بالمقدمات، فإذا قلت إنه قرار إداري باطل فسوف نقول إن البطلان نسبي حتى في الإلغاء، ولكن إذا قلت إنه منعدم، فسوف يتحول ما هو امام القاضي، علما بأن القاضي في الواقع بعدما وصل إلى الانعدام، فهو يقرر نتيجة لا حكما، ويصبح أمامه ما نسميه بالحكم التقريري، وبما أنه منعدم فليس له أثر ولا يعتد به، إذن يلزم على الإدارة الرجوع إلى أخذ الشكل القانوني لإصدار القرار لأنها في هذه الواقعة لم تصدر قراراً.

وأضاف: وفق المقدمة السابقة يكون الحكم منطقياً، وأعتقد أن ما يجب الوقوف عنده هنا الانتقال من تحليل التقنيات القانونية إلى ما يسمى بالسياسة القضائية، فالقاضي يفترض أنه جزء من مجتمع يتفاعل مع الواقع، وصحيح أن موضوعيته توجب عليه أن يكون متجرداً بقدر الإمكان، لكن عند حد معين لا يستطيع أن يعيش القاضي في برج عاجي، بعيد عن الواقع، فعندما نوجد في مجتمع الكل يضج ويئن من وجود فساد فمن المنطقي أن يتفاعل القضاء مع ذلك.

وتابع: ما أقوله هنا لا يعني أن القاضي «زورو» شاهرا سيفه لحل مشاكل المجتمع، ولكن عندما تصله القضية لا يمكنه نسيان أن هناك مشكلة حقيقية، إذن أهمية هذا الحكم تكمن في أنه مؤشر للإدارة أنه قد بلغ السيل الزبى، وأنه من غير المنطقي أن تظل الامور بمعالجات جزئية، موضحا أن أهمية الحكم تكمن في انه قد يمهد الطريق لأحكام قضائية أخرى للسير في هذا الطريق.

مسائل قانونية مهمة

من جانبه، رأى د. مساعد العنزي أن مناقشة مثل هذه المسائل القانونية المهمة ستؤدي إلى توسيع الثقافة القانونية لدى المجتمع، موضحا أن الحكم تكمن أهميته من أنه صادر من محكمة التمييز، ونحن نعرف أن التمييز غالباً ما تقر مبادئ، والمحاكم الدنيا الأغلب تتبع هذه المبادئ ولا تخالفها مثل ما انتهي إليه د. الفيلي، من أن المحاكم الدنيا قد تتجه هذا الاتجاه بعد تلقيها إشارة بتوجه المحاكم العليا لذلك.

وأضاف العنزي أن الحكم بشكل عام حاله كحال أي حكم عادي، وهو سليم وصحيح من النواحي الشكلية والموضوعية، ولكن لمعرفة ما إذا كان يتضمن تجاوزا أم لا، فذلك يعتمد على تحليلنا لأسبابه، وبناء عليها نستطيع أن نقول إن كان فيها تجاوز أم لا.

الفيلي:

• القاضي وضع يده في عش دبابير واكتشف أمامه كشوفاً من الممكن أن يكون فيها تزوير

• كل ما صدر عن الإدارة وألبسته ثوباً قانونياً سمته قراراً إدارياً إما أن يكون صحيحاً أو خاطئاً

القواعد الإجرائية

وذكر أن الحكم يثير العديد من المسائل، سواء المتعلقة بالقواعد الإجرائية أو الدستورية أو الإدارية أو حتى الدولية (القانون الدولي) بمعنى هل ارتكز إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فيما يخص المساواة، وكأنه يريد أن يقرئ القارئ بصحة حكمه، ويحاول قدر الإمكان ذلك.

ولفت إلى أن الحكم أثار فكرة الانعدام، مثلما أشار د. الفيلي، ومسألة تحول محكمة التمييز إلى محكمة موضوع إذا ميزت لغير قواعد الاختصاص، مضيفا أنه أثار كذلك مسألة طلبات تفسير الأحكام، لأن البعض قد يجد فيه شيئاً من الغموض، وكذلك أثار قاعدة «لا يضار الطاعن بطعنه»، إذا كان الطعن مرفوعا منه لوحده، إلى جانب إثارته فكرة النظام العام والمرفق العام، ودور القضاء في المحافظة على المرافق العامة والمرفق القضائي تحديداً، وإحقاق الحق والعدالة، وما إلى ذلك.

