صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4471

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مساحة عقارية : غسل الأموال وسوق العقار

  • 25-11-2019

مما لا شك فيه أن عمليات غسل الأموال تضر بالاقتصاد الوطني، وتعطل محاور التنمية، وتفسد المناخ الاقتصادي والاجتماعي، فمنعها واجب حتمي وتوجيه أساسي من جميع قطاعات وهيئات الدولة، ومحاربة عمليات غسل الأموال في كل المجالات وبشتى الصور. وغسل الأموال في تعريفه البسيط هو «عمليّةُ تحويل كميّات كبيرة من الأموال التي تمَّ الحصول عليها بطُرقٍ غير قانونيّة إلى أموالٍ نظيفةٍ وقابلة للتّداول في النّشاطات العامّة».

ويجب أن نفرق بين غسل الأموال والنصب العقاري الذي هو عبارة عن صفقات وهمية من شركات وهمية بعقود وهمية، وأحياناً عقارات وهمية، يقع ضحيتها الطرف الآخر باختفاء أمواله دون الحصول على شيء، ويعتبر سوق العقار من أكثر المجالات جذباً لهذه الأموال لإدخالها في السوق وصبغ الصفة الشرعية عليها عن طريق شراء وإعادة بيع الأراضي والبنايات والفنادق وغيرها، فتكون هذه الأموال من خلال تجارة العقارات أو الإيجارات شرعية وقانونية، ولهذا تعمل الدولة جاهدة على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الذي يعتبر في تعريفه عكس غسل الأموال، لأن تمويل الإرهاب هو عبارة عن استثمار أموال نظيفة في أعمال غير نظيفة وإرهابية.

وتبحث عصابات غسل الأموال دائماً عن الطرق الشرعية لتصب فيها أموالاً غير معروفة المصدر، وتخفي دائماً جرائم تضر بالاقتصاد وبسمعة البلد، ومن أكبر الأضرار الاقتصادية لغسل الأموال عرقلة النمو الاقتصادي الطبيعي للدولة، وانتشار الفساد المالي، والسيطرة على البنوك وقطاعات التمويل والائتمان والمؤسسات المالية، ووضع شبهات حول أصحاب المناصب ومديري مفاصل الدولة.

وانتشرت جرائم غسل الأموال بشكل مزعج في الآونة الأخيرة، مما جعل الدول تتخذ إجراءات لردع ومحاربة هذه الجرائم بكل الاتجاهات، ويعتبر سوق العقار وكذلك دولة الكويت من الدول حديثة العهد في محاربة هذه العمليات.

ومن أهم وسائل محاربة تلك الجريمة سنّ القوانين وآخرها قانون 106/2013م، وحسب هذا القانون تعد هذه العمليات جريمة يعاقب عليها القانون، إضافة إلى التوعية العامة للمجتمع والتوعية الخاصة لأصحاب الأعمال والمجالات التي تستغلها تلك الجرائم مثل وسطاء العقار والصرافة والتأمين والذهب والمعادن الثمينة، فضلاً عن المؤسسات المالية وكل الجهات المعنية من خلال تعريف المواطن ماهية هذه الجرائم، وكيف تتم حتى لا يقع ضحية لها، ووضع إرشادات بوسائل الإعلان، ونشر منشورات توعية بالشوسيال ميديا، لتحذير وتثقيف المواطن والمقيم وكل من يدير أعمالاً أو تجارة.

ولما كان الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار من الجهات المعنية بالسوق العقاري وأعضاؤه الوسطاء بسوق العقار بالبيع والشراء والتأجير وإدارة الأملاك، عمد الاتحاد إلى توعية الأعضاء بمثل هذه الجرائم، بالتعاون مع وزارة التجارة وإدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقام بتنظيم عدد من ورش العمل ودورات مكافحة غسل الأموال لمراقب الالتزام بمؤسسات الوساطة العقارية، ومازال الاتحاد يواكب كل التطورات في هذا الشأن لحماية الوسيط وأطراف العقود وسوق العقار الكويتي من هذه الجرائم التي تضر، في المقام الأول والأخير، بسمعة واقتصاد الكويت.

وفي الختام قد يعتقد البعض أن المسؤولية تقع على جهات محددة، وهذا اعتقاد خاطئ بكل تأكيد، فكل مواطن ومقيم تقع عليه المسؤولية وإن اختلف حجمها، وفي النهاية لا يتم القضاء أو محاربة الفساد إلا بتضافر الجهود وتحمل المسؤولية لتصبح الكويت خالية من عصابات غسل الأموال، ويبقى الدينار الكويتي في صدارة العملات دائماً، ويحافظ سوق العقار على مكانته كملاذ آمن للمستثمرين.