صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4275

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الغانم: بعض البدون يستحقون الجنسية وآخرون خطر على الهوية الوطنية

نواب رفضوا اقتراحه ودعوه إلى سحبه وفضَّلوا عليه مقترح «المحامين»
● هايف: على الرئيس سحب ما قدمه وتعديله
● الدوسري: الجمعية قدمت حلاً جذرياً
● فهاد: نبرأ من استغلال القضية انتخابياً
● السويط: ما قدمتُه دستوري
● الدمخي: لا بديل عن «الحقوق المدنية»
● العتيبي: أرفض مقترح الرئيس

● الفضل: قانون الغانم يحل المشكلة ويمنح الجنسية للمستحقين فقط

أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم أن بعض «البدون» يستحقون الجنسية، وآخرين لا يستحقونها لابد أن «نحمي الهوية الوطنية منهم»، لافتاً إلى أن أكبر خطر على «البدون» هم الذين يدّعون أنهم «بدون».

وقال الغانم، في ندوة أمس بديوان عبدالعزيز الغنام لشرح المقترح المقدم منه ونواب آخرين لحل قضية «البدون»، إن «القانون المقدم ليس قانون مرزوق الغانم، بل عمل جماعي مع نواب الأمة، وقلت لهم خلوا الطق علي، فأنا متعود»، مبيناً أن «21 نائباً وقعوا وهم مؤيدون للقانون، ومنهم النائب راكان النصف».

وأكد أن «قضية البدون مرهقة لأي سياسي، لأن المتحدث سيدخل عش الدبابير، ومن انتخبني لم ينتخبني لأهرب من الملفات المهمة والمواجهة»، مضيفاً أن «القانون وُقع في مجلس الأمة لا في ديوانية، وسيناقش في اللجنة التشريعية، والرجوع للرأي العام والديوانيات وجمعيات النفع العام هو طرح راقٍ، والقوانين تناقش بين أهل الكويت قبل التصويت عليها في المجلس، بشكل حضاري».

وضرب الغانم أمثلة على المستحقين للجنسية من «البدون» وغير المستحقين، بقوله: «أتى العقيد الركن حامد السنافي من وزارة الدفاع إلى مكتبي، وهو من أبطال الكويت، وكان قائداً للكتيبة الثانية مشاة، يطلب مني أن أنصف 100 عسكري بدون شاركوا في حرب الغزو والتحرير وصمدوا، غير أن 500 بدون آخرين رموا أسلحتهم، فهل يجوز المساواة بين 100 بطل دافعوا عن الكويت وآخرين رموا أسلحتهم؟».

وبداعي "امتلائه بالثغرات"، رفض عدد من النواب مقترح القانون الذي قدمه رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم لمعالجة قضية البدون، حتى أن بعضهم طالب الغانم بسحب هذا المقترح، مفضلين عليه اقتراح جمعية المحامين الذي قدمه عدد من النواب، أو العودة إلى قانون الحقوق المدنية الذي تم اقتراحه في دور الانعقاد الماضي، ولم يدرج على جدول أعمال المجلس.

وتساءل النائب خالد العتيبي: "إلى متى المتاجرة بقضية البدون التي أصبحت مادة للتكسب الانتخابي؟!"، منتهياً، بعد قراءته للقانون الذي قدمه الغانم، إلى أن "موقعي التشريعي يلقي على عاتقي مسؤولية سياسية وشرعية برفض هذا القانون".

في موازاة ذلك، دافع النائب ثامر السويط عن مقترح جمعية المحامين، الذي قدمه هو، مبيناً أن الجمعية "بيت قانوني عريق يضم خيرة أبناء الوطن من الحريصين على الدستور والقوانين، والمؤمنين بدور جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني تجاه قضايا الوطن".

ورأى السويط أن ادعاء مخالفة مقترح الجمعية للمادة 27 من الدستور "جانبه الصواب وغير صحيح على الإطلاق"، موضحاً أن "الدستور قرر تقنين مسألة الجنسية، وبالتالي فأي مقترح قانوني بهذا الصدد لا يعتبر مخالفاً لتلك المادة من حيث قطعية النص".