وأوضح أن الحكم أثار فكرة مرحلة ما بعد إصدار الحكم في الموضوع، وهي مرحلة التنفيذ، وما إذا كانت المحكمة ذهبت إلى ما بعد مرحلة إصدار الحكم والإلغاء المجرد وتوجيه الإدارة وإلزامها بإيقاع الآثار، ولو أن بعض أحكام التمييز تصدر بمثل هذه التوجيهات ولكن لهدف في ذهن كاتب الحكم حتى لا تتلاعب الإدارة وتقوم بالتنفيذ بشكل مغاير لما أرداه الحكم، مضيفاً: أعتقد أن هذا هو الهدف هنا، فقد تم توجيه الإدارة حتى لا تقوم بذلك التلاعب.

النزاهة والفساد

وذكر أن الحكم يثير كذلك مسألة النزاهة والفساد، والتي قد ترتب مسؤوليات جنائية لاحقة، وكأنه يعطي بداية خيط لإمكانية توجيه اتهام لمن قام بمثل هذه التجاوزات الصارخة، والتي أوصلها الحكم إلى مرحلة الانعدام.

ولفت إلى أن الانعدام فكرة قديمة وأغلب التوجيهات القضائية في الدول الأخرى المقارنة والقوانين المقارنة نست فكرة الانعدام تقريبا، والقضاء الكويتي على استحياء كل عشر سنوات تقريبا يأتينا بحكم يكرس فكرة الانعدام، فالأغلبية ابتعدت عنها، ولكن هذا الحكم نجد في إحدى صفحاته تم ذكر كلمة الانعدام في خمسة أو ستة أسطر ست مرات، وكأنه يريد التأكيد على ذلك.

وأضاف: بما أننا نتكلم عن الانعدام فمن الطبيعي أن نذهب إلى المسألة الأخرى وهي تحول محكمة التمييز وهي محكمة موضوع، وعندما نستعيد تاريخ ووقائع الحكم، فالمدعية طعنت في قرار تعيين 300 خبير في 2015 وتعيين 250 خبيراً في 2017، وكذلك حددت بالأرقام خمسة قرارات صادرة، ورفضت محكمة أول درجة طلبها الأول لعدم وجود مصلحة، مع أن لها مصلحة، وكذلك رفضت طلبها الثاني بإلغاء قرارات تعيين حوالي 250 خبيرا، واستجابت لها فقط في هذا القرارات الخمسة.

وذكر أن محكمة الاستئناف أيدت حكم أول درجة كما هو، والواضح أن الطاعنة لم تطعن على «الاستئناف»، ولكن الطعن أتى من الحكومة، ومرتبط بما خلص إليه حكم أول درجة من دون توسع، ولكن لا ننسى أن المحكمة عندما قررت الانعدام، فإن قرارها في هذه الحالة لا يعتبر حكما أصلا بل هو مجرد عمل مادي بحت.

وقال إن فكرة الانعدام مسألة متصلة بالنظام العام ويجوز للمحكمة أن تثيرها، وهذا ما ذهب إليه الحكم، فهو يثير مسألة النظام العام والحفاظ على المرفق الإداري والمرفق القضائي، وهذه مسألة تخص القضاء، لأنه في النهاية هو الحارس.

وأكد أن حكم التمييز سليم مئة في المئة من الناحية الإجرائية، وإن كان ينقصه بعض التوضيح والإقناع، خصوصا فيما يخص تبنيه فكرة الانعدام وارتباط تلك الفكرة بحجية وقاعدة «ألا يضار طاعن من طعنه»، لكنه في النهاية حكم سليم وتنطبق عليه خصائص العمل القضائي البحت، ولكن بما أن المحكمة اعتبرت أنها أمام عمل مادي بحت فبالتالي لا تنطبق لدينا هذه القواعد السالفة الذكر.

وكان من الممكن أن تثار مسألة ماهية حجية حكم الاستئناف خصوصا أن من طعن هي جهة الإدارة فقط أمام محكمة التمييز.

القويعان:

• قساوة الحكم مبررة فوزارة العدل ارتكبت مخالفات جسيمة بابتعادها عن العدالة والمساواة

• امتناع جهة الإدارة عن تقديم ما تحت يديها من مستندات هو قرينة على مخالفتها للقانون

لغط كبير

بدوره، ذكر د. مسلط القويعان أن الحكم الأخير أثار العديد من المسائل واللغط داخل المجتمع، وهذه اشارة إلى تفاعل المجتمع الان مع الاحكام القضائية والوعي القانوني المنتشر نوعا ما داخل المجتمع.

