صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4494

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل الإصلاح أصبح مستحيلاً؟

  • 24-11-2019

المعنى واحد، لكن العبارة تكون أقوى وأكثر تأثيراً لو قالت وزيرة الأشغال المستقيلة، في ردها على استجوابها، بأن الفساد هو الآمر الناهي في قاعة عبدالله السالم، بدلاً من عبارتها "... إن الإصلاح أصبح مستحيلاً، والشركات باتت أقوى في قاعة عبدالله السالم".

أن تذكر جنان أن الشركات وإمبراطورية المحسوبيات في قاعة عبدالله السالم هي أقوى من قدرتها على الإصلاح ليس أمراً جديداً في دولة "انفخ يا شريم"، وكان على الوزيرة أن تدرك أن هذا هو الواقع المدمر الذي كرسته السلطة التي أتت بها لكرسي الوزارة منذ عقود ممتدة، وأن كل ما يمكن أن يقدمه أي مسؤول صاحب ضمير هو مجرد المحاولة لا أكثر، لعل وعسى أن تنفع المحاولة، فالنهايات المحتمة معروفة مسبقاً لكل من يتأمل قليلاً تاريخ البلد وقصة تنامي الفساد ورعايته من أهل السلطة، وما حدث أخيراً في أسباب استقالة الوزارة كلها يؤكد هذه الحقيقة، ولم تكن جنان أول وزير يحاول أن ينفخ "ببرطم شريم".

تم تقديم جنان ككبش فداء، لامتصاص نقمة الناس على حالة الشوارع بعد موسم الأمطار بالسنة الماضية، والتضحية بها كانت مفيدة سياسياً للنواب الذين طرحوا الثقة بها، وأيضاً مفيدة للسلطة التي وزرت جنان، فتقديم أكباش الفداء أسهل طريق للالتفاف على تحمل مسؤولية الفشل في إدارة الدولة، ويتم التمويه لسياسة أكباش الفداء، عادة، بعبارات مضللة ينضح بها الخطاب الرسمي للسلطة، كأن يقول لسان حالها إن هذا ضرورة لدرء الفتنة، ولمنع صراع أقطاب السلطة، أو لتحقيق التعاون بين السلطتين!! أي تعاون وأي بطيخ؟! هي سلطة واحدة بعدة وجوه، وتملك العديد من المطبلين الذين هم عادة صدى صوت هذه السلطة في الإعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي، ومهمتهم الوحيدة هي تسويق بضاعة أسيادهم، ولكل من هؤلاء ضاربي الدفوف ثمنه المعلوم.

يمكن لجنان أن تثأر لنفسها، كأن تفضح النواب الذين ساوموها على مركزها السياسي مقابل رفع الحظر عن الشركات التي عاقبتها كوزيرة أشغال، وإذا رفضت صحافة "حاضر وتحت أمرك" شبه الرسمية مثل هذا النشر، يمكن لجنان أن تسرب أسماءهم لمراكز التواصل الاجتماعي. هذا لن يصلح الواقع في بلد أصبح فيه الفساد منهجياً، ويحظر الكلام عنه، ويشمل معظم إدارات الدولة، ولكنه محاولة! ورغم أن كل محاولة إصلاح جدية يبدو أنها محكوم عليها، آخر الأمر، بكلمة "مستحيل"، وأعتقد أن الأحداث في الأيام القليلة الماضية، والتي تعرفونها جيداً، والمحرم نبشها بقوة القهر القانونية، تؤكد على واقع هذه الاستحالة، ما العمل؟ فكروا، كيف يمكن إزالة كلمة مستحيل من ثقافة "آكلين شاربين... ومو ناقصنا شي".