وأكد أن ما أثير عن منح هذا المقترح الجنسية لكل من يدعي أنه "بدون" "اتهام باطل جملة وتفصيلاً، فالمقترح يحدد قواعد المنح لفئة، في حين منح السلطة التنفيذية تقدير المنح للفئات الأخرى".

وفيما يتعلق بادعاء أن مقترح الجمعية يخالف العهود الدولية، شدد السويط على أن "الجنسية من الحقوق العالمية التي نصت عليها المواثيق الدولية كاتفاقية الحد من عديمي الجنسية، فضلاً عن أنها حق إنساني أساسي لا حاجة للنقاش فيه".

بدوره، قال النائب ناصر الدوسري: "موقفي معروف من قضية البدون، ومن الضروري رفع الظلم عنهم، وأدعم أي اقتراح يحل قضيتهم"، معتبراً أن مقترح الجمعية "هو الأنسب، وأعلن موافقتي عليه ودعمي له، لأنه قانون شامل، يساهم في حل المشكلة جذرياً".

في السياق، قال النائب عبدالله فهاد: "حسبي الله فيمن حرم بدر مرسال الفضلي الحياة، واليوم علينا مسؤولية تاريخية بالتصدي للظلم الذي يُمارَس على البدون"، داعياً النواب إلى أن يمارسوا صلاحياتهم "لرفض القانون المليء بالثغرات الذي قدمه رئيس المجلس".

‏ولفت فهاد إلى ضرورة إقرار قانون الحقوق المدنية والاجتماعية لـ "البدون" بشكل عاجل، "وأن نبرأ إلى الله تعالى من التعامل مع هذه القضية الإنسانية تعاملاً انتخابياً وعنصرياً وطائفياً"، مبيناً أنه يجب "محاسبة الحكومة في حال استمرار معاناة إخواننا البدون".

من جهته، قال النائب محمد هايف إن "الانتحار جريمة مهما كان حجم الظلم، لكن الجريمة الكبرى هي تكريس هذا الظلم وجعله في قالب قانوني"، مبيناً أنه تحدث مع رئيس المجلس قبل الافتتاح وطلب إليه أن يكون معتدلاً ومنصفاً وواقعياً، "وقلت له: هل نريد قانوناً تكون ردوده إيجابية أم نريده أن يحدث ثورة؟! لذلك أطالب الأخ مرزوق بسحب هذا القانون وتعديله".

أما النائب عادل الدمخي فقال إن لجنة حقوق الإنسان، بناء على تكليف من المجلس، خرجت بقانون الحقوق المدنية والإنسانية لغير محددي الجنسية، بعد دراسةٍ، ولجنة تحقيق في حوادث انتحار "البدون"، مبيناً أن هذا القانون "هو الحل الحقيقي بعيداً عن التجنيس، فالذي يعيش على هذه الأرض يجب أن يعيش بكرامة دون إذلال".

وفي حين شن النائب أحمد الفضل هجوماً لاذعاً على القانون الذي قدمته «المحامين»، مستغرباً توقيت تقديمه، وطريقته، «فهو يجنس بموجبه قارة إفريقيا بالكامل، ويخلط الحابل بالنابل»، أعلن أنه ضمن الموقعين للاقتراح الذي قدمه الغانم.

وقال الفضل: «إن اقتراح الغانم يحل المشكلة ويمنح المستحقين من البدون الجنسية، وقدم الكثير من الامتيازات لمن يعدّل وضعه، ومن بينها الحصول على إقامة مدة 15 سنة، وفتح الباب للحصول على الجنسية لمن يستحق»، داعياً المتحمسين لـ «البدون» إلى التوقيع على اقتراح الغانم «لأنه منصف يعطي المستحقين من حملة إحصاء 1965 وأبناء الكويتيات الجنسية».