وأضاف القويعان أن الحكم وإن كان به مرارة وحدة وقسوة على اطراف هذه الخصومة او حتى الاشخاص الاخرين الذين تم تعيينهم في ادارة الخبراء الا أنني اجد مبررا لهذه الحدة والقسوة من جانبين، الاول ان هناك مخالفات جسيمة ارتكبت من جهاز او مرفق يمثل وزارة العدل والعدالة داخل المجتمع، وكان ينبغي ألا ترتكب مثل هذه المخالفات الجسيمة من مرفق ينبغي ان يكون له من اسمه وافر الحظ والنصيب، وهو العدالة والمساواة بين المتقدمين لشغل الوظيفة العامة، إلا ان هذه العدالة المفترضة فُقدت في هذه الحالة.

المستقبل الوظيفي

وذكر أن الشيء الآخر أن الرسالة التي كانت تريد المحكمة ايصالها هي ان المستقبل الوظيفي لطالب شغل الوظيفة العامة ليس محل امزجة واهواء القائمين على هذه الوظيفة، بل على اجراء المسابقات والمقابلات، فالمسألة يفترض ان تطبق بقواعد العدالة والمساواة والجدارة في تولي الوظائف العامة، وهذا مبدأ ممتاز جدا أشارت اليه المحكمة في اكثر من موضع، وهو مبدأ الجدارة في تولي الوظائف، وينبغي ألا تكون هذه الوظيفة العامة إلا لمن يستحقها عن جدارة فعلا، ولذلك أجد ان ذلك يبرر قسوة الحكم، لأنه يحقق الصالح العام بالنسبة للمجتمع بشكل عام.

وذكر أن الشيء المميز في هذا الحكم انه مد نطاق المشروعية، فالمسألة ليست متعلقة فقط بإصدار قرارات التعيين بل تشمل ما سبقها من مراحل، ولذلك يمتد نطاق المشروعية الآن، بدءا من اعلان اجراء المسابقات الى نتائج هذه المسابقات حتى اعلان هذه النتائج وصدور قرارات التعيين، ولعل في ذلك توجه للمحاكم الدنيا إلى أنه يجب ان تراقب مسار شغل الوظائف العامة في جميع مراحلها المختلفة، بما فيها الاعمال التحضيرية، وهذا ما لم يكن موجودا في السابق.

وأضاف: أتصور أن فحص الاختبارات والمسابقات لم يكن متبعا في العديد من الاحكام، ولكن الان اصبحت المسألة شاملة لشغل الوظيفة العامة، بدءا من اعلانها مرورا بكل مراحلها وانتهاء بصدور هذه القرارات.

ولفت إلى أن الشيء المميز الآخر في هذا الحكم أنه أقام قرينة قانونية على أن امتناع جهة الادارة عن تقديم ما تحت يديها من مستندات وأوراق هو قرينة قانونية على مخالفتها للقانون، ولذلك كان ينبغي على الادارة ان يتوافر فيها الامانة والجرأة في تقديم كل هذه المستندات الى جهة المحكمة لتبسط رقابتها على هذه الاوراق المقدمة.

وعما إذا كان يتطلب القاضي أن يستوجب جهة الادارة في بقية الخبراء الذين شملهم القرار، قبل أن يلجأ إلى تعميم البطلان، قال: أعتقد انه استنفد كل الوسائل، ويمكن أن يكون امتناع جهة الإدارة طوال مدة التقاضي عن تقديم المستندات إلى محكمة اول درجة ومحكمة الاستئناف مبررا له ودافعا إلى الاعتقاد يقيناً بأن هناك خطأ ما ارتُكب وتحاول الادارة التستر عليه وعدم إبدائه امام الناس، ولذلك وإن كانت هناك قرينة قانونية بسيطة لمصلحة المتقدمين فإن الادارة تستطيع دحضها بتقديم ما لديها من مستندات.

وبسؤاله عن ذنب الخبراء الذين لم يمثلوا في الدعوى ومراكزهم سليمة قانونياً، قال: حتى نستطيع الإجابة عن هذا السؤال لابد أن نعرف أولا طبيعة دعوى الالغاء، فهي دعوى عينية موجهة للقرار، فمتى ما لحق هذا القرار بطلان في أي مرحلة من مراحله، خصوصا اذا كان العيب فيه جسيما، يضطر القاضي الى اعدام هذا القرار بالكلية، بغض النظر عمن صدر هذا القرار لمصلحته، او من كان غير ممثل فيه، لأننا امام واقعة مادية لا تنتج اثرا في مواجهة الجميع، ولذلك فإن فهم هذه المسألة يقتضي أن نضع في الاعتبار أن دعوى الالغاء دعوى عينية موجهة للقرار، وبذلك يفعل القاضي هذا القرار ومتى ما توفرت في اركانه الخمسة المقررة عيبا فإنه يجب عليه ان يخرج ببطلان هذا القرار.

