صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4295

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الأمير: لا حماية لفاسد

«اللجوء للقضاء السبيل الأجدى لتحقيق الإصلاح بدلاً من تبادل الاتهامات عبر الإعلام»
«حريصون على الأموال العامة ولن يفلت مِن العقاب مَن تثبت إدانته بالاعتداء عليها»
«عدم إطلاق الأحكام دون دليل وتجنُّب الإساءة إلى سمعة الناس وكرامتهم»
«الابتعاد عن افتعال تجمعات قد تقود إلى الفوضى وتتيح الفرصة لمن يريد بالكويت سوءاً»

  • 19-11-2019

«ساءني وآلمني ذلك التراشق عبر وسائل التواصل المرفوض دينياً واجتماعياً»

بكلمات حادة حاسمة، تنبض بالحيادية المطلقة، وتنم عن إدراك كامل لخطورة تراشق الاتهامات بالفساد، أو استغلال التطورات السياسية الأخيرة لإحداث فوضى في البلاد، شدد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد على أنه لا حماية لفاسد، ولن يفلت من العقاب من تثبت إدانته بالاعتداء على المال العام.

وحذر سموه الجميع، في كلمة تلفزيونية أمس، من خطورة إطلاق الأحكام دون دليل والإساءة إلى سمعة الناس وكرامتهم، مبيناً أن اللجوء إلى القضاء هو السبيل الأجدى لتحقيق الإصلاح بدلاً من تبادل الاتهامات في ساحة الإعلام.

وأعرب سموه عن أمله أن يتصدى التشكيل الحكومي الجديد لمعالجة القضايا الجوهرية في البلاد وكل ما يمس مصالح المواطنين وهمومهم، وفيما يلي نص الكلمة:

«بسم الله الرحمن الرحيم

(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ)

صدق الله العظيم...

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمـد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نحمد الله تبارك وتعالى على ما تفضل به على وطننا وعلينا من كريم النعم، وعلى رأسها نعمة الأمن والأمان والرخاء، والتي تستوجب منا دوماً الحمد والشكر والثناء والامتنان.

إخواني وأبنائي:

لقد ساءني وآلمني في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات أن نرى هذا التراشق في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وتبادل الإساءات والاتهامات التي يرفضها ديننا الحنيف وما توارثناه من قيم وتقاليد أهل الكويت الكرام.

نحمد الله أننا في دولة دستور وقانون ومؤسسات تكفل للجميع حق اللجوء للقضاء في مواجهة شبهات الفساد أو التجاوز على المال العام، وهو قضاء مشهود له بالاستقلالية والنزاهة وموضع تقدير واعتزاز الجميع، وهو أمر يغني عن تبادل الاتهام في ساحة الإعلام بل هو السبيل الأجدى لتحقيق غاية الإصلاح.

وفي هذا الشأن نود أن نبين ما يلي:

أولاً: نؤكد حرصنا الدائم على الحفاظ على الأموال العامة، والتزامنا بواجب حماية حرمتها، ونؤكد كذلك أنه لن يفلت من العقاب أي شخص ــ مهما كانت مكانته أو صفته ـــ تثبت إدانته بجرم الاعتداء على المال العام فلا حماية لفاسد، وسيكون هذا الملف محل متابعتي شخصياً.

ثانياً: الكويت دولة مؤسسات وسيادة القانون، ينص دستورها على «أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة» وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

ثالثاً: لما كان هذا الموضوع الآن برمته منظوراً لدى القضاء، فيجب الكف عن تناوله في وسائل الإعلام، انتظاراً لحكم قضائنا الشامخ المشهود له بالاستقلال والأمانة والنزاهة، والذي سيأخذ طريقه إلى التنفيذ الجاد حال صدوره.

رابعاً: ندعو الجميع إلى الحكمة والتروي والالتزام بقيم وأخلاق مجتمعنا الكويتي الحريص على عدم الإساءة إلى سمعة الناس وكرامتهم، وعدم إطلاق الأحكام دون دليل أو برهان.

وإذ نؤكد إيماننا الصادق بحرية الرأي والتعبير، فإن ذلك لا يعني أبداً أن نسمح بما قد يهدد أمن البلاد واستقرارها، والدخول في متاهة الفوضى والعبث المدمر، وهي تجربة مؤلمة عاشها الشعب الكويتي وعانى مرارتها وقساوتها.

لذا فإنني أدعو إخواني وأبنائي المواطنين إلى الانتباه إلى مصلحة وطننا العزيز وصيانة أمنه واستقراره، والوقوف صفاً واحداً في وجه من يحاول العبث بأمنه وشق وحدته الوطنية، والابتعاد عن افتعال التجمعات التي قد تستغل في غير أهدافها، وتقود إلى مظاهر الفوضى وتتيح الفرصة لمن يريد بالكويت سوءاً، وعلينا أن نأخذ العبرة من تجارب الغير.

وختاماً فإن أمامنا من الاستحقاقات ما يستوجب الاهتمام لتحقيق طموحات المواطنين في الارتقاء بوطنهم وتنميته، ولنا وطيد الأمل في التشكيل الجديد للحكومة في التصدي لمعالجة قضايانا الجوهرية، وكل ما يمس مصالح المواطنين وهمومهم، وتحقيق الإنجاز المنشود، ما يستوجب التعاون الجاد بين مجلس الأمة والحكومة والمواطنين، مؤسسات وأفراداً، وإنني على ثقة تامة بأنكم جميعاً مدركون لخطورة المرحلة التي تعيشها منطقتنا، وما تقتضيه من وعي ويقظة وحرص على وحدة الصف والكلمة، وتجسيد المسؤولية الوطنية، مؤكداً إيماني الراسخ بقدرة أهل الكويت على العبور بسفينة العز والخير إلى بر الأمان، وتحقيق المستقبل الزاهر لوطنهم بعون الله وتوفيقه.

نسأل المولى القدير أن يحفظ وطننا ويديم عليه نعمة الأمن والإستقرار والرفاه.

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته،،،

(إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)».