صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4298

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«نظام انتخابي (جديد) لكويت جديدة»

  • 15-11-2019

أضع العنوان بين علامات التنصيص لأنه ليس سبكاً صاغته بنات أفكاري باستثناء كلمة (جديد) التي جعلتُها بين قوسين معقوفين لأن نفسي أدرجتها قسراً ضمنه، وهو اقتباس عن عنوان بيان أصدره مجموعة من الشباب الوطنيين الذين نظنهم من المخلصين– ولا نزكي على الله أحداً- بعد انقضاء دَوْرَيْ انعقاد برلمانيين للفصل الأخير، دون تحريك المياه الراكدة للنظام الانتخابي الراهن، الذي فُرض على الإرادة الشعبية منذ صيف 2012م، فصارت مياهه آسنة، محملة بكوليرا تمزيق النسيج الاجتماعي وتيفوئيد العصبيات الفئوية.

يتغيا أمثل الأنظمة الانتخابية البرلمانية التمثيل الأوسع لمكونات النسيج البشري في الدولة عن طريق تقسيم الجغرافيا السياسية إلى جغرافيات سكانية (دوائر انتخابية) تنتخب من ضمن سكانها، ممن تنطبق عليهم شروط الترشح، عدداً من البرلمانيين، يتناسب تمثيلهم في البرلمان مع نسبة الناخبين في دائرتهم الانتخابية إلى مجموع الناخبين في الدولة، كما يسمح هذا النظام بإتاحة الفرصة لكل المكونات الاجتماعية بالترشح زرافاتٍ ووحدانا، فيستقل بعضهم، ويتحالف الآخرون ضمن جماعات الضغط أو المجموعات السياسية، ويساوي هذا النظام القوة التصويتية لكل فرد، وبناءً على ذلك يبتكر كل مجتمع النظام الذي يوافق حالته وظروفه.

في الكويت، ومنذ أول تجربة تاريخية، مايز النظام السياسي بين السكان ممايزة مركبة! فالمواطن الذي كان له الخيار في انتخاب أحد المرشحين على المجلس التشريعي أو جميعهم، قُلِّصَتْ قوته التصويتية في انتخابات المجلس التأسيسي 90%! فلا يختار سوى اثنين فقط من أصل 20 مؤسِّساً! والمواطن ذاك حينما كان يختار 100% من ممثلي دائرته الانتخابية، تقلصت قوته التصويتية في الدائرة 60% مع قانون الدوائر الخمس والأصوات الأربعة، ليضعف تأثيره مجدداً ليشكل فقط 10% في دائرته و2% في مجلس الأمة! هذا من حيث القوة التصويتية للناخب، أما من حيث التمثيل لكل دائرة، مايز النظام- مستتراً بالمساواة هذه المرة- بين الدوائر ذات الكثافة الانتخابية الكبيرة والدوائر ذات الكثافة الانتخابية الصغيرة ليكون عدد ممثلي كلتيهما متساوياً!

السؤال الذي يجب أن يطرحه السياسيون هو: ماذا نريد من سلطة التشريع والرقابة والمحاسبة؟ هل نريد مشاريع فردية يسعى البرلماني إلى تحقيقها في عمر البرلمان؟ أم نريد خططاً تضعها الفرق السياسية وتعمل على تنفيذها، لأن لكل سؤال إجابة تأخذ شكل نظام انتخابي مغاير؟