وذكر أن المسألة المختلفة هي السؤال الآتي: هل نحن امام بطلان نسبي ام بطلان جسيم، أي عيب بسيط ام عيب جسيم، وهي مسألة متروكة لسلطة محكمة الموضوع، ولكن هذه السلطة في فحص تلك المسألة وتقرير ما اذا كان هناك عيب بسيط او جسيم، ليست سلطة مطلقة، بل تخضع لرقابة محكمة التمييز، ومتى ما خالفت الثابت في الاوراق ومتى ما كان الاستنتاج استنتاجا غير سائغ، وفي العديد من احكام محكمة التمييز أن من يقرر انعدام القرار من عدمه هي سلطة محكمة الموضوع بشرط أن يكون هذا الاستنتاج سائغا وله ما يبرره في الاوراق، فإذا فُقدت هاتان المسألتان فإن الرقابة على مثل هذه القرارات تعود لمحكمة التمييز وهذا ما طبقته فعلياً محكمة التمييز.

العنزي:

• الحكم يثير العديد من المسائل المتعلقة بالقواعد الإجرائية والدستورية والإدارية

• على الإدارة الاستشكال لكسب الوقت في إيجاد حلول عملية لتنفيذ الحكم

مخالفات قانونية

من جانبه، قال المحامي سعد العصفور إن الحكم خالف جملة غير يسيرة من القواعد القانونية الراسخة، وإن ما قضى به من الانعدام لا يصلح لأن يكون وسيلة لتجاوز هذه العقبات القانونية، موضحا أن المأخذ الأول على الحكم أنه غيّر في الطلبات، فالقاضي الاداري مثل أي قاضٍ، ووفق ما استقرت عليه أحكام محكمة التمييز الادارية، عليه الالتزام بحدود الطلبات المطروحة عليه في الدعوى، وهو وإن كانت له سلطة في استخلاص طلبات المدعية، فإن هذا الاستخلاص لا ينبغي ان يتخذ وسيلة لتحريف الطلبات وإدخال اخرى لم تكن موجودة في الدعوى.

وأضاف العصفور أن المدعية المحكوم لها طلبت إلغاء قرارات محددة بأرقامها في حين ان الحكم في النهاية خلص إلى أن المدعية طلبت إلغاء قرارات تمت خلال فترة زمنية تناهز ثلاث سنوات وشهرين من دون أن يبين في اسبابه من أين استخلص أن طلبات المدعية تتعلق بهذه الفترة الزمنية، مؤكدا أن هذا تحريف واضح للطلبات، وإدخال لقرارات ربما لم تكن حتى تدور في ذهن المدعية ضمن نطاق الحكم وضمن نطاق الالغاء.

خلط بين السبب والطلب

ولفت إلى أن حكم قاضي بالانعدام فيه شيء من الخلط بين السبب والطلب، فالانعدام هو السبب للالغاء، فعندما أطلب بطلان القرار لعيب في الاختصاص وتأتي المحكمة وترى أن القرار لم يشبه عيب في الاختصاص لكن اثناء فحصها للطلب المطروح عليها وهو الطلب بالالغاء وجدت أن هناك حالة من الانعدام فتقضي بناء عليها، لكن لا يجوز للمحكمة عندما تجد أن هناك قرارا آخر قُدم على سبيل الاستئناس، وشابه الانعدام، أن تقرر وتقضي بالانعدام فيه من تلقاء نفسها.

وأكد أن مسألة إثارة المحكمة للانعدام من تلقاء نفسها هي مسألة تتعلق بالسبب لا بالطلب القضائي، فلا يجوز تحريف الطلبات من خلال الانعدام بدليل أن هناك مادة مستقرة في محكمة التميييز لم يعرض عليها قرار فردي مستند الى لائحة تنظيمية، والمحكمة ترى أن اللائحة التنظيمية غير مشروعة، فهي تمتنع عن تطبيق اللائحة ولكنها لا تقضي بإلغائها، فهي تقرر في حكمها أن هذه اللائحة غير مشروعة لكنها لا تقضي بإلغائها، لأن ذلك ليس الطلب المطروح عليها.

وذكر أن المأخذ الثاني، هو ما أثير بشأن «مضار الطاعن بطعنه»، فالطعن الموجود اليوم على الحكم مقدم من جهة الادارة، وهو مركز إجرائي، بمعنى ان يطرح اليوم طلب قضائي في خصومة الطعن على المحكمة، فإما أن تجيب المحكمة طلب الطاعن وتعدل الحكم كما طلب، وإما أن ترفض الطعن، لكن أن تذهب جهة الادارة لمحكمة التمييز، وقد ألغي لها 5 قرارات، فتُفاجأ بحكم يلغي لها جملة قرارات هي في الاصل غير محددة، فهذا ليس بطلاناً ولكنه انعدام، وبطلان مجرد لا نسبي، ولذلك نقول ان الحكم سوّأ بشكل صريح مركز الطاعن، وقضى بانعدام القرار الاداري لا حكم الاستئناف، وكان الواجب على المحكمة أن تلتزم بهذه القاعدة.

