صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4292

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل نحن في دولة بوليسية؟

  • 15-11-2019

سمعت من معارف وأصدقاء وأقرباء أن أبنائهم رُفضوا من بعض الوظائف المهمة بسبب انتماء أحد أعمامهم أو إخوانهم لتيارات سياسية أو اتهموا بقضية دخول المجلس، علماً أنهم حصلوا على براءة، قال الله تعالى: "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ".

وحصلت معي شخصيا حادثة عند محاولتي دخول المجلس لحضور إحدى الجلسات فرفضوا دخولي إلا إذا تم وضع اسمي على البوابة، علماً أن الجلسة اعتيادية وليست خاصة، فكان المفروض أن يتأكدوا من هويتي الشخصية ويتم التفتيش الأمني، وليس كما حدث تسجيل اسمي عن طريق أحد النواب، وكان تعامل الحرس فضاً ضباطاً وأفراداً، علماً أن الدستور الكويتي يحث على العدل والحرية والمساواة في أكثر من مادة، فهل أصبحنا كدولة في بعض أجهزتها وجهاتها نعامل المواطنين كمُعاملة "مخابرات الاتحاد السوفياتي" (KGB) ومخابرات ألمانيا الشرقية السابقة (شتازي)؟!

إن المادة 7 من الدستور تنص على أن "العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين"، والمادة 8 تنص على أن "تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين"، فهل الإجراءات والتصرفات السابقة مطابقة لنصوص المادتين؟!

فنحن والحمدلله نعلم علم اليقين أننا نعيش في دولة دستور ومؤسسات لا في دولة بوليسية قمعية، فمجلس الأمة بيت الشعب يجب ألا يمنع المواطن من دخوله، بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة. ومن الظلم أن يُحرم أبناء الوطن الأكفاء من وظائف يستحقونها بسبب معارضة أحد أقربائهم لعمل ونهج السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وإنني نصحت بعض من تضرر باللجوء إلى المحكمة الإدارية، فبعض الوزارات وضعت شرط المقابلة وهو شرط ليس فيه اختبار كفاءة بل هو فلترة للواسطة، فعلى السلطتين مراجعة بعض الإجراءات الخاطئة والجائرة في حق البلاد والعباد.

وقد وصلنا إلى مرحلة أصبح المواطن الكويتي يتمنى أدنى مستويات العيش المعقولة، مع أننا نعيش في دولة كل مساحتها بحيرة نفطية واستثمارات، وترتيبها من حيث الرصيد السادس عالميا، ولكن لفشل بعض المسؤولين والفساد المستشري أصبحنا كأننا في دولة من دول إفريقيا الشديدة الفقر، لذلك بدأ المواطن البسيط يحس بالظلم والتمييز في تعامل مؤسسات الدولة معه، فمتى يتم تصحيح وتدارك ذلك، ومتى نحس أننا في دولة دستور وقوانين لها مؤسسات تحترم وتطبق دستورها الذي ينص على العدل والمساواة؟

وفي الختام حفظ الله الكويت وحضرة صاحب السمو وولي عهده والشعب الكويتي من كل سوء ومكروه.