صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4294

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المعارضة السياسية... ثقافة جديدة!

  • 03-12-2019

شهدنا في الكويت جهداً مشكوراً للمعارضة الوطنية، إذ كان لها الفضل في فرض الدستور والديمقراطية، وبقيت شوكة في بلعوم الحكومة، خصوصا فيما يتعلق بالثروة الوطنية والمال العام ومحاربة الفساد، لكن هذه المعارضة تلاشت بين صفحات التاريخ بعدما أفنى الموت الكثير من رموزها، وتقدم العمر بالبقية الباقية منها.

المعارضة السياسية يفترض أن تكون جزءاً من المنظومة السياسية العامة، ويجب بالتالي أن تتحلى بثقافة وحصافة ورؤية، بالإضافة إلى قدرتها على تشكيل الرأي العام وتوجيهه، بما في ذلك استغلال الحراك الميداني في التوقيت المناسب وتحت الشعار الوطني الجامع والمانع، تماماً مثلما هو المطلوب من السلطة الحاكمة في حسن التبرير والإدارة الناجحة ومجاراة متطلبات كل مرحلة، بما يتناسب مع طموحات كل جيل في حقبته الزمنية الخاصة به.

هذه الاستحقاقات مع الأسف الشديد، شبه منعدمة في حالتنا الكويتية، رغم المسيرة الطويلة في الحياة السياسية، وعهدها الدستوري الذي شارف على الستين سنة، فكما نفتقد الرشد السياسي والبصيرة الحكيمة على مستوى الحكومة تعاني المعارضة اختلالات جسيمة تمنعها من الاستمرار والديمومة والنضج التراكمي.

نعم شهدنا في الكويت جهداً مشكوراً للمعارضة الوطنية، إذ كان لها الفضل في فرض الدستور والديمقراطية، وبقيت شوكة في بلعوم الحكومة، خصوصا فيما يتعلق بالثروة الوطنية والمال العام ومحاربة الفساد، لكن هذه المعارضة تلاشت بين صفحات التاريخ بعدما أفنى الموت الكثير من رموزها، وتقدم العمر بالبقية الباقية منها، في حين ركب الموجة العديد من شخصياتها وتياراتها وتحولوا إلى ملكيين أكثر من الملك، بل إن بعضهم صار يضرب به المثل في قضايا الفساد.

وجاءت المعارضة الجديدة بتشكيلة مخالفة في غالبها، ومن رحم ما يعرف بالطبقة المتوسطة من مختلف الفئات المجتمعية، وبحيوية جيل الشباب المتحمس، وأمام حالة غير مسبوقة من تردي الأوضاع وانتشار الفساد وتراجع فاعلية أدوات الدولة الريعية، لكنها تحولت إلى مجرد وقود إما لشخصيات لها أجندتها الفردية الخاصة أو لتيارات وقوى سياسية غير مؤتمنة ومتفننة في إبرام الصفقات مع الحكومة متى ما سنحت لها الفرصة.

أمام هذه الفوضى السياسية والاستغلال الرخيص ضاعت المعارضة، وتحولت إلى اجتهادات متناثرة، فتمثلت نتيجتها المحتومة في خذلان الشباب وآمالهم الواعدة، مع ملاحقتهم وفرض القيود الأمنية عليهم، وتبخرت كل الوعود في ظل اتساع دوائر الفساد وتراجع الخدمات العامة، وفقدت حتى أدوات الرقابة والمحاسبة في مجلس الأمة، والأهم من ذلك بدأ بعض الشخصيات التي كانت تزعم قيادة هذه المعارضة بالاستسلام تحت عنوان العفو الخاص الذي حكم عليهم باعتزال العمل السياسي مع الإقرار بالخطيئة والندم على ما فعلوا، والتعهد بعدم تكرار ذلك، والابتعاد عن أي مشهد سياسي قادم.

ولذلك فكما أن الحكومة يجب أن تستفيد من الأخطاء وتتخلص من الشوائب التي أضرت بسمعتها وتسببت في هلاكها السياسي، يجب على من يتحمل مسؤولية المعارضة السياسية أخذ العبر من الأخطاء السابقة والتبصّر في اختيار من يمثلها بصدق وأمانة، وانتقاء الشعارات والعناوين الجامعة للنبض الكويتي بعموم مكوناته وهمومه وتطلعاته، ومعرفة كيفية استغلال أدوات التأثير ومنابره في الوقت المناسب وفي المكان المناسب!