وأوضح أن المأخذ الثالث، وهو الخطأ الأكبر الذي وقع فيه الحكم، فقضاء محكمة التمييز استقر على أن المحكمة لا يحق لها ولا يجوز لها أن تتعرض للمسائل التي فصل فيها حكم اول درجة اذا لم يطعن على هذه المسائل بالاستئناف، وأن الشق الذي لم يطعن عليه بالاستئناف في حكم أول درجة ومضت عليه مواعيد الطعن القانونية يصبح قضاء باتا حائزا لقوة الامر المقضي ويعلو على قواعد النظام العام، ويصبح عنوانا للحقيقة، وعندما نأتي لتطبيق ذلك على الواقع الذي امامنا، فالمدعية توجهت في البداية الى محكمة اول درجة وطعنت في 236 قراراً بالتعيين، وألغت المحكمة خمسة قرارات، ورفضت صراحة إلغاء 230 قرارا، وقضت في قرار آخر بعدم القبول، والمدعية لم تطعن على الحكم باعتبار أنها حققت مبتغاها من الدعوى وارتضت بالحكم، وجاءت جهة الادارة بطبيعة الحال وطعنت على الشق الذي صدر ضدها، وهو القرارات الخمسة، أما بقية القرارات فكانت لمصلحتها.

وأوضح أن خصومة الطعن امام الاستئناف انحصرت في الـ 231 قرارا التي صدر فيها حكم بالرفض، ولم يطعن عليه أحد، وأصبح قضاء باتا، ولذلك كان الواجب على محكمة التمييز التزاماً منها بالاحكام الصادرة ألا تتناول بتاتا الـ231 قرارا، أي تلتزم بمناطق الاستئناف، وبالتالي هي ذهبت الى قرارات غير محددة وخلقت حالة من عدم اليقين القانوني، إذ لا يعرف الطاعن في النهاية ماذا سيكون رد المحكمة عليه.

العصفور:

• الحكم خالف جملة من القواعد الراسخة وقضاؤه بالانعدام لا يصلح وسيلة لتجاوز القانون

• طلب تفسير الحكم يحقق اليقين القانوني بشأن ما ورد في أسبابه

المحور الثاني: على من تقع المسؤولية الجزائية؟ وكيف ننفذ آثار الحكم؟ وهل هناك صعوبات في تنفيذها؟

قال د. الفيلي: أكرر أننا امام حكم مهم قد يكون ما بعده مغيرا لما قبله، وهذا الحكم ذكرني جزئيا بحكم المحكمة الدستورية في 2012 عندما أبطلت قرارا اداريا، لأنها أدخلت في اللعبة قواعد جديدة.

وذكر أن هذا الحكم يثير نفس الاشكالات التي تثيرها حملة «بس امصخت»، فهناك تجاوزات كبيرة، ولا نستطيع أن نصنع العجة من دون كسر البيض، ولذلك فهناك متضررون من الحكم، وقد أشارت المحكمة إلى هذا الامر، لكنها توضح أنه يمكن معالجته.

وأضاف الفيلي: أما بالنسبة للشق الجنائي فيلاحظ ان المحكمة لم تشغل بالها كثيرا بهذا الموضوع، فهي أشارت الى الامر وقالت تدبروه أنتم بأنفسكم، إذ هناك تجاوزات من دون ان تسميها المحكمة في الشق الجنائي «تزوير في محرر رسمي» رغم أنها تشبه ذلك، فكأنها تخاطب الإدارة بأنها تعلم أن الحكم ورد في امر اداري استنادا الى تحقيق اجرته الإدارة عندما قام الوزير الثاني بالتحقيق في اعمال الوزير الاول، وهو تحقيق يكشف عن وقوع تزوير، وكأن المحكمة ترمي القفاز في وجه الادارة وتقول لها لماذا لم تحيلي الامر الى النيابة العامة ما دمت اكتشفت لذلك.

وزاد: في الجانب الفني، أولا نحن أمام حكم محكمة تمييز واجب النفاذ، وبنى هذا الحكم مضمونه على رسالة أخلاقية واضحة، قد نتفق معها او نختلف، وهي مكافحة الفساد، لكن هناك آثارا واقعية، فماذا نفعل؟

التصحيح التشريعي

من ناحية الفن القانوني، لدينا تقنية معروفة في القضاء الدستوري المقارن تسمى التصحيح التشريعي، وفكرته قائمة على أن القرار الاداري كأصل عام لا يجوز ان يطبق بأثر رجعي بينما المشرع العادي يملك دستوريا وضع قواعد تسري بأثر رجعي باستثناء الجانب الجنائي، وفي بعض البلاد تمارس هذه التقنية، إذ يصدر تشريع من البرلمان يضفي الصحة على قرار اداري في الماضي كان ملغى.

وأضاف: أنا لا اقول إن ذلك هو الحل، فالحلول موجودة ولكن علينا الانتباه الى التكلفة ايضا، فهذا الحل تكلفته عالية جدا، لأنها تضع المشرع امام اختبار صعب، موضحا أن الحل الثاني أشار إليه القاضي من حيث إعادة الاعلان وإجراء مسابقة التعيين بأسرع وقت واحد، وهو حل لم يمنع أياً من الذين تقدموا او لم يتقدموا للتعيين وصدر قرار بقبولهم من اعاده تقديم الطلبات، ولكن بطلبات جديدة بما فيها طلبات الطاعنة، وهو حل تملكه الادارة.

وذكر أن نظرية الموظف الفعلي يمكن ان تساعد في موضوع رواتب هؤلاء الخبرة، وفي أمر قراراتهم السابقة، والأحكام التي بنيت عليها، ويالتالي هي سليمة وفق هذه النظرية، إلى جانب نظرية وجوب استمرار المرفق العام بانتظام، إذن هناك سند، لكن المشكلة ليست في الماضي بل في المستقبل القريب بعد صدور الحكم، وخصوصا ان الادارة لم توقف هؤلاء الخبراء الى الان، ولكن وفق مبدأ انتظام المرفق العام وعلى افتراض أن الادارة تسارع بإعلان الحاجة للوظائف من جديد إلا أن هناك فترة زمنية بين صدور قرار التعيين وتسلم الخبراء للعمل، فكيف يمكن تغطية تلك الفترة؟ هذه هي الاشكالية التي أعتقد انه لحلها يمكن القبول بقرار مخالف لموظف فعلي، لكن ذلك يحتاج الى سند تشريعي نعيد من خلاله استخدام فترة التصحيح التشريعي على مضض، لان ذلك ليس حلا مثاليا.

وأكد أنه في الفترة المذكورة نحتاج الى الخروج بأقل الأضرار، ونحتاج إلى تدخل تشريعي على نمط التصحيح التشريعي.

الاستشكال

من جانبه، قال الدكتور مساعد العنزي إن الحكم صدر من محكمة التمييز ولا توجد درجات تقاضٍ حتى يمكن التصحيح، أما بالنسبة إلى التنفيذ، ففكرة الاستشكال يجب أن تتم مباشرة حتى تستدرك الادارة وتكسب بعض الوقت لايجاد حلول عملية، ومنها تحويل أعمال من تم إبطال قرارات تعيينهم إلى الباقين من اصحاب المركز القانوني السليم، وذلك عبر مضاعفة أجرهم، وزيادة ساعات العمل، وهذا حل عملي، غير أن الحكم أشار إلى وجود صعوبات تواجه الادارة لكن إحقاق الحق أولى من التمادي في الباطل.

وذكر أن على الادارة تقديم طلب تفسير بأسرع وقت ممكن، لان المبرر موجود وهو غموض الحكم، خصوصا فيما يتعلق بنص استبعاد الخبراء ومن شغل تلك الوظائف، فقد يفهم للوهلة الاولى أن المقصود استبعادهم من التقديم مرة أخرى غير أن المعنى المراد هو استبعادهم حالياً ويمكنهم التقديم مجددا على التعيين.

وذكر أن الحكم اشار إلى وجود فساد في لجان وزارة العدل بشكل صريح، وأعطى إشارة إلى هيئة نزاهة وغيرها لبدء التحقيق، وبالتالي قد تكون هناك مسؤولية جزائية في المستقبل داخل الادارة، وأتوقع وقوعها، وفي النهاية ستأخذ مجراها السليم من التحقيق، وقد تحال إلى محكمة الوزراء.

مسؤولية شخصية

وقال إن الحكم أوضح أن المساءلة ستوجه إلى وزيري العدل السابقين يعقوب الصانع وفالح العزب، لانه ذكرهما بصفاتهما في ذلك الوقت، وما يهمنا هو مسألة تعويض من أصابه ضرر من الحكم، فالمرفق ككل سبب ضرراً للموظف، وهو ما يدعو إلى تسريع المشرع لوتيرة قانون مخاصمة القضاء، والمقصود هنا ليس هو القاضي او محكمة التمييز، بل المرفق القضائي ووزارة العدل.

وذكر أن تحميل التعويض للمسؤول لا للمرفق من الصعب قبوله، لأن المرفق به ملاءة مالية، وقواعد القانون الاداري تقبل فكرة المسؤولية الشخصية إلى جوار المسؤولية المرفقية، وهذا خارج النطاق الجنائي، وأعتقد أنه امر يجب ان يفعّل أكثر لاننا بصدد حالات الخطأ فيها لا ينسب إلى المرفق بقدر نسبته الى المسؤول، وعليه فإن التعويل فقط على الخطأ المرفقي قد لا يكون علاجا جيدا، إذ يجب توجيه رسالة للموظف بأنه حتى لو اتتك اوامر من الرئيس المباشر فلا يجوز ان تقوم بالمخالفة لانك ستسأل عنها شخصيا، وهي رسالة وجهت من خلال الحكم إلى المسؤولين في الدولة والبرلمان.

وعما إذا كان من السهل تنفيذ الحكم وإعماله آثاره بأثر رجعي من عدمه، قال: شئنا ام ابينا نحن مضطرون إلى اعادة الساعة الى الوراء، لأن الحكم عنوان الحقيقة، ويجب ان تعاد الحال إلى ما كانت عليه تنفيذا للحكم، الذي وجه الادارة إلى ما يجب ان تقوم به حتى لا تتلاعب في التنفيذ، فهو يريد الوصول الى هذه النتيجة.

وأضاف: أما بالنسبة للقضايا التي نظرت بناء على تقارير من أبطلت قرارات تعيينهم، فنظرية الموظف الفعلي تخدم في هذا السياق، لكن المشكلة تكمن في الفترة من بعد صدور الحكم في 19 نوفمبر الماضي حتى تعيين خبراء جدد، إذ يثور التساؤل: ما هو مصير القضايا التي سينظر فيها، أما ما سبق فهو سليم وفق نظرية الموظف الفعلي.

وبسؤاله هل من الممكن لجهة الادارة أن تنفذ جزءاً من الآثار وتقرر استحالة المتبقي؟ وهل لو خالفت هذه الآثار سوف يترتب عليها دعاوى قضائية مجددا؟ وما مصير الدعاوى القضائية الاخرى؟ وهل الحكم بالإلغاء المجرد يكون حجة على هذه الدعاوى امام المحاكم؟ قال د. مسلط القويعان إنه بالنسبة إلى تنفيذ الحكم، لابد أن نعلم أولاً أن الاستمرار في عدم تنفيذ القرار المعدوم يرتب مسؤولية الادارة، ويحق للافراد المطالبة بالتعويض عن الامتناع عن هذا التنفيذ لان القرار منعدم، وأصبح واقعة مادية لا ترتب اثرا.

توجيه الإدارة

وأضاف القويعان أن هذه المسؤولية تحتم على الادارة الاسراع في إيجاد الطرق السليمة قانوناً لتنفيذ هذا الحكم، ولذلك رسمت المحكمة طريقا محددا، وهو تدخل منها، لتوجيه جهة الادارة، فنحن نعلم ان القاضي يحكم ولا يوجه، ولكن في هذه الحالة تعمدت المحكمة أن تسير في هذا الاتجاه مقدما لما وجدت من مخالفات جسيمة، مؤكدا أن السير في غير هذا الاتجاه سيرتب البطلان للقرارات التي تصدر بالمخالفة لحكم التمييز.

وذكر أن ما يميز هذا الحكم أن المحكمة، وإمعانا منها في تحقيق العدالة، ذهبت إلى استبعاد الأشخاص الذين أشرفوا على اللجان والمقابلات، لأن هذه المخالفات الجسيمة لم تكن لترتكب لولا وجود هؤلاء الاشخاص، مؤكدا ان عدم استبعادهم سيؤدي إلى انعدام الفائدة من حكم «التمييز»، إذ من الممكن أن يعود هؤلاء الاشخاص لارتكاب نفس الافعال المخالفة، ومن ثم الوقوع في ورطة جديدة.

ولدى سؤاله عن رأيه في الحلول العملية المطروحة لتنفيذ الحكم وتخفيف آثاره، مثل زيادة اجور الخبراء الموجودين وساعات عملهم لتسيير الأمور الموجودة في الإدارة، أو ايجاد تشريع بديل للخروج من أزمة تعطل المرفق القضائي، قال المحامي العصفور: بداية أود ان اطرح سؤالا مهما، هو: هل نحن امام قضاء واحد، أم قضاءين كلاهما حائز لقوة الامر المقضي، وبينهما تعارض؟

وأوضح العصفور أن القضاء الاول، هو حكم اول درجة الذي قضى برفض إلغاء 230 قراراً لتعيين الخبراء، وهو الشق الذي لم يطعن عليه احد حتى اليوم، وجاء القضاء اللاحق وهو محكمة التمييز وقضى في نفس المسألة ولكن على خلاف القضاء الاول، فهل نحن امام قضاءين؟ وهل يتيح ذلك رفع دعوى لإبطال القضاء الثاني لتعارضه مع الأول؟ مضيفا: هنا يمكن التفكير في الأمر وإلغاء القضاء اللاحق لأن البديل أسود، وتنفيذ الحكم بهذه الطريقة سوف يقطع الأرزاق.

وبالنسبة إلى آثار حكم التمييز على افتراض انه لم يعارض الحكم السابق، فأكد أن طلب التفسير من الافضل ان يتم للحصول على يقين قانوني بشأن المقصود بكلمة الاستبعاد في نص الحكم، مضيفا: اعتقد ان هذه الجملة لا تعني استبعاد الخبراء من إعاده التقديم.

المسؤولية الجزائية

وعن المسؤولية الجزائية، قال إنها ستظهر بعد التحقيق، أما المسؤولية المدنية والشخصية فتشمل الافراد الذين اشرفوا على لجان وإجراءات المفاضلة وترتب على اعمالهم البطلان، لأن الخطأ الشخصي الذي ينشأ عن جسامة الفعل ويبتغى من ورائه تحقيق منافع شخصية يجب ان توجه الدعوى فيه الى الاشخاص، أما الدولة فهي مسؤولة عنهم لكن مسؤوليتها عن اعمالهم التابعة.

وأضاف: نحن أمام فعل مادي، ويختص بنظر هذه الدعوى القضاء المدني، وترفع الدعوى على الموظف، وتختصم جهة الادارة كمسؤولية متبوعة عن الأعمال التابعة.

وعن إشكالية تنفيذ الحكم، رأى العصفور أن التعاقد مع هؤلاء الخبراء حالياً إجراء سليم ولا يحتوي على شبهة عدم الرغبة في تنفيذ الحكم، لوجود مبرر قوي يعد أساس القانون الاداري، ألا وهو تسيير المرفق العام.

الحلول التي طرحتها الحلقة النقاشية

• أجمع الحضور في الحلقة النقاشية على إمكانية توقيع الحكومة لعقود عمل مباشرة مع الـ 560 خبيراً، إلى حين الوصول إلى حل قانوني لهم.

• ضرورة تقديم طلب تفسير لحيثيات الحكم الصادر من محكمة التمييز لوجود لبس وغموض تضمن آلية تنفيذه، على أن تقوم «التمييز» بإزالة ما ورد من غموض.

• أكد د. محمد الفيلي ضرورة إصدار مجلس الأمة قانوناً يحمي الإجراءات التي ستصدر في الفترة بين تنفيذ حكم «التمييز» وإعادة تعيين الخبراء مجدداً، وذلك لأن تلك الفترة الانتقالية تتطلب حماية تشريعية.

• الاستشكال في تنفيذ الحكم الصادر من محكمة التمييز إلى حين الفصل في طلب التفسير المقام من الحكومة.

الحلول التي أعلنتها «العدل»

• تشكيل لجنة لدراسة تنفيذ آلية حكم محكمة التمييز وفق الإجراءات التي أشار إليها الحكم، وستنظر اللجنة في إمكانية تقديم طلب تفسير واستشكال إذا تطلب الأمر.

• تشكيل لجنة للتحقيق في التجاوزات التي أشار إليها حكم محكمة التمييز في عملية القبول، والتي حدثت في عهد وزيرَي العدل السابقين.

60 خبيراً

يبلغ عدد الخبراء العاملين في إدارة الخبراء 610 خبراء هندسيين ومحاسبيين، وفي حالة تنفيذ وزارة العدل للحكم الصادر من محكمة التمييز سيتبقى في الإدارة 60 خبيراً فقط، منهم 18 خبيراً هندسياً، وهو ما سيترتب عليه تراكم القضايا لدى «الخبراء» وتعطيل الفصل فيها.

التعاقد مع هؤلاء الخبراء حالياً إجراء سليم ولا يحتوي على شبهة عدم الرغبة في تنفيذ الحكم

الحكم يمهد الطريق لأحكام أخرى للسير في اتجاه تفادي المعالجات الجزئية لمشاكل المجتمع

القاضي جزء من مجتمع يئن من وجود الفساد ولا يستطيع أن يعيش في برج عاجي

أهمية الحكم تكمن في أنه مؤشر للإدارة بأنه قد بلغ السيل الزبى